- 30 نيسان 2017
- ثقافيات
القدس- اخبار البلد- كتب المحرر الثقافي : في الوقت الذي تشهد فيه هذه الايام بعض الاماكن في القدس نشاطا فنيا ينحصر بين الرقص والغناء ومحاضرات لا معنى لها وبيع بعض المطرزات التقليدية والتي بهت لونها من كثرة استهلاكها، حتى أنها فقدت روحها وأصبحت سلعة رخيصة
نجد ان بلدية القدس تقيم مهرجان تاريخيا ، تحكى فيه على ارض الواقع وحسب محطات محددة بعينها ، تاريخ المدينة المقدسة وخاصة البلدة القديمة ، طبعا وفق ما يناسب الرواية اليهودية ، تبدأ الرحلة التاريخية من باب الخليل وتنتهى في سوق افتيموس ترى ممثلين يهود يلبسون ملابس تعبر عن الحقبة الزمنية التي يمثلونها من المملوكي والفاطمي والعثماني والانجليز ، هذه الجولات هي للاسرائيلين لربطهم اكثر بالمدينة ، ولتعريفهم بالتاريخ الذي يريدونه !!
اما نحن ماذا نقدم للمقدسيين الفلسطينين العرب ؟! هل نقدم لهم ثقافة وتاريخا !! بالتأكيد لا !
ما نقدمه هو عبارة عن حفلات رقص غربي وكلاسيكي وصوفي ومسرحيات لا علاقة لها بالشأن الحياتي اليومي ، هذا النوع من الفن والذي نعتبره راقيا وجميلا ! ولكن لا يعنى شيئا بالنسبة لسكان القدس العاديين فغالبية القدس لا تنتمى الى تلك الطبقة التي يطلقون فيها نفرا من الناس على انفسهم المثقفين والذين يتنقلون من مهرجان الى اخر ، وهم يصفقون لبعضهم البعض، ويكرمون بعضهم البعض !!! ويمدحون انتاج بعضهم لبعض حتى ولو كان هذ الانتاج لا يرقى لمستوى الهواة ! وعندما يسيرون في شوارع القدس لا احد يعرفهم !!
كان احرى بالقائمين على الحياة الثقافية الفنية في القدس ( ان كان اصلا هناك من يهمه امر الثقافة في القدس ، فالجميع يعمل وفق التمويل القادم وليس وفق رؤية ثقافية فنية وطنية شاملة ) ان يثقفوا الجمهور، لا أن يعملوا على تجهيله من خلال هذه المهرجانات التي لا يحاكى واقع القدس !!
وبعد ذلك يقولون لماذا لا يوجد جمهور؟!! ونحن نقول: يوجد جمهور ولكنه يذهب لمن يحاكى واقعه الصعب ، ويحترم عقولهم ، لا ان يتكبر عليهم ، ولا ان يعقدوا حياتهم ،
ان ما يجرى في القدس هو ان الجمهور في واد ومن يتعاطى بالشأن الثقافي الفني في واد احر، ويعملون وفق اجندات لا علاقة لها بالقدس ، حتى ان هناك دكان اخذت على عاتقها موضوع الثقافة ولكن لم تنشر ورقة ثقافية واحدة، وجل عملها ينحصر في حفلات التكريم المدعومة فهي تكرم كل شخص حتى لو كان جاهلا !! اهذه ثقافة ؟! القدس تستحق منا اكثر يا معشر المثقفين الفنانين

