- 30 تموز 2012
- نبض إيلياء
خليل العسلي
ها قد انتصف شهر رمضان المبارك ، الذي يعتبر فرصة حقيقية لتهذيب النفس البشرية، من الشوائب التي علقت بها طيلة الاشهر الماضية ، من عصبية وسوء اخلاق ،وغضب وحقد وغيرها ، كما انه فرصة لتنقيت الجسم من الشوائب الغذائية ، والتي تكدست طيلة شهور طويلة، ناهيك عن كون هذا الشهر فرصة مناسبة لتصفية الذهن واعادة برمجته بصوره منطقية متانية ، تمهيدا لاستكمال المشوار الطويل في الحياة !
هكذا يجب ان يكون عليه شهر رمضان المبارك ، بحيث تزداد فيه محب الانسان لاخية، ويظهر التقارب بين طبقات الشعب ، وبالتحديد بين الغني والفقير.. فهي مناسبة لراب الصدع وسد الهوة ، في تلك العلاقة الاخذه بالاتساع عام بعد عام ، لدرجة انها قد تصل الى حد الصدام الحتمي ، كما تقول كتب التاريخ ويؤكد ذلك علماء النفس والاجتماع !
ما علينا !
المهم ، انه في الوقع لا شئ مما تقدم يحدث ، بل ان ما يحدث هو العكس ذلك تماما ، فتجد الناس الصائمين وغير الصائمين اعصابتهم متوترة اكثر، وكما يقول العامة: روحه على راس انوفهم !! فتكثر المشاجرات التي يستخدم بها كل انواع الاسلحة ،ابتدا من البصق والشتم وانتهاء بالقاء القنابل اليدوية مرورا بكل انواع الاسلحة النارية ، وحجتهم ان اعصابهم متوترة بدل ان يكون العكس ، في هذا الشهر بالذات!
فعندما حاول احدهم الطلب من شاب بان يخفض صوت مسجلة سيارته، كان الرد باطلاق النار على الشاب وقتله قبل اذان المغرب بساعة، واثناء العودة الى البيت عصرا تشاهد او تسمع عن مشاجرات لاتفه الاسباب ، ومنها النظر الى الاخر بصورة لا تعجبه ...! سبحان الله
ولكن الادهى من كل ذلك حالة النظافة العامة المعدومة في الشهر الفضيل رغم ان النظامة من الايمان كما تقول كل الكتب الدينية ، فالنظافة عند المسلم اساس مهم في ايمانه .. وكنا العام الماضي في هذا المقام قد قالنا، وقالنا الكثير .. في موضوع النظافة وكنا نامل ان يكون هناك من مجيب، ان تختفى بعض مظاهر قلة النظافة بصورة عامة في اهم مكان ديني بالقدس الا وهو المسجد الاقصى، الا ان الواقع يقول " انه لا حياة لمن تنادى.." او كما يقول المثال الشعبي " عادت ريما لعادتها القديمة " فهذا السيدة التي كانت تجر خلفها عدد من ابناءها احدهم يشرب الكوكاولا قام بالقاء العبوة امام المصلين بدون ان توبخه والدته بل قالت له وهي تراه يلقى بها : هل شربت كل محتواها ؟! فقال لها: نعم، قالت له: تعالى معي حتى لا نفوت الصلاة !!وكانشئ لم يحدث ، اي صلاة هذه والنظافة ليست ضمن عناصر ايمان هذا السيدة !
جلس احدهم على حافة مصطبة امام المسجد فشعر بشئ يوخزه فقام باحثا عن السبب، ليكتشف انه جلس على عظمة دجاجه !! اما صديقنا الثالث فلقد شاركته الصلاة عبوة مياة فارغة، وبعض نوة حبات تمر ، وورقة كتب عليها اسم احدى المؤسسات التي تقوم بعملية الافطار الجماعي في باحات المسجد الاقصى، هذه الافطار التي تحولت في السنوات الاخيرة الى ظاهرة تحتاج الى اعادة النظر فيها من قبل المسوؤلين حفاظا على نظافة المسجد الاقصى، واحترام له ، والابقاء على شئ من الروحانية التي باتت مفقودة في باحات المسجد في ليالى رمضان المباركة والتي يحرص كل مقدسي وكل فلسطيني ( ان تمكن) على احياءها في المسجد الاقصى الذي يتحول ليله نهار، وهذا يتطلب اهتمام اكبر من قبل المسوؤلين في الاوقاف ومن قبل الجهات الكثيرة التي تتبرع بوجبات الافطار الجماعي ....
نحن نقول هذا ليست من باب الانتقاد من اجل الانتقاد، بل من باب الاخذ بالاسباب حتى لا تتفاقم الحالة وتلافيا لما هو قادم ، فبعد ايام تبدا في المسجد الاقصى مرحلة الاعتكاف ، حيث يبقى المئات في المسلمين في المسجد طيلة الوقت ،حتى نهاية شهر رمضان المبارك، مما يتطلب جهدا مضاعفا في الحفاظ على نظافة اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين !! هذا الاعتكاف يحتاج الى جو روحاني والكثير من الخشوع والهدوء حتى يتمكن المسلم من القيام بواجباتهم على احسن وجه كسبا للثواب .. ولكن اذا بقى الوضع على ما هو عليه فان اخر شئ يمكن ان تجده في باحات المسجد الاقصى هو الخشوع ..لاسباب كثيرة يعرفها كل من يقوم بزيارة الاقصى وتحدثنا عنا في رمضان الماضي ونامل ان لا نتحدث عنها مرة اخرى هذا العام !
فصياما قبولا ..
وللحديث بقية

