- 23 كانون الثاني 2021
- ثقافيات
بقلم : احمد عبده طربيك*
تعتبر تركيا واحدة من أقدم المناطق التي سكنها الإنسان في العالم، حيث يعود تاريخ أقدم مستوطنة سكنية فيها إلى العصر الحجري الحديث، والتي يرجع تاريخها إلى نحو 7500 عام قبل الميلاد، فقد ظهرت مستوطنة طروادة واستمرت حتي العصر الحديدي، ولذلك فقد تحدثت بلغات هندو أوروبية، وكارتفيلية، وسامية، إلي جانب غيرها من اللغات، فقد جاء الحيثيون من الهند الأوروبية إلى الأناضول تدريجياً من عام 2000 إلي عام 1700 قبل الميلاد، عندما تم تأسيس أول امبراطورية كبرى في المنطقة من قبلهم في القرن الثامن عشر قبل الميلاد وحتى القرن الثالث عشر.
هذا التاريخ الموغل في القدم عمل علي إثراء الأرض التركية وجعلها موطن للعديد من الحضارات العريقة، بداية من حضارة طراودة الشهيرة وحتي الإمبراطورية العثمانية، وهذه الحضارات بدورها تركت آثارها الحضارية التي مازالت شاهدة علي مدي عظمة الحضارة التركية التي جعلت منظمة الأمم للتربية والعلوم والثقافة تدرج تلك الآثار كمواقع للتراث الإنساني العالمي.
يُعدّ كل موقع من مواقع التراث ملكاً للدولة التي يقع ضمن حدودها، ولكنه يحصل على اهتمام من المجتمع الدولي للتأكد من الحفاظ عليه للأجيال القادمة. وتشترك جميع الدول الأعضاء والبالغ عددها 189 دولة في الإتفاقية، في حماية والحفاظ على هذه المواقع، والتي بلغ عددها 832 موقعاً ثقافياً، و206 موقعاً طبيعياً و35 موقعاً مختلطاً، تقع في 167 دولة.
ترجع فكرة إنشاء لجنة التراث العالمي إلي عام 1954، وذلك عندما قررت الحكومة المصرية بناء سد أسوان، والذي من شأنه إغراق الوادي الذي يحتوى على الآثار الموجودة في مكان خزان السد. وقد شنت اليونسكو حينها حملة في جميع أنحاء العالم لحماية تلك الآثار، الأمر الذي أدي إلي تفكيك كل من معبدي أبو سمبل وفيله، ونقلها إلى مواقع أخري، وقد تم اعتبار المشروع ناجحاً، مما أدى إلى حملات أخرى للحفاظ على التراث الحضاري العالمي، وإنقاذ كل من مدينة البندقية وبحيرتها في إيطاليا، وأنقاض موهينجو دارو Mohenjo-daro في باكستان، ومعبد بوروبدرو Borobodur في إندونيسيا، ثم شرعت اليونسكو بعد ذلك مع المجلس الدولي للمعالم والمواقع، في وضع مسودة لمشروع اتفاقية حماية التراث الثقافي المشترك للإنسانية.
انضمت تركيا إلى قائمة التراث العالمي لأول مرة عام 1985، وذلك عندما تم إدراج ثلاثة مواقع ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو"، هي " المناطق التاريخية في إسطنبول، والمسجد الكبير ومشفى ديورجي، ومنتزة جوروم الوطني ومواقع كابادوكيا الصخرية"، ثم توالى دخول المواقع التركية الأخري في الأعوام التالية، والتي بلغ عددها 18 موقعاً من المواقع الأثرية والتاريخية حتي عام 2018، وهي ما تعد إرثاً عالمياً للبشرية كلها. وهذه المواقع هي: "المناطق التاريخية في اسطنبول، وتم إدراجها عام 1985، والمسجد الكبير ومشفي ديوريجي، وتم إدراجها 1985، ومنتزه جوروم الوطني، ومواقع كابادوكيا الصخرية، وتم إدراجها أيضاً عام 1985.
موقع حتوشاش عاصمة الدولة الحيثية، وتم إدراجها عام 1986، وجبل نمرود، وتم إدراجه عام 1987، وهيرابوليس- باموق قلعة، وتم إدراجها عام 1988، وكسانتوس- ليتاؤون، وتم إدراجها عام 1988، وصفران بولو، وتم إدراجها عام 1994، وطروادة، وتم إدارجها عام 1998، وجامع السليمية في أدرنة، وتم إدراجه عام 2011، وتشاتال هويوك، وتم إدراجه عام 2012، وبيرجامون، وتم إدراجه عام 2014، وبورصة- كوماليكيزيك، وتم إدراجها عام 2014، وقلعة ديار بكر، وتم إدراجها عام 2015، وأفسس، وتم إدراجها عام 2015، وآني، وتم إدراجها عام 2016، وأفروديسياس، وتم إدراجها عام 2017، وجوبيكلي تيبه، وتم إدراجها عام 2018.
*باحث في شؤون اسيا والشرق الأوسط

