- 26 تموز 2021
- ثقافيات
القدس – أخبار البلد – كتب المحرر الادبي : نشر احد الأصدقاء على صفحته في وسائل التواصل الاجتماعي مقالة للكاتب "بشير العبيدي" عن معنى كلمة "عربي" او العربية، فيها الكثير من الحقائق المثيرة التي يجب ان يعرفها القاصي والداني حتى يعرف من هو العربي ؟ ومن هذا المنطلق نعيد نشر المقالة مرة أخرى .
أغلب العرب اليوم لا يعرفون معنى "عربيّ(ة)"، ويظنّ البعض أنّ "عربيّ(ة)" معناه: أتى من جزيرة العرب.
أختصر وأقول: كلمة "عربيّ(ة)"، تعني: من تكلّم العربيّة، مهما كان أصله. ولذلك فبلال الحبشيّ عربيّ، وصهيب الرّوميّ عربيّ، وسلمان الفارسيّ عربيّ، والنّاطق الرّسميّ الأمريكيّ الّذي يجيد العربيّة هو عربيّ. فالعروبة ليست جنسيّة دولة، ولا جنساً واحداً صافياً، بل هي ـ إن جاز التّعبير ـ ثقافة تقوم على لغة عالميّة.
العروبة هي إذن اللّسان، هي البيان والفصاحة، وحين يقول القرآن الكريم: "إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا"... "لا يعني "عربيّا" نسبة إلى عرق من الأعراق، بل نسبة إلى الإعراب أي: البيان والوضوح الفصاحة.
ويوجد فعل في العربيّة هو: أَعْرَبَ يُعْرِبُ، أي أبان وأوضح، لأنّ العربيّة معروفة في العالم ببيانها وثرائها، وتحتوي على أعلى عدد من الكلمات في العالم مقارنة ببقيّة اللّغات. فالعربيّة تحتوي على أكثر من اثني عشر مليوناً وثلاثمائة وستّون ألفاً من الكلمات. هذا العدد الكبير جعل من العربيّة إحدى أثرى اللّغات العالميّة الحيّة.
اليوم، لغة المنطقة العربيّة الرّسميّة هي العربيّة، أي: العربيّة بهذا المعنى الّذي ذَكرت. وأنا في مكان الأمازيغيّ أو الكرديّ أو الفارسيّ أو التّركيّ أو الشّركسيّ حين أقول "أنا عربيّ"، عروبتي هي لساني، لا عرقي ولغة أجدادي.
وبمجرّد إتقاني للعربيّة أصير عربيّا، لأنّ العربيّة هي اللّسان. فأنا إذن أكون أمازيغيَّ العرق أو شركسيَّه، وعربيّ اللّسان، ولا تناقض.
وسبب هذه الموجة من كره العرب، مَأْتَاهُ من الهزائم المتكرّرة وانتشار الجهل في بلادنا العربيّة، وانتشار الاستبداد والأحقاد والفساد، ولو أنّ البلاد العربيّة ينصلح حالها، وتستقرّ أوضاعها، وتنمو مجتمعاتها وثقافاتها وصناعاتها، سنجد من شباب العالم من يتهافت على تقليد العرب، والرّغبة في الانتماء إلى ثقافتهم، وهكذا كان الحال أيّام عزّة العرب، مع الموالي الّذين كانوا يتسابقون لنيل شرف الانتماء لعائلة عربيّة، فانقلب الزّمان حتّى رأينا العربيّ يتبرّأ من أصله، ويترك لغته خشية أن يشبه عرباً يشعرونه بالخزي والعار، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
أدعو أحبّتي في البلاد العربيّة وفي كلّ مكان، إلى التّفضّل بالتّفكير العميق في كيفيّة تقوية مجتمعاتنا والحفاظ على كلّ اللّغات، والعربيّة لغة جامعة مشتركة عالميّة.
نحن لا نستنقص أيّ لغة حين نحبّ العربيّة. العربيّة لغة الجمال والبيان والقرآن.
ومن أحبّ الجمال والبيان والقرآن، أحبّ العربيّة، إلّا أن يكون جاحداً أو جاهلاً.
ومن فضّل على العربيّة لغتَه الأمّ، فهو حرّ طالما لم يستنقص، ولم يُهِن غيره من النّاطقين بالعربيّة ويطلب منه "العودة إلى جزيرة العرب"، وما لنا والله لو عدنا لجزيرة العرب، أليست مرقداً لسيّد المرسلين؟
أخيراً، أدعو كلّ البلاد العربيّة الّتي فيها لغات غير العربيّة، للعمل الجادّ من أجل الحفاظ على اللّغات التّراثيّة من التّلف والفساد، فهي تراث وثراء ورفعة وشهامة، والعربيّة لغة عالميّة راسخة، لا يخيفها أبداً أن تتجاور مع جميع اللّغات في العالم. فالخوف من علامات الصّغار، وليس من شيم الكبار.
|

