- 21 آيار 2014
- نبض إيلياء
عندما تسألنا في المقالة السابقة عن وجود الزعامات او القيادة, كان البعض يعتقد أننا نبالغ بل وأننا نتجنى على الموجود، وعلى الذين يعتقدون انهم قيادة وزعماء ، ، ولكن ما جرى في الاسبوعين الماضين يثبت بما لا شك فيه، ان النساء توقفت عن ولادة الزعماء والقيادات المحبة للقدس ، وان ما نراهم في حياتنا هم اشباه القيادات ، فعندما وقعت الواقعه وتصاعدت الحملة الاسرائيلية الممنهجة ضد شركة كهرباء القدس ، وصل كثيرون من ابناء القدس الى قناعة ان زمن الوطن والقدس قد ولى وحل محلة زمان الجبن والخوف .
فقبل سنوات طويلة كانت الشركة هدفا لسلسلة من عمليات الاستهداف من قبل السلطات الاسرائيلية، عندها لم يكن تمر ساعات قليلة على انتشار الخبر حتى سارعت رجالات القدس ، الى الاسراع فراد وجماعات لمقر شركة الكهرباء للإطلاع على حيثيات التحدي الاسرائيلي الجديد ، يتدارسون فيما بينهم في مقر الشركة الاجراءات التي يجب اتخاذها ، ليس من قبل الشركة بل من قبل الرجال الحقيقين الزعماء والقيادات التي لا تخشى الا الله يقودها حبا خالصا للمدينة ، وكنا نرى المؤتمرات الصحفية تنعقد وتصدر البيانات الشعبية من القيادات المحلية ، وكنا نرى الإعتصامات في مقر الشركة تضامنا معها ، ويستمر التواصل والاتصال داخليا وخارجيا ، فتصدر البيانات في عمان والكويت والسعودية والمغرب ، ناهيك عن الفصائل الفلسطينية المختلفة التي تسرع الى خوض معركة البيانات والإعلانات المتضامنة والمهددة بالوقت نفسه كل جهة تحاول المس بهذا الصرح الوطني الشامخ بالقدس وفي كل فلسطين ، فالحديث ليس عن شركة خاصة بل اننا نتحدث عن شركة كل المواطنين فهي بيت الجميع
كانت هذه الصورة المشرفة الرائعة التي كانت تعيشها القدس قبل سنوات قليلة ، عندما كان هناك حس وحب لهذه المدينة ، اما اليوم فان الصورة مختلفة كليا وكأننا نتحدث عن مدينة اخرى وعن شعب اخرى ، فما اشبه الامس باليوم فنفس شركة الكهرباء تتعرض لهجمة قد تكون اكثر عنفا واكثر شراسة من قبل نفس الجهات الاسرائيلية ، ولكن اليوم اختفت القيادات وذابت الفصائل وتبخرت ، ووجدت رئاسة الشركة نفسها لوحدها تواجه هذه المصيبة .
كما هو قاسي هذا الشعور بان تعرف انه لا احد يقف معك من ابناء مدينتك ولا حتى من اخوتك وابناء عمومتك !
ما علينا
المهم ، اننا بالعادة لا نحاول في هذا المقام ان نعمل على النرويج لشخصيات عامة او رجال اعمال ، حتى لا نتهم بالمداهنة والمصالح الشخصية ، بعد ان اجتاحت الزملاء الصحفيين هذه الافة، واصبح كل صحفي يعمل في وقته الاساس مروج وعلاقات عامة وملمع لرجل اعمال هنا وهناك او لشخصية ما ،وفي وقته الاضافي يعمل صحفي ، ولكن في حالتنا فانه واجب علينا وعلى كل محب للمدينة التي وهبت ابناءها الحب والحياة، ان نقول ما نراه وما نسمعه كما هو حتى لو اشتم منه رائحة الدعاية لشخص ما !
اننى نتحدث عن شركة الكهرباء فرئيس مجلس ادارتها يكره الاضواء بصورة كبيرة ويغضب وبشدة من كل من يحاول ان يعمل له دعاية، ويفضل ان يعمل بهدوء ، رغم انه يستطيع ان يكون النجم الساطع الوحيد في سماء القدس ، ولذلك فهو بالتاكيد لن يرضيه ما نكتبه عنه سوف يغضب الصديق ولكن حقنا ان نقول كلمة حق واحدة
لقد وجد رئيس مجلس ادارة الشركة ومعه مدير عام الشركة نفسيهما لوحدهما مع ثلة من المحامين يخططون ويعملون من اجل مواجهة الحملة الجديدة ضدهم ، رغم انك لن ترى على وجوههم أي تعب او قلق ، إلا ان هناك غصة في قلوبنا جميعا من هذا الوضع .
فلا وزير القدس وهو المحافظ ايضا وجد وقتا لزيارة الشركة للإطلاع على الوضع الخطير بعد وضع اليد على ممتلكاتها وحساباتها البنكية من قبل المحكمة الاسرائيلية ، ولا حتى قام الوزير المقدسي بالاتصال هاتفيا ، حتى السلطة الفلسطينية لم تظهر علانية أي اهتمام بهذه القضية الوطنية من الدرجة الاولى ، كما ان رجال الاعمال الذين صموا اذانا صراخا حبا بالقدس يقيمون الصناديق باسمها ويجوبون العالم باسمها ، لم نراهم او نسمع منهم ولو تصريحا خجولا عن القدس وشركتها ، حتى الشخصيات الدينية اختفت فجأة عن سماء القدس وكذلك بالفصائل الفلسطينية كأن الارض بلعتهم ، هذه الشخصيات وتلك الفصائل وهذا الوزير هم دائما حاضرين في المناسبات الاجتماعية وعلى موائد المناسف ، ولكنهم طرش بكم لم يسمعون بشركة الكهرباء ، حتى نقابة العاملين في الشركة اكتفت بإصدار بيان هزيل تضامنا مع شركتهم ...
هذا الصمت المريع غير المبرر على الاطلاق يمكن تفسيره اما بالخوف ، أي ان الجميع يخشى من بطش المحتل الذي تمكن من السيطرة على القدس واهلها ، واما ان الجميع سعيد بما يجرى لشركة الكهرباء ، وان هذا الجميع ينتظر انهيار هذه الشركة وسيطرة الشركة الاسرائيلية عليها ، لينتهى كل شئ مقدسي ، فبعد ان اختفت الحوانيت العتيقة في شارع صلاح الدين اذانا ببدء مرحلة جديد في هذا الشارع وعلى كل المدينة حان دور شركة الكهرباء لا سمح الله
نتمنى ان لا يكون هذا ولا ذاك سبب هذا الصمت المريع والمخيف، بل نأمل ان يكون هذا الصمت هو مؤقت يفيق من بعده الجميع لمواجهة الكارثة التي ستحل بالمدينة وباهلها ... والجميع يتحمل المسئولية على ذلك ، من الرئيس ابو مازن ورئيس الحكومة رامي الحمد لله مرورا برجال الاعمال والفصائل ورجال الدين وانتهاء بالمواطن البسيط الذي يسمح لنفسه بسرقة الكهرباء او يرفض دفع دينه ....
وللحديث بقية

