• 14 تشرين الثاني 2013
  • ثقافيات

 القدس – اخبار البلد-  احتضنت القاعة الرئيسة في دار اسعاف النشاشيبي "اديب العربية"  معرضا مميزا من فنان مقدسي معروف يفاجئ كل مرة الحضور بانتاج لافت للنظر،  فتارة كتاب ، ومرة صورة رسمتها ريشته عن معشوقته القدس ، وهذه المرة كان المعرض ايضا مميزا للفنان د علي قلبيو، فهذا المعرض عن مكان لا مثيل له في العالم يشعر في كل مقدسي حقيقي برهبته وبروعته ، ونجح بامتياز د علي قلبيو ان يعبر عما يدور في خاطر المقدسين ز

  وفي نفس القاعة التي كانت يستقبل بها اديب العربية اسعاف النشاشيبي  كبار الفنانين العرب والادباء والشعراء الذين نظموا اجمل قصائدها فيها ، في هذا المكان بالذات ابدع قلبيو في  شرح صوره التي التقطتها عيونه قبل عدسته  في فترة تقترب فيها السماء من الارض في حوار رباني لا يتكرر الا في تلك الساعة

 اطلق الفنان قلبيو على معرضه الذي امتزج فيه النثر بالشعر بالصور اسم انتظرها ....

 وخص الفنان المقدسي  "اخبار البلد" بنشر كامل اخفاقات قلبه تحت عنوان

 انتظرها:

"   تتراءى القدس صيفا كحلم ذهبي;   مدينة نورانية  نقشت من الحجارة الوردية ...البيضاء ... الرمادية والصفراء واجهاتها تعكس شعاع الشمس فتتألق جلالا وبهاءً.

في كل صباح ...  أنتظر   روعة لحظات شروق الشمس على القصور والمدارس والمآذن المملوكيه والعثمانية وانكسار اشعتها الى طيف قزحي زاهي الالوان ، قفزت على واجهاتها لتغرق ازقتها وشعابها بلون كهرماني داكن الصفرة.

في المطر تكتسي القدس ثوبا من الحزنعندما تتكاثف غيوم ايلول يغمرها ضباب يروي حجارتها بالندى، يشبعه بالرطوبة فتغرق ازقتها في غمامة هلامية عسلية فتكتسب  طابعها الخريفي الموحش, حينئذ تكون  القدس قد  صعدت شمالا عن مدار الشمس التي تنحسر اشعتها  تدريجيا جنوبا،  لتلتحف  مدينتنا في الظل والضباب.

يغلب على القدس شتاءً اللون الرمادي إذ تستحيل الحجارة الغرقى شاحبة ويغزو القناطر لون رصاصي داكن. بين ليلة وضحاها يشيب خزف مسجد الصخرة الأزرق وتفقد قبته الذهبية بريقها ....

عشر سنين أحسبها الأجمل في حياتي... قضيتها مجاورا للحرم القدسي صباحاً ومساءً صيفا وشتاءً لا أفارقه حتى أَلِفت كلَّ زواياه واستأنست بكل ركن من أركانه. الصباح الباكر في ساحاته مهيب و وقور، تخيم السكينة فيه و يغمره فيض من نور الخالق فيشع جماله بهاء وسناء : فما فلسطيننا سوى القدس وما كانت  قدسنا قدساً بدون حرمها القدسي و صخرتها الشريفة.

لا يكاد يفارق منظر شروق الشمس على قبة الصخرة عيني ووجداني. فهو حدث بالغ الروعة، يتجدد كل يوم، ومع تقلب الفصول صيفا وشتاءً، تتعدد مظاهر الجمال فيكسوها سبحانه وتعالىحلة جديدة جميلة لا تتكرر : حركة الارض شمالا بعد الاعتدال الربيعي وحركتها جنوبا بعد الاعـتدال الخريفي هي جزء لا يتجزأ من حركة الكواكب بل قل من المجرات....

كل صباح وكل لحظة شروق هي لحظة فريدة مكتملة وفانية : غدا تشرق الشمس من جديد لتطل على حرمنا من موقع اخر ولن يتكرر تلاعب الضوء والظل ذاتهما في العام المقبل  في المواقيت ذاتها او اللحظات نفسها فكل المجرات في حركة متصلة: كل صباح دثار جديد  يوازي في روعته ما كان في صباح الأمس ....

تشرق الشمس على امتداد جبل الزيتون..  ترخي جدائل اشعتها  على كلتا الساحتين العليا والسفلى، ترحل من اقصى الجنوب شتاءً الى أقصى الشمال صيفا.

ساحات الحرم القدسي في الصباح الباكر بهية الطلعة, خالية من عابري السبيل... أو السياح  أو المصلين  فتكون تلك السويعات خير ميقات للأعتكاف...التأمل... والمناجاة الروحانية .

في تلك اللحظات تخيم السكينة على الساحات ويغمرها فيض من النور ... فإذا ما أشرقت الشمس يتكرر اللقاء بلوعة.... وخوف من فراق...

وتمر السنون ...

أبات بشوق .... وأصحو بحنين....

 انتظرها....

 

مجموعة الصور الفوتوغرافيه المختارة لهذا المعرض تم التقاطها بين السادسة والسابعة والنصف صباحا وعلى مدار عام كامل وبمختلف الفصول  عام 2009 و 2010 وعرضت ما يزيد على العام في قاعة النزل النمساوي/ الهوسبيس بشارع الواد بالقدس .