- 21 آب 2021
- ثقافيات
بقلم : محمود شقير
تنحاز روايات الدكتور حسن حميد ومجمل كتاباته القصصية ونصوصه الأدبية إلى فلسطين على نحو بالغ الوضوح؛ بحيث يجعل فلسطين همه الأكبر وهاجسه الدائم باستمرار.
وهو يعالج القضية الفلسطينية من مداخل شتى وبأساليب مختلفة ولا يكرر نفسه؛ فمن يقرأ "جسر بنات يعقوب" ويقرأ "النهر بقمصان الشتاء"، وكذلك "مدينة الله" و "الكراكي" سيجد تنوعًا في أساليب السرد وفي التقنيات الفنية التي يعتمدها في كل رواية من رواياته، مع الاعتناء دومًا بلغته التي تتسم بقدر من الشاعرية التي بلغت شأوًا بعيدًا في رواية "مدينة الله" وشأوًا أبعد وأجمل في رواية "الكراكي"؛ هذه الرواية الأخيرة الجميلة التي تأسست بذورها الأولى الجميلة في "مدينة الله".
في هذا الرواية التي ناقشتها ندوة اليوم السابع مساء 19/08/2021 بحضور الروائي د. حسن حميد على منصة زووم، يتبدى السرد العجائبي والفانتازيا والتخييل في النص على نحو مقصود؛ بحيث يتم الاحتفاء بالقدس، بمقدساتها وأسواقها وأزقتها وأحيائها ورجالها ونسائه، وبحيث تظهر القدس وبقية الأماكن الفلسطينية، التي وردت في الرواية ذات عراقة في التاريخ وذات حضور بهي في الحاضر، وبحيث تبدو هذه الأماكن بطبيعتها الجميلة الخلابة أكبر من أن يستوعبها المحتلون الغزاة، ولا يمكن لها، وهي بهذه الصفات التي قصدت الرواية التوفّر عليها بكثافة لافتة، أن تستكين لهم؛ مهما استبدوا وبطشوا وألحقوا صنوف العذاب والتعذيب والاعتقال والقتل ضد الفلسطينيين؛ أهل البلاد الأصليين؛ مسلمين ومسيحيين.
لي ملاحظة واحدة؛ كنت أتمنى لو أن موظفة البريد التي حجزت رسائل فلاديمير المرسلة إلى أستاذه مدة أربعين سنة، وفيها وصف لجمال القدس وفلسطين ولمعاناتها، ثم أعادتها إلى راوي الرواية الموظف في بيت الشرق في القدس، بسبب إصابتها بالسرطان، أن تقدمها الرواية؛ أقصد تلك الموظفة، على نحو آخر، بحيث يصحو ضميرها ويؤنبها بسبب فعلها غير الأخلاقي جراء حجب الرسائل كل هذه السنوات، وبسبب صدمة الوعي التي جعلتها غير واثقة في المشروع الصهيوني الذي ينكشف تهافته أمام صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على تحرير أرض وطنه من الغزو والاحتلال.
كل التقدير للروائي المتميز الدكتور حسن حميد.

