• 8 تموز 2023
  • ثقافيات

 

خراطيش للاصدقاء( ٤)

 

 بقلم : الدكتور  وليد سالم 

 

في حالة اللا مأسسة يكثر الحديث عن المأسسة ،للتغطية على عدم ممارستها . وفي هذه الحالة تقوم ادارة المؤسسة على أساس الصداقة والانسجام ، الإشراك وليس المشاركة ويكون لذلك مظاهر وانعكاسات ايجابية قصيرة المدى، أما على المدى الابعد ، فإن هذا النمط من الادارة يؤدي الى افراز مظاهر لا مؤسسية ونتائج منها:

⁃ الالتفاف حول زعيم ، يشرك ولا يشارك . اي أنه يستمع ، ولكنه في النهاية يقرر ما يريد ، وما على الآخرين سوى الطاعة .

⁃ الأخذ بآراء واقتراحات الأقربين ، أما المخالفين فتهمش آراؤهم ، أو ترفض بنفور ، أو تهمل.

⁃ ترتيب إدارات المؤسسة الفرعية حسب درجة القرب والولاء .

⁃ اعتماد التجانس بين أعضاء المجموعة القيادية ( قاريين على شيخ واحد ).

⁃ أخذ القرارات في اللقاءات غير الرسمية ، وفي الكولسات ، فيما لا تعقد اللقاءات الرسمية ، وان عقدت تكون شكلية مفرغة من المضمون.

⁃ إقصاء المخالفين، الذين يصورون كناكرين للجميل، وموترين ومثيري مشاكل .

⁃ خنق الرأي المعارض وكبته بادعاء أن صاحب الرأي المعارض هو مثير للجدل من أجل الجدل ، بالتناقض مع المصلحة العامة .

⁃ تكريس نمط من العمل القائم على المجاملة والنفاق والتزلف، والنأي عن طرح الحقيقة ، واعتماد معايير القرابة والمحسوبية والواسطة 

⁃ تعزيز التوافق والاتفاق بديلا لتكامل الأفكار المتخلفة.

⁃ هذا النمط من الإدارة هو اذن طارد للمخالفين، ولكل من يمارس صيغة " قل الحق ولو على نفسك . وجابه المسؤولين بالرأي بشجاعة مهما كان مخالفا ". ويعتبر كل مخالف نافرا ومنفرا . ويرسل للمخالفين رسالة بأن الطريقة الوحيدة لدخول الادارة العليا هي التزلف والتملق والمديح والتوافق مع توجهات الادارة.

⁃ يحقق هذا النمط من الادارة انجازات سريعة تصعد بالمؤسسة صاروخيا ، ولكنه في النهاية يدمر المؤسسة نظرا للجراح التي يخلفها أثناء صعوده، فهو يخلق المحاور ، يتحول النقد فيه من العلن الى جلسات المحاور المغلقة التي يتعامل كل منها مع الآخر بريبة وشك ، ومع تراكم هذه المظاهر السلبية تدمر المؤسسة .

النمط الآخر من الإدارة هو النمط المؤسسي ، الذي يستند الى :

⁃ أولًا إلى أنظمة حوكمة تعتمد النزاهة والشفافية والإفصاح والمساءلة والمحاسبة والمشاركة في اتخاذ القرار على كل المستويات الادارية ،كما وتحدد آليات موضوعية لتقييم كل شخص بغض النظر عن الخلافات الشخصية وتنظم الخلافات بطريقة تعزز القواسم المبنية على التكامل بين الاراء المختلفة مما يقوي المؤسسة، وتنظم ادارة الخلاف والافصاح عنه علنا ونقاشه بطريقة تؤدي إلى إنتاج أفكار إبداعية ، وتعتمد آليات لتصريف النزاعات ومعالجتها وفق قواعد ناظمة .

⁃ وتعمل ثانيا وفق مواثيق اخلاقية مهنية تلتزم بشرف المهنة ، ومدونات سلوك يجري تطبيقها على الجميع بدون تمييز .

⁃ وثالثا تستند إلى دليل للمسؤولية الاجتماعية يمارس وفقه كل عضو من المؤسسة دوره كمواطن تجاه المجتمع .

⁃ يجدر الاشارة ايضا الى الديناميكية والاستجابة كنمط عمل ، بدونهما تتحول المأسسة إلى روتين قاتل يفتح الباب أمام العودة للشخصنة وعلاقات الأصدقاء في الإدارة والسرية في اتخاذ القرارات وفجائيتها بدون تبرير ، والكورسات والمواقف المضمرة ، واخفاء المعلومات والبطش ، وهي مظاهر تخلق بيئة قابلة لأن يعشش فيها الفساد في غالب الأحيان وكل ما يبذر بذور الخراب .