• 5 تشرين الثاني 2013
  • ثقافيات

ان المتتبع للنشاطات الثقافية والفنية في القدس والتي جرت خلال الاشهر الماضي يشعر بقليل من الاحباط وبالكثير من  التساؤلات حول ما الت اليه  حال الثقافة في القدس ، تلك الحالة التي لا تختلف كثير عن حال المدينة ذاتها ولا عن حال سكانها ، فهذه الثقافة وذاك الفن يعانى الامرين لعدة اسباب يعرفها الجميع،  ولكن لا يقوم احد بحمل راية التغير ويعمل على تغير هذا الوضع المزري للثقافة والفن في مدينة الثقافة والفن ، فرغم كثرة المؤسسات التي تتعاطى الشأن الثقافي إلا ان عدد قليل للغاية لا يزيد عن عدد اصابع اليد تتمكن من جذب الجمهور لنشاطاتها المتنوعة ، كما ان هذه المؤسسات تتسم نشاطاتها بالموسمية ووفق التمويل الذي ترفضه بعض المؤسسات والفنانين ولهذا نجدهم يقضون وقتهم يحاولون تلمس طريقهم في الظالم الدامس

 ونحن في هذه العجالة لسنا بصدد اعطاء علامات لتلك المؤسسات ،   ولكن نحاول القاء الضوء على امل أن نتمكن من تحريك هذا المياة الراكدة  في بركة الثقافة والفن ، فهناك جمعيات ومؤسسات يمكن القول انها الافضل من حيث التنوع وحضور الجمهور لعروضها رغم ان موازنتها لا تساوي موازنة حفل استقبال لبعض المؤسسات الثقافية المقدسية التي لا تتحدث إلا بالملايين ولا يلمس احد دورها الثقافي ، فلا انتاج ولا حراك الا بالمناسبات

 إن ما تعانيه المؤسسات الثقافية في القدس كثير جدا  منه ما هو له علاقة بالمؤسسات من الداخل، ومن ما له علاقة بوزارة الثقافة الفلسطينية،  فمن المعرو ف انه من النادر ان تجد مؤسسة تقوم بتجديد الدماء في ادارتها العالية فمن وصل الى موقع المدير يبقى مديرا حتى الممات او حتى يجف النبع المالي ، او حتى يتنقل الى مؤسسة دولية يكون قد  مد خيوطه اليها اثناء توليه ادارة هذه المؤسسة

 كما ان الغالبية العظمى من  المؤسسات لا تملك خطة استراتيجية طويلة الامد بهدف خلق حالة ثقافية وفنية جديدة فغالبية المؤسسات تعتمد على المهرجانات التي لا معنى ولا لون لها ، والبعض الاخر يعتمد على التمويل الاجنبي لإقامة نشاطات تروج لثقافة الدولة الممولة ، ولهذا لا تجد الا الجمهور الاجنبي حاضر ، ونفس المجموعة من الفنانين والمثقفين المحليين  التي تتنقل من مؤسسة الى مؤسسة ومن لقاء الى لقاء ومن مهرجان الى اخر

هذه المؤسسات  والجمعيات تعانى من  تجاهل شبه كامل من وزارة الثقافة الفلسطينية في رام الله والتي تحي المهرجانات  في الخارج باسم القدس ويكون اهل المدينة غائبين عنها ، ناهيك عن ان الوزارة تعجز عن مساعدة اية مؤسسة ثقافية  وهناك العديد من الامثلة لمؤسسات ذهب اصحابها الى الوزارة وخرجوا كما دخلوا  مما حدى بهم الى اغلاق مؤسساتهم في القدس ، او تحويل بعضها الى مقاهي  وكافتيريات للعشاق والاحبه ، او تاجير بعضها قاعة للاعراس .  فوزارة الثقافة الفلسطينية مقصرة بحق الثقافة والفن في القدس

 جميع المؤسسات تخشى من التعاون معا ( خوفا من الحسد) وتفضل العمل لوحدها وفق تصورها وبدون اية رؤية مشتركة لجميع المؤسسات التي تتعاطى هذا الشان ، مما ينتج لنا مشهدا ثقافيا مشوها لا نعرف الهدف منه ،  ولا يخدم المشهد الثقافي المقدسي ولا يرفع من شانه ، لا يحاكى الجمهور العادي المتعطش للمسرح والفن ولكن المسرح الذي يحاكى واقعه والفن الذي يمس مشاعره وليس الفن  الغريب عنه ..! فاولا ثقفوا الجمهور وبعد ذلك احضروا له ثقافات اخرى

 المطلوب ان يحمل احد راية توحيد المؤسسات تحت راية رؤية موحدة للثقافة والفن ولتتضافر الجهود من اجل  التميز وعرض القدس باحلى صورة فالثقافة المقدسية لم تكن فقط دبكة شعبية .. الخ

  انها دعوة من اخبار البلد الى جميع المؤسسات الثقافية والفنية لفتح هذا الملف على مصرعية على امل الخروج بتصور يؤدى الى حراك يفيد المدينة والمؤسسة والفنان معا