- 15 حزيران 2019
- ثقافيات
برلين ـ أخبار البلد – نشرت صحيفة القدس العربي تقرير عن كتاب جديد صدر للكاتب أحمد عمر عن دار أنتر أسيست الألمانية، ويقع الكتاب في 185 صفحة من الحجم المتوسط، الغلاف للرسامة وفاء شرف، فيه حوالي 45 نصا قصصيا يمكن نسبه إلى الأدب الساخر.
جاء في كلمة الناشر:
يدون الكاتب السوري أحمد عمر وقائع يومياته وأيامه في تركيا وألمانيا، بصحبة شاب كردي اسمه نوري، في الإقامة والظّعن والمغرم والمغنم، ويطرزها على شكل نصوص قصصية مشمولة برعاية الأجناس الأدبية من قول وقص وشعر، ويحفها برشقات من النقد السياسي والاجتماعي. كأنهما دون كيشوت وسانشو، أحدهما يمثل صوت العقل والحكمة والفطرة، والثاني صوت الجسد والطيش والغريزة. نصوص ساخرة ومرحة، ترش على الأحزان السوداء السكر الأبيض.
نص من الكتاب:
الحوريّة العثمانيّة
«فكرتُ في ربط حجر على بطني. حللت مشكلة الجوع بالصمون الفائض، الذي يعلقه الترك على أسوار الحيطان تكريماً للخبز، وتقديساً، أمام حاويات القمامة. وقد بحثت عن أسباب تقديس الخبز في بلادنا، والتمر أكرم منه في الأحاديث النبوية، فوجدت أن سببه قد يعود إلى أصول عشتارية قديمة، أو إنجيلية، وربما يعود السبب إلى حديث شريف روي عن عبد الله بن عمر، أَنَّهُ رَأَى كِسْرَةَ خُبْزٍ مُلْقَاةً، فَقَالَ لِغُلَامِهِ: ارْفَعْ وَأَمِطْ عَنْهَا الْأَذَى، فَلَمَّا أَمْسَى وَأَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ قَالَ لِغُلَامِهِ: مَا فَعَلْتَ بِالْكِسْرَةِ؟ قَالَ: أَكَلْتُهَا. قَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ؛ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً فَرَفَعَهَا وَأَكَلَهَا لَمْ تَصِلْ إِلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ. ثمة مجاعة آخر، هي المجاعة العاطفية. يقول المثل: «أعزب دهر ولا أرمل شهر»، مرّت بي سبعة أشهر عجاف، وأنا «طاوي ثَلاثٍ عاصِبِ البَطنِ مُرمِلٍ» كما يقول الحطيئة في قصيدته الرائعة الآسرة. كان فؤادي بغرفه الأربع خاوياً يغرد في فلوات الوحشة المترامية الأطراف. كنت أتلصص، مضطرب الطرف، مخصوف الجوى، على الترك وهم يصطحبون نساءهم في سهرات عائلية. تذكرت المثل الكردي الشتوي الذي يقول: «ليس أطيب من ثلاث؛ أكل البرغلات ونكاح التركيات والنوم في الفروات». كان الوقت شتاء أيضاً، في الشتاء يحن الذكر إلى دفء الأنثى.

