- 13 آذار 2016
- ثقافيات
القدس- اخبار البلد- قدم مسرح الحكواتي على مدى يومين متتاليين مسرحية ( خارج السرب ) من تاليف الكاتب السوري محمد الماغوط الذي صنع ظاهرة وبصمة قوية في تاريخ المسرح العربي .
هذا الانناج الذي يعتبر الاول للمسرح الوطني الفلسطيني “ الحكواتي” في القدس منذ اكثر من ثلاث سنوات بسبب الازمة التي عصفت بهذه المؤسسة المقدسية العريقة
وعن هذه المسرحية التي نالت اعجاب الجمهور كتب عنها طارق السيد مقالة نقدية تقوم “ اخبار البلد” بنشرها
المسرحية بنكهة فلسطينية وما يستدعي من دراسة للواقع كما ترجمها مخرج العمل كامل الباشا ..
ماذا اراد المخرج ان يقول وكيف اختلفت رؤيته عن العرض الاصلي الذي لعب الدور الاساسي فيه الفنان السوري جهاد سعد ذلك العامل في المسرح المنكسر الذي يعاني من خيبات الواقع ويدمجها فيما بعد بالقصة الاساسية للمسرحية وهي الواقع المسرحي واصطدامه مع الواقع السياسي ولكن بالنسخة الفلسطينية كان عاطف يلعب على وتر السخرية العالية الممزوجة بالكوميديا ، حتى عند الوقوف بدقيقة الصمت وذكر اسماء الممثلين الراحلين استمر الجمهور بالضحك ضنا منهم انها جزء من السخرية المستمرة على لسان عاطف ..
بعد ورشة دراما اراد كامل الباشا ان يتوج الورشة والتدريبات بمسرحية تناسب العدد الكبير للطلاب بالاضافة الى عمل يحاكي الواقع ويلامس ماساة حديثة هي ماساة الثقافة امام جهل السياسة والساسة ..
هل توقيت المسرحية مناسب ؟؟ ربما لو عرضت في وقت سابق لما كان توقيتها مناسب اكثر من اليوم فترجمة العمل جاء بالتزامن مع ازمة المسرح عموما والحكواتي خصوصا ..وفي اعداد النص كان هناك رسائل واضحة للحديث عن هذا الموضوع بل وتعدى الى جراة بالطرح ليقول بان وزير الثقافة والمحافظ والنخبة السياسية في مشاغلهم ، واصبح المسرح يعتبر كنوع من الترفيه للبعض او جانب من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها وبيعها وبيع الممثلين والمسرح في تنويه الى بيع قضية الفنانين ..
من الذي خرج من السرب الفنان والمثقف ام السياسي ...وهل خروج الفنان عن سرب السياسي سيحميه ام سيضيق عليه الخناق ..
عودة للمسرحية التي بدأت بفريق مسرحي لانتاج عمل مهم لشكسبير وهو روميو وجولييت ..الذي تم انتاجه اكثر من مرة وكانت احداها انتاج فلسطيني اسرائيلي بين مسرح الخان ومسرح القصبة ووجهات النظر التي طالت ما بعد العرض ..
منتج ..مخرج ..روميو ..جولييت ..والمسؤول السياسي الذي اراد ان يحول مسار المسرحية حسب مسار المرحلة غير مهتم بجماليات نص شكسبير او حتى الديكور او اي شيء اخر ...كان التركيز على تحويل نهاية المسرحية الى فرح او رضى سياسي كما راى السياسي الذي لعب دوره داود طوطح وبملابسه كان اشبه بشخصية كم جونج اون رئيس كوريا الشمالية ، الذي يريد ان يحول مسار العمل حتى لو ادخل عناصره للمسرحية ..
الصراع يفهم باكثر من اتجاه ، ولكن قضية الفنان الفلسطيني كان لها نصيب الاسد ..
بالنسبة لادوار الشخصيات والعدد الكبير ..الايجابي -السلبي ..لانه يضع المخرج امام تجربة ليست هينة وخصوصا اللعب على الميزان المسرحي بهذا العدد من حيث الحوار والسيناريو واللعب على الخشبة كان حسب رايي المهمة الاصعب ، على الرغم من الرسالة السامية للعمل الا انني واجهت بعضا من الحشو في النص او كما يقول المعري لزوم ما لا يلزم ..واقحام بعض الاسماء لم اجد انها خدمت النص ..
عودة الى كامل الباشا ..انا اعتقد بان المخرج الذي يقرر ان يخوض هذه التجربة قرر ان يخوض غمار معركة ليست هينة وخصوصا انها بعدد كبير من الممثلين بعضهم متمرس بالمهنة مثل عزت النتشة وداود طوطح التي اعتبرها كروت رابحة للمخرج تم زجها لعمل توازن بالعمل ، والبعض من الشباب و الفتيات الهواة برز لدى البعض الموهبة والبعض الاخر اظن ان المسرحية ستبقى تجربة بالنسبة لهم .. الا ان ادوارا مهمة مثل شخصية المخرج في المسرحية لم تقنعنا بقوتها على الرغم من اساسية الشخصية ودورها بالاخراج كان يجب ان يترك بصمة اقوى فانا لم استطع ان اقتنع بالاداء ..ولكن التجارب الاولى للممثل لا يمكن ان ننقدها بعناية فهي في مراحل التكوين
استطاع المخرج ان يصنع بعض الفواصل لكسر خط المسرحية في بعض الاحيان والتلميح الى قضاية ذات صلة بالفن ..كالرجل العجوز الذي يبحث عن المتعة في المسرح فهو يبحث عن (التزليط ) وهكذا يرى المسرح وفي هذا ايضا تنويه واضح الى الخلل المبني بين الجمهور والفن فهناك شريحة حتى اليوم لا ترى المسرح كفن بل ترى المسرح كمكان ترفيه وغسل عيون ان جاز التعبير ..
مسرحية (خارج السرب ) مسرحية ماغوطية مهمة سلطت الضوء على صراع واقعي ببصمات مسرحية بانتاج متواضع من ادوات بسيطة ، شباب هواة سيكون للبعض مستقبلا في العمل والبعض سيبقيها تجربة جميلة ، مجهود صنع بحب وبساطة له ما له معليه ما عليه ولكن ابقى للمسرح وميضه ..

