• 4 شباط 2022
  • ثقافيات

 

بقلم : الكاتبة نزهة الرملاوي 

 

من عادة الكاتبة نزهة أبو غوش  أن تطرح مواضيع جادة وهادفة للصغار بأسلوبها الشائق ولغتها السلسة الجميلة، وقد تجلى ذكاء الكاتبة عندما جعلت البطلة أنثى لأن الإناث أكثر إهتماما بمظهرهن وإعجابا بالتغيير ولحاقا بعالم الموضة والجمال، وأسقطت فكرة القصة والتي تمثّلت بالغيرة والتقليد الأعمى وعدم تقبل الذات على الحيوان (السلحفاة)، ولا شك أن هناك صفات مشتركة مماثلة بين البشر والحيوانات. 

 وقد بين ابن عاشور – رحمه الله – المقصود بالمماثلة في هذه الآية: {وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الْأَنْعَام: 38]، بقوله:

“والمماثلة في قوله (أَمْثالُكُمْ): التشابه في فصول الحقائق والخاصات التي تميز كل نوع من غيره، وهي النظم الفطرية التي فطر الله عليها أنواع المخلوقات. فالدواب والطير تماثل الناس في أنها خلقت على طبيعة تشترك فيها أفراد أنواعها، وأنها مخلوقة لله معطاة حياة مقدرة مع تقدير أرزاقها وولادتها وشبابها وهرمها، ولها نظم لا تستطيع تبديلها”

إلا أنها لا تماثل الإنسان في التفكير والحضارة المكتسبة من الفكر الذي اختص به الإنسان”.

تطرقت الكاتبة إلى موضوع الغيرة والتقليد الأعمى عندما باحت السلحفاة لنفسها عن غيرتها من السحلية التي كانت تتسلق الأشجار وتركض أمامها بكل خفّة ونشاط، في الحين نفسه كانت السلحفاة بطيئة الحركة، معتقدة أن قوقعتها هي السبب في بطئها. ولو طبقنا هذه القصة على سلوك الصغار وغيرتهم، فمن الطبيعي انهم يغارون ويقلدون أقرانهم والآخرين في حركاتهم وسلوكياتهم وملابسهم، وربما تكون تلك الغيرة غير محفّزة لنشاط إنساني إبداعي، أي تكون غيرة عمياء، وإذا تملكت الغيرة العمياء النفس، تؤدي إلى عواقب وخيمة وعدوانية تجاه الآخرين، لذا من واجب الأهل الاهتمام بتقويم أيّ سلوك ذميم في أبنائهم، للحدّ من استفحاله وتحوّله إلى مرض يصعب الشفاء منه.

بيّنت الكاتبة صفة الخجل التي لازمت السلحفاة وعدم تقبلها لدرعها الذي تحمله، وعندما فقدته بإرادتها، ندمت كثيرا، وكأنما تلفت الكاتبة انتباهنا إلى  عمليات التجميل القائمة على إظهار المفاتن والتلاعب بخلق الله، وكم غيرت تلك العمليات ملامح نساء جميلات، وقادهم تقليدهن الأعمى لنواتج سلبية قلبت حالهن، وشوّهت رسمهنّ، فسكنهنّ الحزن والندم.

تطرقت الكاتبة إلى صفتي العناد والتّحدي اللتان ولدتا في تفكير السلحفاة حينما قررت خلع قوقعتها تشبّها بالآخرين، وقراراتها غير المدروسة، وضعتها في تأزم حقيقي إثر عدم تقبل نصائح أخيها غيلم، 

 مما أدى إلى تشكل خطر عليها، وندمها على تسرعها وعدم تكيفها وملائمة جسدها بالبيئة دون درعها الواقي.

تجلت صفات الخير والتعاون والمساعدة والنصيحة في القصة، وقد عمقت الكاتبة مبدأ تقبل الذات وعدم  تقبل إستبدال الوطن.

شجعت الكاتبة طرق التفكير والبحث والتجريب ووضع الحلول لاعادة ما يشبه هيكل السلحفاة الطبيعي، ومدى تعاون طلاب المدرسة لعمل بيت من الجلد الناعم ليخفف من ألم السلحفاة وغريب شكلها الذي لم يرق للآخرين.

أقترح على الكاتبة أن تقدم حوارا داخليا أكثر عمقا للسلحوفة تبين فيه مدى وجعها وندمها على ما آل إليه حالها، واعترافها أن القوقعة خلقت لتناسبها ولتشعرها بالسلامة والأمان بعيدا عن الخطر، واقتناعها بأنها لم تستطع الركض واللحاق بالسحلية إثر تخليها عن درعها كما كانت تتوهم.

إضافة نص تتحدّثي فيه عن مسابقة حدثت بين السلحوفة والسلحية للتسلق أو الركض اقترحتها سلحوفة المتمردة، الا أنها تخفق في المراحل الأولى من السباق، وهنا تكتبي الفقرة التي تبين جلد السلحفاة الناعم الشفاف، وتحرك عمودها الفقري وضعفه نتيجة خلعها للقوقعة.

أقترح أن تذهب سلحوفة مع أصدقائها لتفتش عن قوقعتها وترشدهم الى المكان الذي خلعته فيه لعلهم يجدونها، ويمكن هنا أن تجد القوقعة وتدخلها من جديد بمساعدتهم، وتظهري مشاعر السعادة والتوجّه إلى الله وشكره على نعمة القوقعة التي وهبت لها كي تكون في أمان.

أقترح أن تفصلي بين الحوار الآدمي  والحوار الحيواني، الآدمييون يتحاورون معا لمساعدة سلحوفة دون سؤالها، والزواحف تتحاور مع بعضها البعض أيضا للمساعدة، وذلك لن يخلّ في البناء القصصي بل يجعله أكثر صدقا وواقعية.

واقترح أن تستبعدي الثعبان عن الزواحف الصغيرة، لأن الثعبان سيلتهمهم، وأن تشيري إلى تغيير جلده من قبل المعلمة والطالبات.

أقترح تسمية القصة (السلحوفة المتمرّدة) لا السلحوفة العجيبة، فسلوك التمرد والعصيان وعدم التقبل والغيرة ليس غريبا عن عالمنا، بل واقعا من حولنا.