- 18 آيار 2014
- نبض إيلياء
اقترحت على احد المواقع الاخبارية المرموقة في العالم ، فكرة تقرير حول غياب وجود قيادة محلية في القدس ، وتاثير ذلك على حياة المقدسين اليومية وعلى قدرتهم مواجهتة التحديات الكثيرة التي تواجههم بشكل يومي، وابسطها تحدي البحث عن لقمة العيش ، والاخطر تحدي البقاء في المدينة المقدسة .
ولكن هذا الموقع الاخباري العالمي راى المحرر فيه ، ان هذا الموضوع لا يستحق اي اهتمام ولا توجد به قيمة اخبارية، وهم على حق بذلك، فهذا المحرر وغيره الكثير من المحررين وحتى المسوؤلين العرب والفلسطيني لا يعرفون اهمية هذا الموضوع بالنسبة للفلسطينين وللعرب عامة بل وللمنطقة برمتها ، فمن لم يعش القضية ولا يعرف بخلجاتها،لا يعرف اي شئ عما نتحدث ، كما ان لكل وسيلة اعلامية اجتدتها واشخاصها ، وهذا الموقع كباقي وسائل الاعلام الاخرى لا يكتب عن القدس اذا كانت سالت الدماء، او وفق اجندته عندها يمكن للمحرر ان يجد القيمة الاخبارية
ما علينا
المهم، ان الحديث عن غياب قيادة محلية مقدسية جديث مؤلم، حديث ذو شجون واحزان ، فهو دليل على تشرذم المجتمع وتفتته فغياب قيادة محلية يعتبر كارثة بحق المدينة ، بل ويعتبر وصمة عار على جبين كل شخص يعيش في القدس ، فمن يتطلع على المذكرات الشخصية وعلى ما كنت في ثلاثينات واربعينات القرن الماي عن احول المدينة يجد ان غياب القيادة الموحدة كان سبب من اسباب الكارثة التي حطت على راس المقدسين، على الاقل في ذلك الوقت كانت هناك شخصيات تجتهد لخدمة المدينة وفق معتقداتها التي كان توق للبعض ولا تروق للبعض الاخر ، وان الخلاف العميق بين الزعامات كان ايجابيا حتى اللحظة التي تحول في الخلاف العقائدي وللفظي الى خلاف دموي ، عندها فقدت تلك الزعامة اي مبرر اخلاقي لتقول انها القيادة واصبحت عبارة عن عصابات تحارب بعضها البعض ، وتحرق المدينة ومن عليها بعض النظر عن المصوغات التي يسوقها البعض لتبرر قتل الاخوة لبعضهم البعض باسم الوطنية
في ايامنا هذه لا نشاهد مثل هذه الزعامات المثقفة التي كانت تجتهد، بل نشاهد غياب كلي لكل اشكال الزعامات والقيادات التي تحب المدينة واهلها ، وكل ما نشاهده حاليا هو اربع انواع ممن يطلقون على انفسهم قيادات وزعامات ، رغم ان الزعامة لا تقاس الا بالانجاز وما تقدمه للمدينة ، ولا تقاس بعدد الصور التي تنشر في الصحف وفي الفيسبوك، ولا تقاس باخبار صحفي التلميع الذين يعملون على خداع الراي العالمي من خلال تلميع من لا يستحق الا الطرد خارج المدينة ،
المجموعة الاولى هي عبارة عن مجموعات ذات مصالح شخصية ضيقة تحاول فرض نفسها كقيادة على سكان القدس، مستغلة عضويتها في فصيل ما ، عدد افراده لا تملئ حافلة طلاب مدرسة ، او تابعة لجماعة دينية ما ، هؤلاء يتمرجلون على القدس واهلها ويصدرون البيانات النارية الفارغة من كل معنى ويحاولون فرض رؤيتهم على اهل المدينة، والانكى من كل ذلك انهم ويوزعون الالقاب بين خائن وعميل وكافر وفاسق وطني ( وعادة الوطني هو صديقهم الشخصي )
اما المجموعة الثانية فهي عبارة عن شخصيات تحاول التقرب من دوائر اتخاذ القرارات التي لها علاقة بالقدس، او الجهات التي لها تاثير كبير على المدينة ، المصيبة ان هذه المجموعة لا تحاول استغلال هذا التقرب لمصلحة المدينة والتخفيف على اهلها ، بقدر ما تحاول تمرير مصالحها الشخصية ، وتستغل هذه العلاقة لفرض سيطرتها على اهل المدينة ملوحين بسيف هذه العلاقة امام كل من يعارضهم.
والمجموعة الثالثة هي القيادة العشائرية وهي اكثر فاعلية بكل ما يخص القبيلة والعشيرة لدرجة ان القدس تحولت الى عشائر وقبائل، وليس الى مدينة ، هذه القيادات لا ترى الا مصلحة ابن العم على مصلحة اي مقدسي حتى لو كان هو الاصل، فعند هذه المجموعة الضعيف يضيع حقه فهو لا عشيرة له ولا قبيلة ، اي قانون الغاب ، وهذه القيادات لا يمكن ان تكون في يوم من الايام قيادة موحدة في المدينة فهي قائمة على التفرقة وليس على الوحدة
والمجموعة الرابعة هي عبارة عن الشخصيات التي تحاول وبحق مساعدة اهل المدينة ويحاولون بشكل فردي او مجموعات صغيرة بكل الوسائل والادوات التي تمكنها من المساعدة ، فنجدها ترفع صوتها عاليا وتتواجد في كل مكان لتخفف من الم المقدسيين ، وتبث الامل بالارواح المكسورة التي فقدت الامل بالحياة برمتها لثقل الهموم وعظم المصائب ، هذه المجموعة هي اكثر المجموعات محاربة من قبل الجميع لانها تكشف عورتهم وتعريهم امام اهل المدينة الذين لم يعودوا يثقوا باي من الزعامات ، التي تسير في واد واهل القدس في واد ، والمدينة في واد ثالث، ويبدو للوهلة الاولى ان الجميع في المدينة المقدسة يسير في خطوط متوازية لن تلتقى ، ولكن للقدس قوانينها فهي الاستثناء من بين مدن العالم اجمع ، وما يبدو مستحيلا في الوقت الاني لن يكون كثيرا في الزمن القريب، وحتى ذلك الوقت ستبقى القدس مدينة بلا قيادة
وللحديث بقية

