- 17 حزيران 2025
- ثقافيات
القدس - أخبار البلد - كتب المحرر الثقافي :
نشر اديبنا وكاتبنا المعروف" محمود شقير" على صفحته الشخصية في الفيسبوك ردا على المقالة التي نشرتها جريدة " أخبار البلد" المقدسية بقلم الناقد والكاتب "فراس حج محمد" بعنوان " الناقد ليس مهندس علاقات أدبية " ونحن نقوم بنشر رد الاديب الكبير كما نشره حرفيا تحت عنوان " رد على ناقد"
1
فوجئت هذا اليوم بالنبرة المتعالمة الاستعلائية التي استخدمها الناقد فراس عمر في مقالته النقدية التي كرّسها لكتابي "المشهد الروائي الفلسطيني...قراءات" الصادر قبل أشهر عن مكتبة كل شيء/ حيفا.
لو كانت المقالة مكتوبة بلغة نقدية غايتها تنوير القراء بأهمية ما يكتبه الناقد في كتابته عن كتابي، وتنبيههم إلى ما فيه من نواقص لما كتبت هذا الرد. أمّا أن يتجاهل الملاحظات التي دوّنتها في أولى صفحات الكتاب، ويعمد إلى التصيّد وإلى توجيه النصح للدارسين بعدم اعتماد هذا الكتاب مرجعًا في أية دراسة لعمومية ما ورد فيه من آراء وأفكار، وإلى استعداء الكتّاب الذين لم أكتب عنهم في هذا الكتاب، وأن يذهب به الغرور حدّ الاستهانة بالنقد الانطباعي الذي وسم هذا الكتاب، وأن يتفاخر ضمنًا بكونه ناقدًا محترفًا، فهذا يسيء إلى النقد الاحترافي، ولا يسهم في الإعلاء من شأن التنوير ولو للحظة واحدة.
2
قلت في أوّل الكتاب المنوه عنه أعلاه: " لست أدّعي أنني غطّيت في هذه القراءات كل المشهد الروائي الفلسطيني، فهو مشهد يكبر ويتسع باستمرار، وقد وجدت أنّ جمعها ونشرها في كتاب يقدّم للقارئ/ ة صورة عن بعض جوانب المشهد الروائي الفلسطيني، وعن بعض الإنجازات فيه، مع التأكيد على أن إنجازات أخرى بقيت خارج هذا الكتاب، وآمل أن تشجّع القراءات الواردة هنا نقّادًا وكتّابًا آخرين على استكمال ما ظلّ ناقصًا في كتابي هذا، لعلّ في ذلك خدمة ولو بسيطة للحركة الثقافية الفلسطينية في الوطن وفي الشتات، ودفعًا لها إلى الأمام".
الأنكى من ذلك أن فراس عمر يتّهمني في عنوان مقالته وفي متنها بأنّني أسعى إلى تعزيز علاقاتي العامّة بالكتابة عن كاتبات وكتّاب أعرفهم، وهو يمعن في النقد "الاحترافي" حدّ توجيه النقد لي لاختياري تقديم الإناث على الذكور، ويدلّل على زيف هذا الخيار حين يلاحظ أنّني أقدّم اسم جميل السلحوت على اسم ديمة السمّان حين تطرّقت للكتابة عن روايتهما المشتركة، ويرى أن اللغة العربية حسمت الموضوع، إذ يكفي القول: "الأديبين" للدلالة على الذكر والأنثى، ناسيًا أو متناسيًا أن في ذلك تكريسًا للنزعة الذكورية في لغتنا.
3
للردّ على هذا الاتهام الخاص باختياري روايات معيّنة للكتابة عنها، أقول: بما أنّني لست ناقدًا محترفًا، فقد شاءت الظروف أن ألتحق بندوة اليوم السابع المقدسية التي تنعقد كلّ أسبوع لمناقشة رواية للكبار أو للصغار، ولذلك فهي تطلب من روّادها أن يزوّدوها بمقالاتهم عن الكتاب المعروض للمناقشة.
وقد أسهمت في الكتابة الانطباعية (التي لم ترق للناقد المحترف فراس عمر) عن أغلب الروايات التي ناقشتها الندوة مثلما ناقشها غيري من الكتّاب، وهم في الغالبية العظمى منهم ليسوا نقّادًا محترفين، فهل يرى فراس عمر أنّ على هؤلاء الكتّاب (وأنا واحد منهم) أن يلتزموا الصمت لأنهم ليسوا مثله نقّادًا محترفين؟
4
أخيرًا، ينهي الناقد مقالته بجملة فيها قدر من الاستفزاز حين يقول: " وبدلًا من ذلك انحاز (المقصود أنا صاحب الكتاب) إلى السهولة والخفّة في اختيار الروايات والكتابة عنها بطريقة عابرة وسطحيّة"
هذه الجملة تدعوني إلى القول إنّ فراس عمر أرسل لي مخطوطة له قبل سنوات لكي أكتب عنها، ولم يرسلها إلى ناقد محترف، وفي وقت لاحق كتب حول ذلك في مقالة له محفوظة لدي: " كان محمود شقير يعلّق عقب كلّ مقال أكتبه بدماثة وطيبة، متقبّلا بعض الملاحظات النقديَّة التي يمكن أن تكون موجودة في المقال، ولم يكن يضيق ذرعًا بها، بل كان يعبّر عن امتنانه، وربَّما أكثر من ذلك، فيسلّم بدقّة بعض تلك الملحوظات".
ويضيف: "لقد كان متنوّرًا في أدبه وكان متنوّرًا في قبوله ملحوظاتنا نحن القرّاء أو الكتّاب الذين كنّا في عمر أبنائه، وإلى الآن فإنّني أراه بين الحين والآخر يقدّم شكره ويتفاعل مع الجميع من القرّاء خلال صفحته على الفيسبوك، أو من خلال التعليق ومشاركة الآراء ومناقشتها مع من يكتبون عنه. إنّه مثال للكاتب الفذّ المعطاء والودود".
ثم يضيف: "وعلى صعيد الكتابة أيضاً، فإنّني قد ظفرت من الأستاذ شقير بمقدّمة رائقة ومعبّرة واستثنائيَّة لكتابي “يومّيات كاتب يدعى X”، فيثني على الكتاب وأسلوبه ونصوصه، فكانت تلك المقدّمة وسام شرف أو قل إنّها شهادة اعتراف أنالها من قامة أدبيَّة رفيعة، تكرِّس حضوري السردي في حركة الأدب الفلسطيني."
5
انتهى كلام فراس عمر، وهنا آخر تعليق لي بعدَ غضّ النظر عن قضايا أخرى مغلوطة حفلت بها مقالته:
هناك في كتابي "المشهد الروائي الفلسطيني...قراءات" أنا أنسج علاقات عامّة لكسب ودّ الكاتبات والكتّاب، وهذا أمر لا يروق للناقد فراس عمر. هنا في مقالة فراس عمر لا يوجد أي اتهام بل إشارة صريحة إلى أنّه ظفر (من الأستاذ شقير بمقدمة رائقة ومعبّرة واستثنائية لكتابي "يوميات كاتب يدعىx " ، فيثني على الكتاب وأسلوبه ونصوصه).
هل ثمة حاجة لكلام آخر؟
لا أظن.

