• 26 آذار 2014
  • نبض إيلياء

لم يستطع صديقي ان يتوقف عن الضحك عندما سمع بيان القمة العربية التي عقدت في الكويت   ليس قلة احترام القادة والملوك والزعماء العرب الحاضرين منهم والغائبين ، وليس تقليل من اهمية القرارات التياتخذت في هذه  القمة ، فهذه القمة هي الشئ الوحيد الذي يجمع العرب ، فكل شئ يفرقهم  ، فالدين يفرق ، والحدود تفرق ، حتى اللغة اصبحت  تفرق ،  فالجميع يكره الجميع ، والجميع يحاصر الجميع في العالم العربي، والفرقة  على اعلى المستويات في الوطن العربي ، حتى ان المواطن العربي قبل الزعيم  اصبح يرى بإسرائيل شقيقة وحليفة والعرب عدو، بل العربي اصبح يفرض حصار على اخيه العربي ، والعربي يرسل جنودا ومالا لقتل اخيه العربي..!!! ان ضحك صديقي  منحصر بكل ما يتعلق بقضية  فلسطين ، واقصد كما كانت تسمى قضية العرب ، تلك القضية لم تعد الاولى على الاطلاق ولا حتى الاخيرة ، بل هي قضية من اجل الديكور فقط ، وليشعر العربي ان بعض خلاياه ما تزال تنبض بالكرامة التي اخذت عطلة منذ زمن  ، ضحك صديقي جاء بعد ان سمع الوعد والعهد والقسم الغليظ على مساعدة القدس ، بعد ان تناثرت في فراغ القاعة الفخمة عبارات رنانة  حول القدس ، كما كانت العبارات رنانة برنة ملايين الدولارات الداعمة للمدينة المقدسة ، وهكذا عدنا للمرة ( لقد توقف المقدسيين عن عد المرات) !! للحديث عن مئات الملايين الداعمة التي ستبقى  كما كانت الملايين السابقة مجرد كلام في الهواء، وان حدث وان اوفت احدى الدول العربية بتعهدها  ودفعت الاموال التي جاءت تحت اطار دعم القدس ، فإن هذه الاموال لن ترى القدس ، ولن تراها القدس ، لأنها ستذهب اولا الى خزينة رام الله وهناك ستبقى او توزع على الاوليات الاهم للقيادة الفلسطينية وبالتأكيد فان القدس ليست اولى هذه الاولويات !! والدليل يكمن في الموازنة العامة !! ما علينا  المهم ، ان ضحك صديقي تحول خلال ثواني الى بكاء ممزوج بحسرة على القدس وما آليت اليه الامور فيها ! والتفت هذا الصديق العزيز فجأة الى قائلا : الم يجف حبر قلمك بعد ؟!  سالته : ماذا تقصد ؟ فقال : أنت كتبت اكثر من أي شخص اخر اعرفه عن القدس وهمومها وعن النفر المستفيد من هذه المأساة  ، كتبت مئات المقالات ، ولكن لم يحدث أي تغير ، لان الشعب والقيادة  لا يقرؤن   وان قروا فانهم تحقد عليك! فلا احد يجب النقد ولا يعتبرون نقدا ايجابيا ! فهذه المقالات والكتابات خلقت لك جيشا من الاعداء ، كل هذا من اجل القدس!  وبعد كل هذا لم يجف قلمك بعد؟!! لم اعرف كيف ارد على الصديق العزيز ،  ولكني اكدت له ان القدس تحتاج الى العشرات من الصحفيين الذي يكتبون عنها بإخلاص وليس من اجل دعاية  الشخصية او الدعاية لهذا او لنيل رضا ذاك!  صحيح انك يا صديقي قد مللت سماع القصص عن القدس وما يجرى فيها ، كما مللت الحديث عن القيادات التي فرضت نفسها بدون أي تقدم شيئا للمدينة ، ولكن بالتأكيد لن اتوقف عن الكتابة فالقدس واهلها  لانه المدينة باهلها اكبر منا جميعا !  وعودة للحديث عن القمة العربية  الاخيرة وما سبقها من قمم التي بالعادة تكون عبارة عن ظاهرة صوتيه ، وعنتريات غير موجودة ،  هذا الحديث في تلك القمم عن القدس ، يفتح شهية  نفر في المدينة وخارجها من اجل الحلم بمئات الملايين ، فنجد هذا يجتمع مع ذاك ، ونجد هذه المجموعة تسرع الى العالم لعرض نفسها حماية حمى القدس ،  ونجد جماعة ثالثة تسرع الى رام الله تقربا من القيادة عسى وعلا تجد حصتها في الملايين التي لن تصل ! وهناك من يحلم بان يستثمر الجميع في القدس باستثناءه هو .. ونجده يصرح هنا ويقوم بزيارة هناك  ليعرض نفسه عاشق القدس الوحيد !ان القمم العربية على مدار التاريخ لم تنجح بإنقاذ حجر واحد من الدمار الممنهج ، ولم تساعد تلك القمم عائلة واحدة من القدس بالحفاظ على منزلها ، لم تحمى هذه القمم عائلة من فتك الاجراءات الاسرائيلية  القاسية ! إن القمم العربية منذ تأسيس هذا الجسم المشوه المسمى الجامعة العربية ، لم تقنع اجنبيا واحدا بصدق الرواية العربية والاسلامية في القدس ، لم تجمع ثلاثة اشخاص على موقف واحد من القدس ..!!لهذا فان الحالمين من المقدسين واهلها والطفيليين  بقرب الفرج القادم من القمم العربية  حالك سيكون كما قال المثل : يا طالب الدبسي .......( البقية عندكم) لنقول للمقدسين القابضين على الجمر ، استمروا لوحدكم بالقبض على الجمر حتى  يفرجها الله علينا جميعا ، فالقدس بحاجة لكم اكثر من حاجتها الى ابناءها العرب والمسلمين الضائعين والهائمين على وجوهم في الارض ..!! وانسوا القمم العربية وقراراتها... وغيروا المحطة فورا  واستمروا بحياتكم اليومية  وللحديث بقية