- 25 تشرين أول 2025
- ثقافيات
القدس - حيفا - أخبار البلد - تستمر الفنانة المعروفة "سعاد نصر" بنشاطها الفني الذي يلاقي اقبالا كبير من قبل الجمهور الواسع ، فلقد أنتهت مؤخرا من مجموعة جديدة من اللوحات حيث وصفت اللوحة بانها لغة بصرية صارخة معبرة عما يصعب قوله بالكلمات و صرخة إنسانية عالمية لأمهاتٍ يعانين من الحروب في كل زمان ومكان.
وقالت الفنانة سعاد نصر عن مجموعتها الجديدة : "لم اكن اتوقع ان تكون اعمالي الجديدة مكملة لأعمالي التي رسمتها قبل أكثر من 50 عاما وأنا شابة صغيرة، فلقد رُسمت لوحة "دموع الأمهات" في أعقاب الحرب على غزة عام 2025، وبلوغ الموت واليأس ذروته، وهي تجسّد ألم الأمهات وصوت الحزن الصامت الخارج من عمق الفقد والمعاناة الإنسانية. وفي هذه اللوحة تمتزج الألوان الباردة والحارة لتعبّر عن التوتر بين الأمل واليأس، بين الحياة والموت. الأيدي المرفوعة والوجوه المغطاة ترمز إلى الصلاة، واليأس، والبحث عن الأمل.
هذه اللوحة هي استمرار لمجموعة "الطوفان" التي رسمتها الفنانة عام 2020، وتم افتتاح “جاليري حيفا” الذي قامت بتأسيسه الفنانة ،بمعرض "الطوفان- حيفا وادي الصليب"، حيث شبهت الفنانة ما جرى عام 1948، كالطوفان الذي جاء وجرف السكان الى البحر حيث أصبحوا لاجئين.
تعود جذور هذه اللوحة إلى عملٍ قديم رسمته الفنانة عام 1972, وهي شابة صغيرة حيث كانت معظم أعمالها الأولى تتركز حول اللجوء والشتات والتشرد، متأثرةً بقصص والديها عن نكبة عام 1948 ومعاناة الذين فقدوا بيوتهم وأرضهم وحرموا من العودة.
وتقول الفنانة سعاد نصر والتي بدأت بها مساري الفني ونسجت تفاصيلها من الخيال اعتمادا على قصص الاهل، التي كانت ملهمة لأعمالي.
العمل القديم عبّر عن الذاكرة الجماعية والم التهجير، أما اللوحة الجديدة فتوسّع هذا الألم ليصبح صرخة إنسانية عالمية لأمهاتٍ يعانين من الحروب في كل زمان ومكان وخصوصا ما تعاني منه الأمهات في قطاع غزة.
بهذا الحوار بين الماضي والحاضر، توحّد الفنانة بين ذاكرة اللاجئين ووجع الأمهات — بين الفقد الشخصي والجماعي، وبين الألم والأمل.
وتضيف ان الأسلوب الفني في لوحة “دموع الأمهات” هو تجريدي يجمع بين التجريدية والتعبيرية العاطفية، ويُبرز التفاعل بين الحركة واللون والعاطفة.
الألوان السائدة : الأزرق والبني والبرتقالي والأبيض- تخلق تباينا بين برودة الموت وصخب المشاعر الإنسانية، اللون الأزرق في مجموعة الطوفان هو اللون الطاغي حيث يرمز الى الطوفان، وبحر التهجير.
وترمز الخطوط المتموجة الى انسياب الدموع وموجات الألم ، التي تعمق بالخط واللون فكرة اللوحة. بينما ترمز الأيادي المرفوعة والوجوه المغطاة، الى الحزن الجماعي والعجز الإنساني. اللوحة تعطي شعورا بالحركة الداخلية والخارجية والتناقض بين الصرخة والصمت.
تمكّنت الفنانة سعاد نصر - مخول من التعبير بلغة بصرية عمّا يصعب قوله بالكلمات… ألم الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن، والصدى الإنساني العالمي للفقد والرجاء بالخلاص.

