- 22 كانون أول 2015
- ثقافيات
عمان - اخبار البلد- قال د محمد هاشم غوشه الباحث المؤرخ المقدسي المعروف ان القدس حطيت باهتمام خاص لدى السلاطين العثمانين منذ اليوم الاول وان العثمانيين تركوا بصمات واضحة حتى الان في المدينة المقدسة
واضاف د غوشه في لقاء معه في برنامج “ عين على القدس “ والذي سلط الضوء في حلقته الاخيرة على احوال مدينة القدس العثمانية :” انه بعد هزيمة العثمانيين للمماليك في موقعة مرج دابق بالقرب من حلب تقدم الجيش العثماني نحو فلسطين ودخل القدس في نفس السنة، حيث دخل السلطان سليم الأول القدس واستقبله سكانها واشتكوا له الظروف التي يمرون بها من فقر وبطالة وغير ذلك، ووعد السلطان سليم بتغيير ظروف المقدسيين وأمر بعدة مشاريع لم تكتمل بسبب وفاته بعد عدة سنوات وكان أهما تكية سليم التي ما زالت تقدم الوجبات الى يومنا هذا بتمويل من الأوقاف الأردنية.
ودخلت القدس عصرها الذهبي في عهد السلطان سليمان القانوني 1520-1566 والذي كان يحب القدس، وتمكن من كسب ثقة المقدسيين من خلال مشاريعه المتنوعة التي أوجدت بصمة خالدة في المدينة، بدأها بكسوة قبة الصخرة المشرفة بالرخام القاشاني العثماني الجديد مكان الفسيفساء القديمة المتساقطة بفعل عوامل الزمن، واعادة بناء السور بطول 4200 متر، حيث وصلت بعض ارتفاعاته الى 30 مترا، وأوجد فيه "الطاقات" لحماية المدينة، وقام بتشييد المساجد الاسلامية ورعاية المقدسات المسيحية وترميم قلعة القدس واعادة تأهيلها للاستخدامات العسكرية واقامة الجنود.
وشهدت أكبر عملية اعمار للمسجد الأقصى في عهد السلطان عبدالمجيد الثاني الذي أنفق عشرات الألوف من الدنانير الذهبية لذلك. وبنى السلطان عبدالعزيز مسجد المغاربة، وأدخل العثمانيون الكتاتيب لمدينة القدس لتعليم أهلها وبنوا الأسبلة المائية القادمة عبر قنوات من الفخار تحت الأرض والتي سحبوها من برك سليمان في العروب قرب بيت لحم، لتزويد القدس بشكل دائم بالمياه بعد أن كانت تعتمد على مياه الأمطار.
وأوضح غوشة أن العثمانيين لعبوا دورا مهما في تخصيص الوقف والأراضي وتركوا أكثر من 500 وقف اسلامي في مدينة القدس من مساجد ومدارس وتكايا وكتاتيب ومصاطب علم وأسواق ومبان الى جانب العائلات المقدسية التي لها أكثر من 300 وقف، بالاضافة الى الوقفيات التي أطلقوها في مجال المخطوطات والكتب في المكتبات، كما منح السلاطين فرمانات سلطانية للعائلات المقدسية تحفظ أملاكها.
وأشار الى أن كثيرا من أفواج الحجاج التي كانت تمر في القدس تقيم فيها بشكل دائم بحيث أصبحت القدس مدينة مفتوحة ومتنوعة تسكنها عائلات من مختلف الأقطار العربية.
وقال غوشة ان حكم العثمانيين في القدس انتهى بعد هزيمتهم في معركة غزة من قبل الانجليز وسقوط قرية النبي صموئيل ودخول الضابط الانجليزي اللنبي الى القدس في نهاية الحرب العالمية الأولى حيث أطلق قولته المشهورة: "الآن انتهت الحروب الصليبية".

