- 25 تموز 2012
- نبض إيلياء
خليل العسلي- استغرب صديقنا العزيز خليل التفكجي الخبير في الخرائط والشان الاستيطاني وخاصة في مدينته التي يعشقها الا وهي القدس ، من كثافة الاتصالات التي وصلته خلال اليومين الماضين، من قبل الصحفيين الفلسطينين الباحثين ( كالعادة) عن رد او تعليق او حتى تفسير من الخبير الاول في مجاله ، لما نشرته صحيفة هارتس الاسرائيلية واحتل العناوين الرئيسية للصحف الفلسطينية هو نية بلدية القدس التخلى عن احياء مقدسية خارج الجدار وتسلميها للادارة المدنية الاسرائيلية التابعة للجيش والتي تدير الامور المدنية في الضفة الغربية ، وبكلمات مختصرة يعنى ان تلك الاحياء سوف تصبح جزءا من الضفة الغربية، وليست من القدس، وهذا يعنى ايضا انه بجره قلم ، تم شطب اكثر من تسعين الف فلسطيني من سكان القدس من سجلات المدينة! والخبر في الصحيفة الاسرائيلية، كان يتحدث عن جلسة استشارية اولية ضمت مسوؤلين في الادارة المدنية وبلدية القدس ، لبحث سبل تقديم خدمات لتلك الاحياء من قبل الادارة المدنية، مثل جمع القمامة وما الى ذلك ! بحجة الخطورة الامنية الكامنة لموظفي البلدية !!بينما نص الخبر في الصحف المحلية يظهر وكان القضية قد حسمت ، وان الاحياء اصبحت اعتبارا من الامس جزء من الضفة الغربية
استغراب صديقنا التفكجي (الذي اعتاد ان يفاجئ الجميع بتوقعاته المبنية على تحليل الواقع وفي غالبية الاحوال تكون توقعاته صحيحه) هذا الهجوم الاعلامي، لسبب بسيط وهو انه قال هذا الكلام قبل اكثر من عام! واذكر انه قال: ان بلدية القدس تهدف الى اخراج 125 الف نسمة من القدس الى خارجها عن طريق عزل تلك الاحياء بالجدار ، وضمها الى الضفة الغربية في اطار الحرب الديموغرافية ( لان هذا الخطة سوف تقلل عدد العرب في القدس فالاسرائيليون يعتقدون ان العرب كبير مما يهدد التوزان الديموغرافي) والتي قال الخبير خليل التوفكجي ان اسرائيل تجاوزتها من خلال سلسلة من الاجراءات، وان المعركة الان هي الثقافة والذاكرة والتاريخ
ما علينا
المهم ، انه ما ان اتصلت به صباحا من اجل الاطمئنان عليه في شهر رمضان الحار جدا، حتى سارعني قائلا: هل تريد تعليقا؟! انتم يا صحفيين لا تقرؤون ! ولا تتابعون ما تنشرون! وفي العادة عندما نقول نحن ( الفلسطينين) شئ لا ياخذون الصحفيون على محمل الجد، ولكن اذا قالت هذا الشئ صحيفة هارتس العبرية او معاريف او حتى مؤسسة اجنبية من تلك العاملة في الضفة الغربية والقدس، فانتم تاخذون هذاعلى مجمل الجد ، ويصبح واقعا مقدسا، واضاف : لقد ذكرت لمن اتصل بي من صحفين ما قلته للجميع في المؤتمرات وفي اللقاءات وفي تصريحات علانية وخاصة، ولكن لا حياة لمن تنادي! وتوقف للحظة لالتقاط بعض من انفاسه قبل ان يكمل: ان اسرائيل لا تقوم بخطط سرية بل بخطط علانية يتم نشرها عبر وسائل الاعلام وعبر المسوؤلين في البلدية،او عبر تسريبها، المشكلة اننا لا نقرا ولا ناخذ ذلك على محمل الجد ، بل ناخذه من باب ترهيب بعضنا البعض ، وليس من باب الاستعداد والقيام بخطوات استباقية، او الاستعداد لهذه اللحظة حتى لو كانت تبدو بعيدة للغاية..!
وهنا ذكرته بما قاله لي ولغيري من الصحفيين، فور وصول السلطة الفلسطينية الى الاراضى الفلسطينية ، وبعد الدخول بمفاوضات مكثفة مع اسرائيل، عندها قال: اذا بقى الوضع على ما هو عليه ( ايام العز) فانه لن يبقى لابو عمار( ياسر عرفات) الا مساحة المسجد الاقصى للتفاوض حولها مع اسرائيل، فرد علي قائلا: حتى هذه المساحة (مساحة المسجد الاقصى) لم تعد مضمونه .. والله يستر
وللحديث بقية

