• 1 تموز 2013
  • ثقافيات

عمان – اخبار البلد- صدر كتاب "ذكريات من باب السلسلة" للمؤلف عاصم الخالدي  والذي يتحدث عن الحياة في المدينة القدس، وتنقل العائلات المقدسية من منطقة الى اخرى بسبب دخول جيش الاحتلال البريطاني، ثم اتقاء شر العصابات الارهابية الصهيونية التي نشطت منذ العام 1946.
 وفي خبر في صحيفة الغد جاء  ان المؤلف يتتبع في كتابه الصادر عن دار الشروق رام الله- عمان مذكرات وأخبار بعض ابناء القاضي محمود الديري الخالدي المقدسي الذين كانوا من سكان باب السلسلة منذ اواسط القرن السابع عشر الميلادي والى الأشهر الأولى من العام "1948" التي شهدت آخر أيام فلسطين قبل النكبة.
ويعرف الخالدي "باب السلسلة" بأنه: واحد من اكبر وأهم أبواب الجدار الغربي للحرم القدسي الشريف، وعرف الحي المجاور للحرم والطريق الذي يخترقه من جهة الغرب بحي "باب السلسلة"، مشيرا الى كتاب "أنس الجليل في تاريخ القدس والخليل" وهو من تأليف المؤرخ المقدسي المشهور القاضي مجير الدين الحنبلي "1476-1522" وفيه يصف الطريق بانها "الطريق الاعظم في القدس لكونه اكثر الطرق المؤدية الى الحرم الشريف سلوكا". ومن خلال مجموعة من الذكريات التي حاول الكاتب تدوينها "بعض الذكريات الشفهية التي تناقلتها عائلته التي سكنت حي باب السلسلة منذ مئات السنين"، فروى بعض ما ورد من تلك الذكريات عن جد العائلة الأكبر قاضي القضاة شمس الدين الديري الخالدي المتوفى في العهد المملوكي (1433م) أيام كان طريق باب السلسلة هو الطريق الأعظم في القدس.
وأكد الخالدي ان الهدف من تدوين بعض ما وقع عليه من الأخبار والذكريات، هو: أن يبقى أبناؤنا على علم بجذورهم في القدس، واخبار بعض من سلف من الأجداد منذ مطلع القرن التاسع عشر بالتحديد اوضاع القدس في زمن تشتت فيه الأهل في جميع بقاع الأرض.
وينوه المؤلف الى انه لم يأت بالتفصيل عن الآخرين وذلك لعدم توفر المعلومات اللازمة لكتابة السيرة الذاتية لأي منهم، منوضحا انه عندما حاول وضع ما عنده من معلومات في سياق مناسب كان يرجع الى بعض المصادر التي فيها وصف للأحوال السياسية والاجتماعية التي عاشها أبناء العائلة الذين كتب عنهم وذلك لإعطاء الأحفاد صورة عامة عن ظروف الحياة التي عاشها اجدادهم في تلك الايام.ويرجع الخالدي اسباب ضياع بعض الاوراق والمستندات الى محاولة كل واحد من ابناء فروع تلك العائلة الاحتفاظ لنفسه بما وصل إليه من أوراق واخبار، ما زاد صعوبة اخذنا بالحسبان تنقل عائلتنا بفروعها الاصغر من المصرارة العام 1917، الى داخل اسوار البلدة القديمة عشية دخول جيش الاحتلال البريطاني الى مدينة القدس.
ويواصل المؤلف حديثه حول نزوح العائلة مرة اخرى من حي القطمون في غربي المدينة في العام 1948، اتقاء شر الأعمال الإرهابية التي كانت تقومبها العصابات الصهيونية التي نشطت منذ العام 1946، في أعمال كانت تهدف الى ارهاب السكان العرب واجبارهم على هجرة بيوتهم ومساكنهم.
ويحتوي الكتاب على العديد من الصورة التي تبين الموقع الجغرافي الى "باب السلسلة" والبيوت التي كانت تحيط به، وصور تبين العادات والتقاليد والحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية لسكان فلسطين وباب السلسلة بشكل خاص، وصور لاشخاص عاشوا في تلك المنازل، وبالإضافة الى العديد من الوثائق.
ويستعرض الخالدي المولود في باب السلسلة بالقدس في العام 1933، وعمل في التعليم، بدأها في الكلية الرشيدية بالقدس وختمها متقاعداً من جامعة بيرزيت في العام 2000، سير بعض من عاصروا العهد العثماني في القرن التاسع عشر من أبناء جده القاضي محمود وخص منهم محيي الدين الخالدي (المتوفى العام 1905) وابنه عبد الغني المتوفى العام(1902).
وجاء الكتاب في ثلاثة فصول يتحدث الاول عن "آل الديري الخالدي في القدس"، ويشمل مقدمة ولمحة سريعة عن آل الخالدي في القدس منذ الفتح الإسلامي الأول وصولا إلى ابناء القاضي محمود الديري الخالدي في النصف الأول من القرن التاسع عشر. ويتحدث الفصل الثاني عن: محيي الدين الخالدي وابنه عبد الغني من العام 1852-1905، وفي الفصل الأخير يتحدث الكاتب عن والده فؤاد عبد الغني الذي شهد سقوط القدس ثلاث مرات خلال حياته. وكان السقوط الأول في كانون الثاني العام 1917 عندما كان فؤاد شاباً في السادسة عشرة من العمر، رافق يومها عمه محمود عزيز الخالدي الذي أصر على مواجهة الكولونيل البريطاني ديدس للتعبير عن سخط أبناء فلسطين على وعد بلفور، ومن ثم شارك فؤاد في الحركة الوطنية الفلسطينية في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي.

ويؤكد المؤلف ان هذه ليست مذكرات، بل مجموعة من الذكريات قد تبقي الأبناء على صلة بهذا البلد الذي أحبه أجدادهم وشرفوا بالانتماء إليه، وتوثّق ارتباطهم بالقدس، مسقط رأسهم، على مرّ العصور