• 10 آذار 2025
  • ثقافيات

 من منا لم يسمع او يشاهد لو حلقة واحدة من المسلسل المقدسي الاجتماعي الناقد الهادف المثقف " باب العامود" الذي يحاكي المدينة، وكان الأقرب الى قلوب الكثير من المقدسيين وخاصة المقدسيين في الخارج والذين وجدوا فيه مسرحا لذكرياتهم ووسيلة ربط بحاضر المدينة التي لا يستطيعوا تلمس حجارتها .

 هذا المسلسل وكما قال مخرجه وصاحب فكرته وتصميمه الفنان "اسماعيل الدباغ" الذي تمكن من خلال هذا المسلسل خلق حراك في مياه الثقافة الراكدة في القدس معتمدا على فنانين من  أهل البلد وعلى رأسهم الفنان المخلص العاشق للمسرح "عدنان ابو سنينه" ( ابو شادي) والفنان "احمد ابو سلعوم" وغيرهم كثيرون ، مما جعل هذا المسلسل الاقرب الى القلب والحياة فهم منا ونحن منه .

 يعاني من جحود من قبل المؤسسات الثقافية وخاصة من قنوات التلفزة ولهذا كتب بحرقة واضحة الفنان الدباغ في صفحته على الفيسبوك عتابا من القلب ، ونحن في جريدة " أخبار البلد" المقدسية ننشر حرفيا ما كتبه الفنان الصديق اسماعيل الدباغ على أمل أن تصل كلماته الى كل المستويات وليس إلى الجهات  التي جعلت القدس خارج اهتماماتها وأولوياتها  لا امل منها ، واليكم ما كتبه : 

 "باب العامود" ليس مجرد اسم لمسلسل، بل هو بوابة للصمود، وشاهد على نبض القدس وأهلها. 

أربعة أجزاء من هذا العمل تم إنجازها رغم كل الصعوبات والتحديات، ورغم شُحّ الموارد وغياب أي ميزانية تذكر، سوى دعم الحاضنة الحقيقية: أهالي البلدة القديمة، الذين آمنوا بأن هذا المسلسل هو صوتهم الحي، الذي يحكي عنهم، عن معاناتهم، عن نبض حياتهم اليومي الذي كثيرًا ما يُهمّش في الإعلام.

 لقد قدمنا "باب العامود" بكل فخر للعديد من المحطات الفضائية العربية والمحلية، وعلى رأسها تلفزيون فلسطين، الذي اكتفى بعرضه مرة واحدة فقط، بعد أن خضع للرقابة والتقطيع، وفي ساعات بث متأخرة كأنها رسالة ضمنية لدفنه في الظل.

 أما المحطات العربية، فهل تخشى من الرسائل التي يحملها المسلسل؟ أم أنها تبحث عن أعمال تُشبع الغرائز وتُغرق المشاهد في عوالم الترفيه الفارغ؟

 لماذا يُفتح الهواء واسعًا لأعمال تملأ الشاشات بالسطحية، بينما يُغلق الباب في وجه "باب العامود"، الذي يحكي عن القدس وأهلها؟

 هل أصبح تسليط الضوء على الواقع الفلسطيني أمرًا غير مرغوب فيه، بينما تتسابق المحطات لشراء المسلسلات المعلّبة، التي لا تقدم سوى الاستهلاك والابتذال؟

 لماذا يُحرم الجمهور الفلسطيني والعربي من رؤية القدس بعيون أهلها؟

 لماذا لا يُمنح "باب العامود" فرصةً مستحقةً ليُعرض مجددًا، ليصل إلى القلوب والعقول كما يجب؟  هل أصبح الحديث عن القدس ومعاناة أهلها شيئًا يُقصى عمدًا؟ 

عتبنا كبير على أصحاب القرار، ولكن عتبنا ليس مجرد لوم، بل هو دعوة للتفكير، للمراجعة، للوقوف أمام هذه الحقيقة بشجاعة.

 ألم يحن الوقت لإعادة تقديم هذا العمل، ليأخذ مكانه الطبيعي في المشهد الإعلامي، احترامًا للقدس، واحترامًا لمن صنعوه بإخلاص، ولأهلها الذين يستحقون أن تُروى قصتهم بلا تجميل، وبلا إقصاء؟ "باب العامود" ليس مجرد مسلسل، بل هو حكاية مدينة، حكاية شعب، حكاية صمود. والقدس ليست مجرد مكان، بل روح وقضية، ومن حقها أن تبقى حاضرة في الذاكرة والشاشة.