- 17 شباط 2014
- ثقافيات
بقلم : سميرسعدالدين سوميره
تناول الكاتب والمفكر بكر أبو بكر في مقالة نشرتقبل يومين على موقع نقطة وأول السطر الأفكار والرؤى التيإستنبطها المؤرخ العراقي فاضل الربيعي من دراساته وأبحاثة التاريخية وعلم الآثار والتيينكر فيهااي وجود لليهود في فلسطين بالتاريخ القديموما كتبه كهنة بابلفي رواياتهم التوراتية حول عدد من القضايا أهمها وجود الهيكل ووجود اليهود بفلسطين وإقامة مملكتين لهم حيث يقول أبو بكر إن مافعله الأستاذ فاضل الربيعي والمسلم به بالرواية الواحدة يجعل العقل مأمورابما ناداه الله من تفكر وتأمل وتدبير يرفض المستقر من المفاهيم التاريخية والثقافية التي اضيف اليها طابع من الإحترام والإيمان وصل إلى حد القداسة والتدين
ويضيف كان من المهم الإطلاع على كتب الأستاذ الربيعي في روايته الجديدة للتاريخ الذي نعيشه لانه لائق العلمية والبحث المضني يثبت في سفره الطويل - فلسطين المتخيلة ارض التوراة اليمن القديم - أمام واقعتم تزيفه عمدا من قبل المؤرخين الغربين وتساوق معهم المؤر خين العرب والمسلمين نظرالطبيعة أدوات البحث المقلةاو قلةالوعي والإقتصاد والمصادر الأخرى
يتوصلالربيعي في رسالته التصحيحية التاريخية عبر سلسلة كتب وابحاث لفلسطين المتخيلة مثل القدس ليست أور شاليم وأسطورة عبورنهر الاردن وتدمير أريحا وعدد اخر من هذه الكتب على نفس المنوال من خلق مفاهيم ووقائعوعلوم جديدة تفترض بك التخلي عن ايمان سابق أخذت مساراته بقصد او بغير قصدحيث البقع المظلمة التي قداضائها لا تستطيع ان تفلت من بين يديك
المقالطويل نسبيا ويتضمن التاثيرات الثقافية والمعتقدات القديمة المستغلةفي المفاوضات ويدعو من خلال ذلك كلهإلىالدراسة والتعمق والبحث لرؤية فلسطينية وعربية ترد على الأفكار القديمة للرواية اليهودية
وماأود قوله هنا أن الدكتور الربيعي منذ إنصرافه على البحث والدراسة لسنوات طويلة فيهذا الموضوع يدفعه ليكون مؤمنا بنتائجه حتى العظمويدافع عنه بكل قوة وإيمان علما أنه منذ مايزيد عن عشرين عاما وعندما كان يقيم في قبرص وقبل حصوله على الدكتوراه كان ينادي بهذه الأفكار التي سمعتها منه في هذا البلد لمرات متعددة وقد لمست تعمق إيمانه بذلك عندما تقابلنا بدمشق قبل سنوات ثلاثوقد تغور بدراساته وأبحاثه فهو قاريء جيدا للغات القديميةكالآرامية والمسمارية وغيرها ويعتبر الربيعي بأنه من الذين أضافوا معلومات جديدةللمنادين بإعادة دراسة وتاريخ فلسطين والمنطقة إذ انه من المعروف أن هناكمدرسة علماءآثار ومؤرخينيتبنون هذهالدعوة الذين يطلق عليهم بالمؤرخين الجدد أو المحدثين الذين يرفضون التسليم بالأخذ بالأساطيروالخرافات التي تتناقض والنهج العلمي لعلمالآثار منهم علماإسرائيليون ويهود إضافة إلى علماء عرب أبرزهم اللبناني البرفسور كمال الصليبي والمختص باللغات السامية القديمة ووصل بتائج أبحاثه عدم خروج اليهود من جزيرة العرب باليمن حيث كان كهنتهم قد تحدثوا عن تأثرالحضارتين الفينيقية والكنعانية بالعبرية علما أنالصليبي له علاقات واسعة مع علماء الآثار ومؤسساته في جميع أنحاء العالم
لقدكررقبل أيام زئيف هيرتسوغالمحاضر في جامعة تل أبيب الاسبوع الماضي في صحيقة هارتس الإسرائيلية ماكانقدقالهفي مقال آخر بنفس الصحيفة عام 1999 ويحمل عنوان إنهيار أسس علمالآثارالتوراتي من أن لاعلاقة لليهود في منطقة المسجد الاقصى ووجود هيكل و أن مملكتي اليهود كانتا صغيرتين لدرجة كبيرة ولم تشكلاشكل دولة وإنما تجمعات قبلية صغيرة وأن القدس في عهد مملكة داوود لم يكن لها سوريحيط بها وإنما كان في شمالها جزءمن سور أقيم من قبل وفي مقاله السابق قال أن هناك معلومات تصدم الإسرائيليين وهي أن شعبإسرائيل لم يقم بواد النيل ولم يته بالصحراء ولم يحتلأرض كنعان من خلال حملة عسكرية مشيراإلى ان الباحثين فيالآثارعلى اسس علميةبمسائل التوراة وتاريخ الشعب اليهودي يعترفون الآن صراحة بأن الأحداث التارخية المرتبطة بمسار اليهود مختلفة جذريا وفي العمق عن تلك الواردة في نصوص العهد القديم
وهذا مايتطابق أيضا ما ورد في كتاب إختراع إسرائيل لشلومو ساند استاذ التاريخ في جامعة تل ابيب الذي قام بترجته للعربية الخبيربالشؤون الإسرائيلية المعروف أنطوان شلحت واسعد الزعبي وصدرت الترجمة عن مدار المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيليةومما أشار إليه شلحت بالفصل الثاني من الكتاب أنساند يدعولنظرة جذرية في حملة المسلمات الصهيونية الكاذبة عبر إخضاعها لمحكمة تاريخيةصارمة ومدروسة وأنالإستنتاجات التي توصل اليها ضرورة توسيع دائرة الضوء حول الاراجيف التي أتت بها الحركة الصهيونية لتدعيم تلك المسلمات من جهة ومن جهة خرى لتبرير مشروعها المتعلق باستعمار فلسطين
يشارهنا أن ظهور المؤرخين الجدد ودعوتهم لإعادة النظر بكل ماجاء بالروايةاليهودية التاريخية القديمةمما جعلالمسؤولين الإسرائيليين أن يتراجعوامن خلال الترويج لهاضمن الدعاية الإسرائيلية في بلاد العالموتقديم روايتهممقابل الدعاية الفلسطينية الرسمية والمنظمات الأهلية والمتضامنين الدوليين في هذه المرحلة من عدم التركيز على التاريخ القديم لليهود في فلسطينخاصةوأنه لا يوجداعتراف بها من قبل مؤسسات بحثية فيالآثار على ما يدعون كونهم بالأساس لم يعرضوها على هذه المؤسسات وعلماء الآثار للحصول على شهادتهم بصدقية هذه الإدعاءاتوأهمها ما يدعونه من إكتشافات في منطقة المسجد الأقصى وفي محيطه وسلوان والمنطقة التي يطلقون عليها بالحوض المقدس
مع الإعتراف هنا من تقصير كبير لدى اساتذة التارخ والآثار الفلسطينيين والعربللرد علىالإدعاءاتالتي يروج لها بين الحين والآخر خبراء الآثار في وزارة السياحة الإسرائيلية وأساتذة تاريخ عبر الصحف دون تقديمالأدلة على صدقيتها والانكى من ذلك القيام بعمليات واسعة لتدمير الآثار الفلسطينية القديمة وبالعهد الإسلامي والعربي دون تحرك أو رد من خلال مؤتمرات علمية يشارك بها علماء أجانب ومواقف سياسية إزاء تدمير هذه الآثار
وأن هؤلاء لا يتحملون المسؤولية وحدهم وإنما أيضا الإدارات السياسية الفلسطينية والعربية باعتبار أن الإدعاءات اليهودية تطال بلادا عربية أخرى منها مصر وسوريا والأردن ولبنان والسعودية والتي تتعلق بالمصلحة العليا للأمة العربية
مع الإشارة هناعلىأن هناك من ينبه إلى عدمإستخدام المصطلحات الإسرائيلية التي تسوقها السلطات الإسرائيلية على المقدسات والحداث التاريخيةفي فلسطي ن والمنطقة ككل وحتى تغير أسماء الشوارع والأمكنة
علما أنه لا يعرف مدى تعاون إسرائيل كدولة مع الدعم الذي قدمه الإتحاد الأوربي لمشروعدراسة الفترة الزمنية التي تمتد مع عام 1840-1940 لمعرفة أسباب النزاع في هذه الفترة ويشارك باوراق البحث هذا علماء من بريطانيا وفرنسا وأمريكيا وإسبانيا وأثيوبية إضافة إلى فلسطين وإسرائيل وقد منحت هذه اللجنة العلميةمدة خمس سنوات للتوصل لنتائجهاومن الطبيعي أنه بعد الإنتهاءمن إصدار أحكام حول هذه الفترة الزمنية من تاريخ فلسطين ستعفبها دعوات لدراسة فترات تاريخية أخرى والتي تتضمن الأساطير والروايات التي كتبها كهنة التوراة
كاتب وباحث في شؤون القدس

