- 29 كانون الثاني 2021
- ثقافيات
بقلم : كايد هاشم
بدأت الكتابة في الصحف والمجلات في سن مبكرة لا تتجاوز الرابعة عشرة أي منذ عام 1976، وكان من بين ما كتبت على ما أذكر مقالات في الملحق الثقافي لجريدة (الدستور) الأردنية، وكتبت عن حياة جرجي زيدان صاحب روايات تاريخ الإسلام وكتابي (تاريخ آداب اللغة العربية) و(تاريخ التمدن الإسلامي) في مجلة (الشباب) الأردنية، أوصى بنشره حينذاك العلامة المرحوم روكس العزيزي بعد أن طلبت المجلة رأيه في المقال، ولم يكن يعرفني أو أعرفه بشخصه .
ثم أرسلت مرة مقالا حول أفلام حرب أكتوبر 73 لمجلة (السينما والمسرح) التي كانت تصدرها الهيئة العامة للسينما والمسرح في القاهرة، فنشرتها خلال وقت قصير، ويومها اشتريت من عدد المجلة ذاك عدة نسخ وزعته على الأصدقاء والأقارب، وإن لم أعرف مَن منهم قرأ المقال، لكن بعضهم شجعني وأبدى إعجابه بكلمات طيبة.
صديقي الأديب الأستاذ محمد المشايخ ذكر في أكثر من مناسبة حكاية مقالات لي نُشرت في الملحق الثقافي لجريدة (الدستور)، الذي كان يشرف عليه الأديب خليل السواحري. وكنت حينذاك في الصف الأول ثانوي. والصديق المشايخ له ذاكرة متقدة، وكل كتَّاب الأردن يعرفونه بأنه ذاكرة الأردن الأدبية منذ السبعينيات حتى اليوم، وقد ذكر أشياء وذكرني بوقائع غاب عن ذاكرتي بعض تفاصيلها، فقال إن السواحري بعد أن التقيته مصادفةً عند المشايخ في رابطة الكتاب الأردنيين بمقرها القديم في جبل اللويبدة، وكان مقالي عن طه حسين قد نُشر في ملحق الدستور، قال للمشايخ كنت أعتقد أن مَنْ يكتب عن طه حسين هو شيخ كبير السن .. ويضيف الصديق أن السواحري لما رآني ما زلت فتىً يافعاً على مقاعد الدراسة الثانوية توقف عن نشر مقالاتي!
لما عدت إلى شبه أرشيفي الذي أحتفظ فيه بقصاصات مقالاتي القديمة وجدت أن أول مقال نشر لي كان في سنة 1976 بمجلة (السينما والمسرح) المصرية عن أفلام حرب أكتوبر، ثم بدأت أكتب في ملحق الدستور الثقافي .. فكتبت سنة 1978 ذلك المقال (دفاعاً عن طه حسين)، عندما اتُهم من قبل بعض الكتاب بعلاقة ما مع الصهيونية يوم كان رئيساً لتحرير مجلة (الكاتب المصري) ، وأصحابها من اليهود المصريين .. وكتبت في الملحق نفسه عن مسرحيات أحمد شوقي، والمسرح عند العرب، وعن عزرا باوند الشاعر والناقد الأمريكي وأهم رواد الحداثة ... إلى أن اكتشف السواحري أمري الذي لا ذنب لقلمي فيه وأنني ذلك الفتى النحيل الذي عرفه عليه المشايخ، وتحطمت الصورة التي رسمها في ذهنه لشيخ بعمامة !
لا أدري إذا كان السواحري قد توقف عن نشر مقالاتي بعد ذلك؛ لأنني في العام التالي 1979 أصدرت أول كتبي (شباب الأردن في الميزان: مساجلات الملك عبد الله بن الحسين وعبد الحليم عباس) ، وحين ذهبت إلى مبنى جريدة الدستور القديم، في شارع الملكة رانيا حالياً، لأقدم نسخاً منه إهداءات لأستاذي الصحفي والأديب فوز الدين البسومي الذي كان ينشر لي تعليقات وخواطر في بريد الدستور، وكذلك أستاذ التربية الرياضية بالمدرسة والأديب الصحفي مصطفى صالح، الذي كان يحرر صفحات الثقافة والفنون اليومية، وكان ينشر لي أيضاً تعليقات في هذه الصفحات ... عندما ذهبت يومها اصطحبني البسومي إلى رئيس التحرير وأحد أصحاب الجريدة الأستاذ محمود الشريف، وأهديته نسخة من كتابي، وقال لي الأستاذ الشريف صفحات الجريدة مفتوحة لك دائماً ، وسألني عما أقرأ من الكتب، فأجبته، وكان يكلمني بتواضع كأنني ابن له.
رحم الله الأساتذة محمود الشريف، وخليل السواحري، وفوز الدين البسومي، وأمد الله في عمر أستاذي مصطفى صالح، وصديق العمر الأستاذ محمد المشايخ .

