- 10 نيسان 2023
- ثقافيات
بقلم : الدكتور وليد سالم
لقد صدر في الاوانة الاخيرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للكاتب "علي الجرباوي" بعنوان "من الطرد إلى الحكم الذاتي: المسعى الصهيوني" ويقع في 560 صفحة مكون من تسعة فصول .
والفصول هي التالية :
الفصل الأول: الحكم الذاتي : إطار نظري الفصل الثاني : المشروع الصهيوني : الأصل طرد الفلسطينيين.
الفصل الثالث : المشروع الصهيوني في مأزق ١٩٦٧: الحكم الذاتي مخرجا .
الفصل الرابع : من القدس الى كامب ديفيد : تأطير الحكم الذاتي .
الفصل الخامس : من كامب ديفيد الى الانتفاضة : محاولات فرض الحكم الذاتي .
الفصل السادس : الوصول الى مدريد : اسرائيل تفرض شروطها .
الفصل السابع : اتفاق اوسلو : ابرام الحكم الذاتي .
الفصل الثامن : الاتفاقية الانتقالية : تكريس الحكم الذاتي ( وفي الفصل ايضا : ماذا بعد ؟: حل الدولتين وحل الدولة الواحدة .
الفصل التاسع : ماذا بعد ؟ .
خلاصة الكتاب
في تجارب العالم بمنح حكم ذاتي وظيفي او تشريعي ضمن سيادة الدولة . اما في حالة إسرائيل فإن عام ١٩٦٧ كان عام مأزق حيث فشلت اسرائيل في طرد الفلسطينيين فيزيائيا كما فعلت عام ١٩٤٨ ، واضطرت لإحلال “الترانسفير القانوني " محل الترانسفير الفيزيائي" من خلال اختراع نموذج خاص من الحكم الذاتي ليس له شبيه وهو " حكم ذاتي خارج نطاق السيادة "، مع السيطرة على أوسع مساحات من الأرض في الوقت ذاته . طرح الحكم الذاتي حسب الكاتب جراء مأزق عام ١٩٦٧، وتم تأطيره في كامب ديفيد الأولى ، ثم جرت محاولات لفرضه خلال الانتفاضة الأولى ، توجت بإبرام اتفاق حوله هو اتفاق أوسلو عام ١٩٩٣، وتلى ذلك تكريس الحكم الذاتي خارج السيادة من خلال الاتفاقية الانتقالية ( أوسلو ٢ كما تسمى ) عام ١٩٩٥. وفي إطار ذلك نشأ وضع كما يرى الكاتب لم تنته فيه القضية الفلسطينية ، بل تبلورت الهوية الوطنية الفلسطينية في الوطن واستعادة وحدة الشعب الفلسطيني بين ٤٨ و ٦٧ وظهر الدور القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد هزيمة الانظمة العربية ، لذا فإن الصراع لم يحسم بعد .
تعليق
ينتهي الكتاب عرضا وتحليلا عند عام ٢٠٠٥ ، وهنالك إشارات تحليلية قليلة عن السنين التي لحقت ذلك حتى عام ٢٠٢٣. هذه الثغرة قد تغير خلاصة الكتاب .
وفق الكتاب تكرس الحكم الذاتي مع الاتفاقية الانتقالية ( اوسلو ٢) لعام ١٩٩٥. والسؤال للكاتب هنا هو ذو شقين : الأول منهما يتعلق فيما اذا استمر الحكم الذاتي في التكريس بدءا من الانتفاضة الثانية عام ٢٠٠٠، أم أنه قد بدء يصبح موضوعا للتآكل بعد ذلك التاريخ ؟ . أما السؤال الثاني المرتبط فيتعلق بأهداف الصهيونية النهائية فهل نقلتها من الطرد إلى الحكم الذاتي قد مثل قرارا نهائيا لا رجعة عنه ؟ أم أن الموافقة على الحكم الذاتي للفلسطينيين قد مثل صيغة مؤقتة لاحتواء الفلسطينيين مؤقتا وتسكين مقاومتهم الى حين توفر ظروف محلية واقليمية تسمح بطرد كلي أو جزئي جديد ؟ . هل تشير تطورات السنوات العشرين الأخيرة التي لا يعالجها الكتاب سوى من خلال تحليلات مقتضبة وفي مقدمتها التوسع الاستيطاني الاستعماري الشره وسيطرة المستوطنين الزاحفة على مقاليد الحكم في إسرائيل وقانون القومية لعام ٢٠١٨ ، الى استمرار تكرس الحكم الذاتي أم إلى الاتجاه لتقويضه بوصفه كان وصفة مؤقتة على طريق الاستمرار في عملية المحو الكامل لفلسطين بلدا وشعبا بغض النظر عن مدى إمكانية نجاح هذه العملية نظرا لمقاومة الشعب الفلسطيني ؟ . الكاتب هنا محق في نقطة اساسية وهي أن الصراع لم يحسم بعد ، وانما لا زالت عملية الكر والفر مستمرة ، ولكن يبقى السؤال المركزي هو كيف يجزم الكاتب بأن الطرد قد تحول تماما الى حكم ذاتي خارج السيادة ؟ .
بالخلاصة : لم تتنازل الصهيونية على المدى الاستراتيجي عن الطرد والمحو لصالح الحكم الذاتي كما يجزم الكاتب ، ولكن كفاح الشعب الفلسطيني هو الذي يمكن أن يجعل الاستعمار الاستيطاني مكلفا ، ويجعل الطرد غير قابل للتحقق.

