• 14 أيلول 2022
  • ثقافيات

 

 القدس - أخبار البلد - كتب المحرر الثقافي : بالأمس القريب قرأت مقالة الكاتب ياسين أقطاي في ذكرى وفاة الكاتب التركي المبدع راسم أوزدينورن " والذي توفي قبل ثلاثة اشهر ليكون بذلك  آخر الرجال السبعة الطيبون الذي يغادر هذه الدنيا الفاتنة، وهؤلاء الطيبون السبعة  يمثلون نهضة أدبية شعرية تركية  بنكهة اسلامية  في وقت كان هذا النهج غائبا كليا عن الساحة التركية .

 وفي خضم  ذلك الحديث ، ركز كاتب المقالة على موقف المرحوم  من  التأليف  خاصة  مع تفشي ظاهرة الفوضى في سوق التأليف التركي  ،وهذا ايضا ما ينطبق على حالتنا في العالم العربي وفي  فلسطين .

 وهذا ما قاله كاتب المقالة حرفيا " نحن نعيش في زمن أصبح فيه بإمكان  أي شخص يعرف استخدام لوحة المفاتيح أو حتى هاتف محمول أمامه للكتابة ونشر ما يكتبه بكل سهولة للجميع، لكن السؤال هو: هل يمكن أن نطلق على كل هؤلاء "مؤلفين"؟ هناك حاجة لتجديد النقاش الذي دار منذ فترة طويلة بين الفلاسفة وعلماء الاجتماع حول معنى كلمة "كاتب" أو "مؤلف".

 إن المؤلف يمكنه فقط أن يعكس نوعًا من الوعي الاجتماعي والتاريخي بما قاله، وإنه لم يعد المؤلف شخصًا أو سلطة تعتبر معرفتها وكلماتها أكثر خصوصية من الآخرين، وإنه لا يملك سلطان أن تكون له الكلمة الأخيرة. "  فعلا اعتقد انه يجب طرح النقاش العام حول من هم مؤلف وماذا يجب ان ننشر . 

 حيث أن عدد المؤلفين يزداد بشكل كبير ولكن جودة الإنتاج لا تتمشى  مع الزيادة العددية ، ومن هنا اعتقد انه يجب ان يكون هناك نوع من  المتابعة وان يتم قراءة  الكتاب وإبداء الرأي المهني الصادق من قبل أصحاب الاختصاص  قبل نشر اي كتاب حيث يكون خير ممثل للقدس وفلسطين أمام العالم ، بدل أن يقال اننا نطبع كل ما هب ودب ، لماذا لا يوجد محرر أدبي في كل دار نشر ،  يقرر إن كان المخطوطة التي تصله تصلح لأن يقال عنها كتاب ام لا ، حتى لو كانت لكاتب ينشر كل شهر كتاب؟ 

 لقد سمعت من الكثيرين قولهم إن هناك دور نشر محلية وعربية تقوم  بدور المطبعة  تطبع كل ما يقدم لها طالما أن المؤلف يدفع التكاليف الطباعة ، بعدها لا تعمل تلك الدور على تسويق الكتاب ولا نشرها بالشكل الذي يليق بالكتاب ، ناهيك ان دور النشر تلك لا تقوم   بأبسط الإجراءات والتدقيق اللغوية والأخطاء المطبعية ، والنتيجة عشرات الكتب ذات العناوين الغريبة العجيبة  بأخطاء لغوية ونحوية ومطبعية مرعبة ، تجبر المتصفح ان يلقى به … جانبا وان لا يعود إليه ، هذه الكتب لا سوق لها  ولن يكون ، ولا حتى من يقراها   ، فقط  من يقوم المؤلف بتوزيعها مجانا عليهم  ، ورغم أنني مؤمن أن الكتاب الذي لا يشترى لا يقرأ.

 لقد شاهدت عن بعض الأصحاب المكتبات  كتبا مكدسة في زاوية المكتبة ، فسألت بعضهم فقالوا إنهم يضعون هذه الكتب خجل من المؤلفين الذين يحضرونها ولكن لا يوجد من يقبل عليها ، فلا تسويق مناسب ولا موضوع مثير ولا حتى طرح جديد، ولا اسلوب جذاب….

 ارجوكم ان تعيدوا النظر فيما تكتبوا أيها المؤلفون ان تقتنوا المهنة  قبل ان تسرعوا إلى المطبعة لنشر كتاب سوف يرضى غرورك ولكنه لن يقدم اي شي للمكتبة العربية ولا للقارئ، ارجوكم ان تتأنوا وان تعرضوا هذه المخطوطات على العديد من المختصين وأن تكون صدوركم رحبهم من أجل سماع الانتقاد البناء من أجل  كتاب أفضل، وانتم ايها الاصدقاء لا تجاملوا حد في موضوع اي كتاب يعرض عليكم ، لا تجاملوا حتى لا يقال عنكم  منافقين، كونوا صادقين  مخلصين للكلمة والموضوع والأسلوب والمؤلف  فهذه أمانة لا أن تخشون من غضب المؤلف الذي لا يقبل النقد، فهذه أمانة  حتى لا تلعنكم الأجيال القادمة عندما ترى مدحكم لكتاب لم يستحق ذلك .

 لنرفع  معا مستوى الكتاب والكتابة  لان هذا يعنى ان نرفع مكانة القدس التي تحتاج الى من يكتب عنها ولكن ليس اي شي بل من يكتب عنها بمهنية عالية ومصداقية وحرفية، لان هذا الكتاب سيبقى فانما ان يرفع فوق الرؤوس أو يداس تحت الأقدام .

 لنعمل معا من أجل كتاب افضل لقدس  اجمل ..