- 23 آيار 2016
- ثقافيات
عمّان- اخبار البلد- التقى صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال في مكتب سموه، الشيخ د. خالد بن خليفة آل خليفة، نائب رئيس مجلس الأمناء والمدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي في مملكة البحرين وعضو مجلس أمناء منتدى الفكر العربي .
وأكد سموه خلال اللقاء أهمية العمل على تعزيز الهوية العربية الجامعة بوصفها حاضنة للمواطنة، وبلورة رؤية عربية مشتركة تجاه المستقبل، والتعامل مع التحديات بنظرة شمولية للأبعاد الإنسانية، مع الإبقاء على الصلة مع الماضي العريق واقتباس القدوة منه. كما ركّز سموّه على دور الشباب وترسيخ أسس التعاون الثقافي العربي، واستعادة المبادرة النهضوية العربية لتجاوز الأزمات الملحّة في الواقع الراهن.
ومن جهته، تحدث د. خالد بن خليفة آل خليفة مشيداً بجهود منتدى الفكر العربي برئاسة سمو الأمير الحسن بن طلال، ودور المنتدى عربياً وعالمياً من خلال الحوارات وتبني القيام بمشروعات بحثية ودراسات مستقبلية تخدم قضايا التنمية والتحديث في الوطن العربي، وجسر الفجوة بين الفكر وصانعي القرار وبين الفكر والمواطنة، معرباً عن اعتزازه بالتعاون بين مركز عيسى الثقافي والمنتدى.
هذا وكان منتدى الفكر العربي قد استضاف الشيخ د. خالد بن خليفة آل خليفة، في محاضرة بعنوان "الأمن القومي العربي: الآفاق المستقبلية"، حضرها مفكرون وأكاديميون ودبلوماسيون وإعلاميون من الأردن وعدد من الدول العربية، وتناول فيها التحولات الأخيرة على الصعيد العربي والإقليمي والدولي، ومحدّدات بناء أمن قومي عربي جديد، يستند إلى وحدة المصير المشترك بين الدول العربية كافة. وأدار هذا اللقاء د. محمد أبو حمور الأمين العام للمنتدى، كما تم التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون والتنسيق بين مركز عيسى الثقافي والمنتدى.
أكد د. خالد بن خليفة آل خليفة أن الأرضية مهيأة حالياً لقيام اتحاد عربي شامل، وذلك بالاعتبار بالماضي، ومن منطلق العودة إلى مبدأ وحدة المصير المشترك بين الدول العربية كافة، مع أهمية أن يشمل ذلك الاتحاد طوقاً أمنياً عسكرياً قوياً، يقوم على التحالفات والتكتلات العربية والعالمية التي تردع كل المشروعات التوسعية، كما هو حال الاتحاد الأوروبي وذراعه الأمني في حلف الناتو؛ مشيراً إلى أن عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي ضد الإرهاب يمكن أن تكون أولى تلك الخطوات.
وأضاف أن التحديات والأخطار التي يفرضها علينا الواقع المتغيّر تدفع للحاجة وبشكل حاسم إلى بناء أمن قومي عربي جديد، الأمر الذي يتطلَّب تأمين الجبهة الداخلية، وضمان أن تكون متماسكة في كل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتعامل بحزم مع القوى غير النظامية التي تهدد استقرار الكيان الوطني، أو تريد مثلاً إشعال فتن طائفية وشقّ صف المجتمع. كما يعني هذا أيضاً السعي نحو إصلاحات سياسية واقتصادية ضرورية لتحقيق التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.
أكد د. محمد أبو حمور الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، الذي أدار اللقاء، في كلمته التقديمية، أن من واجبات العمل الفكر العربي وأولوياته النظر بكثير من التمعّن في المشهد العربي الحاضر، وتداعيات الاضطرابات في المنطقة، بما فيها تلك الناجمة عن التدخلات الخارجية وموجات العنف والتطرف والإرهاب، وإفرازات ما سمّي "الربيع العربي" من احترابات ونزاعات واصطفافات إثنية وطائفية وفئوية، وتقاطعات مع التحولات الجذرية في النظام الدولي وخريطة التغيرات في موازين القوى، وتشابك مصالح القوى الإقليمية والعالمية ومشاريعها وأجنداتها. وأشار د. أبو حمور إلى أن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، واتساع الفجوة التكنولوجية والمعرفية مع العالم، والنمو الاقتصادي المكبوح في الدول العربية ذات الدخل المتوسط، كل ذلك يدفع بتنامي المشاريع والأجندات الإقليمية والخارجية، كما يهيء الفرصة لجماعات التطرف والإرهاب أن تزيد وتنتشر، مما سيشكل ضغطاً غير عادي على الوطن العربي ويهدد هويته وحقّه في أن يمتلك خياراته وقراراته المستقلة، واستثمار ثرواته الطبيعية والبشرية وإيقاف استنزافها، وأن يبقى في وضع المتأثر بخيارات الآخرين، لا أن يمارس تأثيره في المجتمع الدولي بما يخدم مصالح الدول العربية وحقوق شعوبها في الحياة الكريمة.

