• 30 آب 2022
  • ثقافيات

 

 بقلم : محمود شقير

 

جاءني رهوان في الصباح وقال من دون مقدمات:

     -يا عم محمد، أنت كاتب ومحرر نصوص أدبية، وأرجو أن تتعطف عليّ وتكتب باسمي رسالة إلى الرئيس بايدن لكي يتكرم بمنحي البطاقة الخضراء وبعدها الجنسية وجواز السفر.

     شرد ذهنه قليلًا، ويبدو أنه راح يتأمل المشهد الذي سيعيشه في مستقبل قريب، ثم قال:

     -يا سلام يا عم، ما أحلى الحياة حين أصبح مواطنًا أميركيًّا.

     ثم أضاف:

     -وأرجو أن تكتب إلى الرئيس بأنني على استعداد للقتال في أي بقعة من بقاع الدنيا دفاعًا عن المصالح الأميركية الاستعمارية المنتشرة في كل مكان.

     قلت له:

     -قد لا يستجيب الرئيس للرسالة التي سأكتبها باسمك يا رهوان.

     -لا يا عم، أنا أشاهده كل ليلة على شاشة التلفاز، أراه هادئًا، صوته ناعم بعيد من الجعجعة والصخب. 

     خيم علينا الصمت لحظات، ثم نفض ذراعيه فجأة وقال:

     -هل عرفت أنه سقط على الأرض الصلبة حين كان هو وزوجته يركبان دراجتين ويطوفان حول بيتهما الذي يقضيان فيه الإجازة؟ سقط الرئيس ولم يتضرر كثيرًا، لكنه سقط، وهذا يعني أنه بحاجة إلى من يسارع إلى مساعدته كيلا يسقط، ولو كنت قريبًا منه لما تركته يتعرض لأذى مهما كان بسيطًا. 

     ومن قبل كان قد تعثر مرتين على سلم الطائرة، فكر أنه ما زال شابًا، أو ربما أراد أن يوحي للجمهور الذي يشاهده أنه ما زال قادرًا على ارتقاء السلم وهو يركض مثل الشباب، فتعثر مرة أولى ثم مرة ثانية، ونهض كما لو أن كل شيء على ما يرام، وأنا من جهتي أرى أنه لا ضير في ذلك، لكن يمكن تذكيره بأنني على استعداد لمرافقته على سلم الطائرة  وفي كل مكان يحتاجني فيه لكي أسنده وأعينه على الحركة من دون ارتباك.

     ثم إنه يا عم يركض برعونة في بعض الأحيان فوق أرض منبسطة ليوحي للجمهور بأنه صحيح الجسم قوي العضلات، وما هو صحيح الجسم ولا صاحب عضلات، بل إنه يبدو وهو يركض مثل عصا جافة عجفاء. ولو كنت قريبًا منه يا عم لنصحته بأن يكف عن الركض المتكلف، وبأن يمشي برزانة واتزان، فذلك أكرم له وأبهى وأفضل.

     ولا تنس يا عم أن جهاز المناعة لديه لم يعد مثلما كان، فقد أصيب بفيروس كورونا مرتين، وقد يقضي عليه الفيروس إن لم أكن قريبًا منه أنبهه إلى مكامن الخطر وضرورة توخي الحذر.

     ولا تنس يا عم أن جدري القرود منتشر الآن في أميركا وأوروبا، فماذا يكون حال الرئيس إنْ وقع ضحية هذا الجدري اللعين، وكيف سيقابل رؤساء العالم وهو مملوء الوجه واليدين بالبثور المقززة، بل كيف تستطيع السيدة الأولى احتمال النظر إلى سحنته، وكيف تجالسه وتخالطه وتنام معه في السرير؟!

     الأمر يتطلب تدخلًا عاجلًا، وأنا أنتظر دعمك وإسنادك يا عم.

      أدركت أن رهوان ثرثر بما فيه الكفاية، قلت له: 

     -لكن، لنفرض أن بايدن رمى رسالتك في سلة المهملات، فما العمل؟

     قال بهدوء وثقة:

     -عندي جواب.

     انتظرت جوابه ولم يبح بالجواب إلا بعد سبعة أيام.