• 29 تموز 2025
  • ثقافيات

 

موسكو - أخبار البلد - كتب المراسل الخاص

 

منذ عشرات السنين وهذا المواطن الفلسطيني الأصل يقوم بحملة تنويرية ثقافية لأجل قضية شعبه ووطنه وصل بها الى معظم العواصم والجمهوريات والمدن الروسية، ولم تكن طريقه سهلة في هذا المجال أبدا، واجهته عقبات كثيرة

كل ما كان يسعى إليه ويريده، الدكتور بسام فتحي البلعاوي، الذي وصل إلى روسيا في 7 أكتوبر 1983 هو تكملة تحصيله العلمي، فاجتاز جميع مراحل التعليم، ونال درجة الدكتوراه في القانون الدولي، ومنحته بعدها عدة أكاديميات روسية دولية، درجة أكاديمي، وهي أعلى درجة علمية في العالم، وقد حملت اطروحته للدكتوراه، عنوان: "حقوق الشعوب وقيام الدولة الفلسطينية"، والتي تمت مناقشتها بنجاح بمعهد الدولة والقانون, في موسكو في أكاديمية العلوم السوفيتية في 26 ديسمبر 1991 ، وخصصها للدفاع عن حقوق شعبه ووطنه، وقد تتلمذ البلعاوي على أيدي كبار أساتذة القانون الدولي في الاتحاد السوفيتي والعالم

لم يستكين الدكتور البلعاوي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه، والذي أدي لانهيار دول بأكملها واحتلالها مثل العراق، وأفغانستان، وليبيا، وسوريا واليمن وتفكك المعسكر الشرقي الذي كان داعما دئما لحقوق الشعب الفلسطيني، وذلك بعد انهيار حلف وارسو، وتغير الأنظمة الحاكمة هناك لتتحول من أنظمة داعمة لقضية شعبه، الى أنظمة متحالفة مع أمريكا واسرائيل، فلم يدب اليأس الى قلبه لحظة، وقرر من خلال الكتب التي ألفها, والمقالات التي كتبها, والأفلام الوثائقية التي أنتجها، والتي وصلت لأكثر من 150 فيلما، والاجتماعات التي نظمها, أو التي شارك فيها باللغة الروسية أن يطلع هذه الشعوب وينيرها, بالمأساة المتواصلة التي يعيشها وطنه وشعبه، فاكتسب المزيد من الأصدقاء من خيرة المثقفين، في هذه الجمهوريات، بينهم كتاب وأدباء وصحفيين ورجال دولة من كبار السياسيين، ورؤساء مجالس شعب وأعضاء برلمانات ورؤساء جمهوريات، وحكومات ووزراء، ورؤساء أحزاب سياسية، اضافة الى رؤساء منظمات وقادة المجتمع المدني، فانتخب رئيسا للمنظمة الأفروآسيوية في جمهورية تشوفاشيا الروسية، منذ العام 2006 والى يومنا هذا، كما أسس عام 2017 جمعية الصداقة الفلسطينية التشوفاشية، وأسس عام 2021 الفرع التشوفاشي للجمعية الامبراطورية الارثوذكسية الفلسطينية وانتخب رئيسا لها، وأسس عام 2025 الفرع التشوفاشي لجمعية روسارو الخيرية، وحول عمل جميع هذه المؤسسات والمنظمات والعاملين المتطوعين بها, من أجل التنوير بقضية شعبه ووطنه، فاختار الثقافة والفن ليصل من خلالهم, الى قلوب وعقول وأرواح هذه الشعوب، وينيرها بالحقيقية عن قضية وطنه وشعبه، بالوثائق والمستندات التاريخية، فاضحت فلسطين بفضل جهوده حاضرة في كل مكان من روسيا, بما فيها سيبيريا، وافتتح خلال هذه الفترة معارض في الفن التشكيلي، للكبار والأطفال, اضافة لمعارض عن فلسطين, على الملابس التقليدية الروسية، ووظف خلالها عددا هائلا من المتطوعين بينهم كبار الفنانين والمثقفين, من كتاب وصحفيين ,ادباء, وممثلين ومطربين ومخرجين سينمائيين، وأساتذة جامعات، ومدراء قصور ومراكز ثقافية، من الذين آمنوا به, وبعدالة الاهداف التي يسعى لتحقيقها فاقترب عدد المعارض الفنية التي نظمها الى الثلاثمائة اضافة الى الندوات الفكرية، والمسابقات الشعرية، للكبار والصغار حول فلسطين والتي نتج عنها كتابين للشعر والأغاني الروسية دعما لنضال الشعب الفلسطيني.

 وترجم الدكتور البلعاوي  مع زوجته الروسية، مارينا رواية الحب والخبز للكاتبة والروائية الفلسطينية آسيا عبد الهادي من اللغة العربية الى اللغة الروسية والتي تتحدث عن أيام النكبة وما جرى للاجئين وقتها، ووصل هذا الكتاب إلى معظم الجمهوريات, والمدن والعواصم الروسية، بما فيها قصر الكرملين، كما وصل الى رؤساء الجمهوريات والبرلمانات والوزراء، ومجالس الشعب والكونغرس في جمهوريات روسيا الاتحادية، كما وصل الى الجامعات والمعاهد والكليات والمدارس والمكتبات, وأضحى مادة تدرس وتجري عليها مسابقات للتلاميذ يحصلون من خلالها على جوائز.

ليفاجأ في العاصمة الروسية موسكو في 22 يوليو 2025، وأثناء افتتاح المبادرة الفلسطينية التاريخية، التي أطلقتها مؤسسة سيدة الأرض، "من روسيا إلى فلسطين.... سنصلي بالقدس"، بحضور وفد مرسل من قبل، رئيس جمعية كبار ضباط القوات المسلحة، وجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ووزارة الداخلية الروسية في موسكو، إ.ك. ماكوكليف،

وذلك من أجل تكريمه، بجائزة غير مخصصة للمدنيين أصلا بل للأبطال العسكريين الذين أظهروا شجاعة مذهلة وتفانيا غير مسبوق أثناء تأدية خدمتهم لوطنهم، وقد جاء في القرار:

لقيامه بالدفاع عن حقوق شعبه الفلسطيني على مدار عقود، وقيامه بحملة تنوير بالمأساة والقضية الفلسطينية، من خلال نشر الرواية الفلسطينية في عشرات الجمهوريات والعواصم والمدن الروسية، مما جعل فلسطين وشعبها، الى روسيا وشعوبها أقرب، وشكل حالة استثنائية, ودعما كبيرا لتوطيد اواصر الصداقة والتفاهم والتعاون, بين شعوب روسيا والشعب الفلسطيني وشعوب العالم فقد تقرر:

منح الدكتور بسام فتحي البلعاوي. وسام "الشجاعة العسكرية" بقرار من رئيس جمعية كبار ضباط القوات المسلحة، وجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ووزارة الداخلية الروسية في موسكو.

إ.ك. ماكوكليف

وقد علق على هذا الحدث البروفيسور "أندري كريلوف"، المستشار العام للعاصمة الروسية موسكو والذي كان حاضرا لحظة الاعلان عن تكريم البلعاوي، فقال:

أين الغريب في هذا الأمر؟، ان ما يفعله هذا الرجل منذ سنوات عديدة على الساحة الروسية، أصبح حديث الساعة في مختلف الجمهوريات والمدن والعواصم الروسية، أنه يتمتع بطاقة مذهلة ووفاء غير عادي لروسيا ولوطنه الأصلي فلسطين، ولهذا فأنني غير مستغرب أن يصل الأمر لتكريمه بجائزة عسكرية، فما قدمه هذا الرجل لم يحصل لا في زمن الاتحاد السوفيتي أو روسيا الاتحادية، لقد ضرب الرقم القياسي في كل الأعمال التي يقوم بها.

أما الشخصية العامة القادم من مدينة كورسك، عاصمة "ولاية كورسكايا أوبلاست" الروسية، ألكسندر فيتاسوفيتش كاشيرغيس فقد قال: "من أجل الشجاعة العسكرية" هو اسم الوسام الممنوح الى بسام فتحي البلعاوي  ، لقد وجدت هذه الجائزة بطلها الحقيقي، ذلك المثابر والمتفاني في سبيل قضية نضال الشعب الفلسطيني ضد الصهاينة المستعبدين، بكل الوسائل المتاحة.

وحّد الدكتور بسام الجميع تحت شعار: "لا يوجد مأساة غريبة"، أي مأساة تحدث لأي شعب فأنها توجعنا جميعا.

 من خلال ظهور إعلامي، وإقامة معارض فنية حول العالم، ومسابقات شعرية، وهو ما كان في 22/07/2025 في "ساحة التقدم" بموسكو، حيث اجتمع ممثلون عن دول الشرق الأوسط، يتقدمهم رئيس مؤسسة "سيدة الأرض" وأكثر من عشرين مدينة روسية، فنانين وشعراء وصانعي سلام وأشخاص ذوي فكر متشابه، يجمعهم هدف واحد.

أما ألكسندر فيدوروفيتش بيردنيكوف، رئيس لجنة الأمن العام والدبلوماسية الشعبية في مجلس شؤون القوميات التابع لحكومة موسكو، دكتور في القانون:

شكرًا للدكتور بسام، لقد كان أمس عيدًا حقيقيًا، لم يكن إلا بفضله، وطاقته، وتفانيه في خدمة القضية الفلسطينية. شكرًا لوجوده في حياتنا! سنواصل العمل معه من أجل الدفاع عن الشعب الفلسطيني