• 12 آذار 2014
  • نبض إيلياء

قالت الصحفية الشابة عبر احدى الاذاعات الفلسطينية وفي رام الله  والتي تعمل بها كمراسلة في القدس : ان من بين الاحداث الهام التي شهدتها القدس ، استمرار مسلسل خطف الاطفال حيث اختطف طفلين في بيت حنينا والطور "..  نعم ! هذا ما قالت الصحفية الشابة، نقلت ما يقال واعتبرته  معلومة مؤكدة  رغم انها معلومات غير المؤكدة لاعتمادها على الاشاعات ، هذه الصحفية المبتدئة والتي يبدو ان اساتذتها في الجامعة لم يثقفوها بموضوع المصداقية  ولم يرسخوا في عقلها القاعدة الازلية في الصحافة  والتي تقول انه يجب التأكيد من اية معلومة من مصدرين مختلفة ، وليس الاعتماد على ما نشر في الفيسبوك كأنه مصدر للخبر ..!!  وبهذا تكون الصحفية قد زادت من حالة البلبلة والفوضى في المجتمع !

 هذه الصحفية ( وغيرها الكثير ) تعلمت في قسم الاعلام بإحدى الجامعات الفلسطينية  كيف ان  تبدى رأيها في أي خبر وان تكون هي الرقيبة على اية معلومة تعتقد انه يجب ان تصل الى المواطن ، ولكن الاساتذة الكرام لم يسلحوا هذه الصحفية وغيرها المئات من الصحفيين بالقواعد المهنية والحرفية في مهنة المتاعب ، وللاسف ما نراه  وما نسمعه من الصحفيين هو مبالغة في تقدير الذات وعدم التركيز على أي من القواعد المهنية ! وان كنتم لا تصدقون ما اقوله ! ما عليكم إلا قراءة الصحف اليومية او الاستماع الى الاذاعات المحلية وهي اكبر موظف للصحفيين والصحفيات لتجدوا ان ما اقوله هو الصحيح ، وإننى لم اتجنى على احد !!

 ما علينا

 المهم ، ان ما قامت به الصحفية العزيزة هو انعكاس لما يجرى في القدس ،  والتي تعانى الامرين في كل شئ ، ففي الايام الاخيرة انتشرت  بصورة غير معقولة  وبدون أي تفسير منطقي اشاعة ، بل اشاعات  اجتاحت كل شارع وكل حي ، وساهم بانتشارها كانتشار النار بالهشيم المواقع التي تطلق على نفسها جزافا اخبارية ، وعلى صفحات الفيسبوك وتقول ان هناك سلسلة من عمليات خطف الاطفال منتشرة في احياء القدس من بيت حنينا  والرام شمالا وحتى  حي صور باهر جنوبا مرورا بالطور وواد الجوز وشعفاط ، هذه المعلومات غير موثقة على الاطلاق وتعتمد على اقوال اطفال يعتقدون انهم كانوا هدفا لمحاولة اختطاف لتجار الاعضاء البشرية، وفي بعض الاحيان بعض اولياء الامور المرضى !!

هذه الاشاعة وصلت الى حد ان سكان القدس كانوا ينوون حبس اطفالهم في المنازل خلف الابواب الموصدة ، بل ان البعض طالب بإغلاق المدارس ، هذه الاشاعة تضاعفت وكبرت لتصل الى اشياء يخجل الانسان الحديث عنه ، واصبحت  حديث الشارع وحديث الفيسبوك( ذلك التواصل الذي يجب  ان يطلق عليه انه ليس اجتماعي بل تواصل تدميري )  

 ورغم ان الشرطة الاسرائيلية اعلنت بشكل قاطع ، انه لا اساس لهذه الاشاعات وأنها فحصت كل الاقاويل  ولم تجدى أي معلومة صحيحة ، كما انه لم يتقدم  احد باية شكوى عن اختطاف ابنه!  إلا ان الناس مصرين على ان الإشاعة حقيقة ، بل ان بعض المواقع الاخبارية بهرت القصة وحولتها الى فيلم تركي او هندي درامي  كل هذا من مخيلة القائمين على الموقع بحثا عن الاثارة ، ولزيادة عدد ( اللايك)

 وهنا تذكر قصة حادث جبع الاليم والذي راح ضحيته عدد من الاطفال بعد انقلاب الحافلة التي كانوا يستقلونها ،  وتذكرت كيف ان احد كبار الصحفيين ( كما يطلق على نفسه ) اخترع قصة طفلين توامين من الاطفال عاشا معا وماتوا معا  معانقين بعضهم بعض ، وبعد التحقيق  في القصة تضح انه لا يوجد يا توأم ولا احد بالأسماء التي ذكرها ولا حتى أي شخصين ماتا في الحادث الاليم اخوة ، ورغم ذلك إلا ان الكثير من المواقع العربية التي تعتبر نفسها صحفية محترمة نقلت قصة الفيلم الهندي الذي الفه عقل مريض لصحفي مبهور بالعظمة التي لا يملكها!

إن انتشار شائعة خطف الاطفال في القدس ، و بالتأكيد لن تكون الاخيرة ، دليل على حجم الانهيار الهائل الذي وصل اليه المجتمع في القدس، هذا الانهيار الاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي والثقافي والإعلامي  والقيادي ، ادى الى خلق تجمعات سكنية موزعة  في الاحياء المستقلة ، لا تربطها أي علاقة ، مما افقد المجتمع المقدسي صفة المجتمع بل صفة التجمعات السكنية او العشائرية !

 المطلوب منا جميعا ان نقف صفا واحد كل  من موقعه ضد كل هذه الاشاعات التي تنتشر بسرعة كبيرة وبوتيرة عالية في الاوانه الاخيرة في القدس ، حفاظا على ما تبقى من  الشئ المشترك بين تلك التجمعات  ألا وهو محبة المدينة ،

 علينا جميعا ان نعيد الى القدس صفة المجتمع بتوحيد الجهود وتنظيم الصفوف وان نبتعد عن الجاهلية وان نفكر بقيادة حقيقية وليست قيادة ورقية وهمية تلفزيونية

 وللحديث بقية