- 28 شباط 2014
- ثقافيات
القدس - كتب المحرر الثقافي - كثر في الآونة الاخيرة ، ظاهر قيام كل من خط بالقلم او ضغط عبر لوحة الطباعة في الكومبيوتر الى الإسراع لدار الطباعة من اجل طباعة ما يسمى بكتاب او ديوان شعر ، من اجل ان يحمله ويلصق بنفسه وصف كاتب او شاعر ، وهو او هي ابعد ما يكونوا من هذا اللقب ، الذي يحتاج الى الكثير من التعب والقراءة والإبداع.
هذه الفوضى يساهم بها بعض الخبراء في المجال فرواد بعض الندوات الثقافية لا يعرفون الا كيل المديح لأي مطبوعة تصدر من قبل زميل او زميله ، اما النقد فلا مكانه له وكأن النقد هو سب وشتم لصديق وليس نقد لمطبوعته اي انه مهني ولكن لا احد يتجرأ على نقد الزملاء والزميلات
هذا الوضع كما محور نقاش مع صديقي الصحفي العماني محمد الشحري والذي قال ان الوضع في بلاده لا يختلف كثيراً وهذا ما كتب عنه في مقالته بصحيفة عمان
ونحن في اخبار البلد كان لنا شرف نشرها على أمل ان تجد عيونا تقرأها وتستفيد منها:
ضرورة نقد الإصدارات العمانية
بقلم محمد الشحري *
يأتي معرض مسقط للكتاب كل عام حاملا معه العديد من الإصدارات العمانية، ومن يتابع هذه الإصدارات خلال السنوات الماضية سيجد غزارة في الانتاج، سواء أكانت الإصدارات على نفقة الكاتب الخاصة أو مدعومة من قبل بعض الجهات المهتمة بالثقافة والأدب في السلطنة، كالنادي الثقافي وجمعية الكتاب والأدباء ومؤخرا التحقت بهم اللجنة الوطنية للشباب التي تقتني اصدارات الشباب، وهذا إن دل عى شيء فإنما يدل على تقدم ملحوظ في حركة التأليف والنشر، وهي ظاهرة طبيعية نتيجة لبروز أصوات من داخل المجتمع تعبر بشكل أو بآخر عن التحولات التي تطرأ على حياة المجتمع، الذي يشهد تطورا ماديا لا يمكن تجاهل تأثيراته على جانبه المعنوي.
وإن كنا ننظر بعين الرضا إلى تطور حركة التأليف والنشر والدعم من قبل بعض الجهات الرسمية، إلا أننا نطرح بعض النقاط التي نرى أنها تخدم الحركة الثقافية والفكرية في السلطنة وتساهم في اصدارات عمانية تعبر عن حياة الانسان العماني وأفكاره وأحلامه وطموحاته وتستلهم مكونات الثقافة العمانية وترصد الواقع وتستشرف المستقبل، هذا إذا كنا نريد أن نلفت الآخر إلى ثقافتنا ونقدم له صفوة الفكر والوعي الذي يحمله الفرد العماني، لأن الانتاج الأدبي والفني يعكسان قمة المستوى الثقافي الذي بلغه المجتمع.
لذلك فإن أول النقاط التي اطرحها هنا لدعم الاصدار العماني، هي طريقة الدعم ذاتها، فالعديد من المؤسسات الداعمة للكتاب، تضع شعارها على الاصدار حتى تبين أنها مدعومة من طرفها وهذا حقها، ولكن هذه الطريقة تؤثر على الكتاب العُماني في معارض الكتب في المدن العربية، خاصة الكتب الأدبية كالروايات والقصص ودواوين الشعر، حيث لاحظت في معرض بيروت للكتاب في نهاية ديسمبر الماضي، وجود اصدارات عمانية لكُتاب وقامات أدبية عمانية تباع بأثمان زهيدة، ولا تجد من يشتريها حيث يؤثر شعار المؤسسة سلبا على التسويق، لأن الكتاب هو منتوج يتطلب ترويجا وتسويقا ذكيا ليصل إلى أيدي القراء، وهذه طريقة اتقنها العديد من الكتاب العرب، لذلك أرى أن يطبع الكاتب عمله على نفقته الخاصة، ومن ثم تستلم منه الجهة الداعمة النسخ لتغطي تكاليف الطبع، وهذا ما قامت به اللجنة الوطنية للشباب مؤخرا.
أما الطريقة الثانية التي أرى أنها ستنهض بمستوى الكتاب العماني، فهي ضرورة وجود نقد حقيقي لإصدارات الكتاب العمانيين، فالحركة النقدية عندنا لم تواكب حركة النشر، وإن وجدت فهي تركز على بعض الاصدارات وتغفل عن أخرى، والغاية من الكتابة ليس تسويد بياض الصفحات بالأحبار، وطبع المكتوب وتغليفه وطرحه للقراء بفقر في المضمون وضحالة في الفكر، ولا يترك أثر في ذهن القارئ، فعلى سبيل المثال أصدرتُ كتابين، أولهما مجموعة قصصية عام 2010 وكتاب في أدب الرحلة 2013، ولم ينالا حظهما من النقد، وإن كان الكاتب الفلسطيني الكبير رشاد أبو شاور قد كتب عن بذور البوار في صحيفة القدس العربي في صيف 2011، إلا أنني أعتبر ذلك استعراضا وليس نقدا، أو من قبيل القراءة الصحفية مثلما كتب الصحفي المصري خالد حريب في جريدة عمان، وحاجتي لمن ينقد أعمالي الكتابية وغيرها من الاصدارات العمانية هي لتطوير أدوات الكتابة من حيث الأسلوب والمضمون، فالناقد حينما ينقد المكتوب لا يعني أنه يقلل من قيمة الكاتب الشخصية، بل ينقد النص المؤلف من قبل الكاتب، الذي حين ينشر ما يكتبه للعامة تنتفي عنه الخصوصية وملكيته الشخصية.
من هنا أقترح على اللجنة المنظمة لمعرض مسقط الدولي للكتاب، ادراج فعالية ملازمة لمعرض الكتاب كل عام، تهتم بنقد الإصدارات العمانية المنشورة في العام الماضي، على سبيل المثال تكليف لجنة من النقاد مسؤولية نقد الأعمال الأدبية والفكرية المنشورة في العام الحالي 2014، على أن تقدم اللجنة أعمالها النقدية في معرض الكتاب في العام المقبل الذي سيشهد فعاليات ثقافية على هامش فعالية نزوى عاصمة للثقافة الاسلامية.

