- 25 كانون أول 2014
- نبض إيلياء
خليل العسلي
سألني صديقي عزيز : ما لى اراك قد استكنت الرتابة وعدم الكتابة بنفس الوتيرة التي عهدناها منك ؟! حتى ما تكتبه يا صديقي اصابه الوهن ولم يعد حاميا حازما موجعا ؟! فهل قلمك قد تم ترويضه ؟! ام انك اصيبت بما اصاب الكثيرين من الغيورين على المدينة ؟! ام انك قررت المهادنة ؟!
واستمر الصديق العزيز بسيل اسئلة الهادر الذي لا يتوقف حتى اننى خلت نفسي ، قد ضيعت القضية ! وبيعت القدس أبخس الاثمان ! فقلت له يا صديقك رويدك ..! فان كنت قد صدقت في بعض الاسئلة فأنت اخطأت الهدف في اسئلة اخرى !!
صحيح يا صديقي ان المصاب كبير ، وان القضية اكبر من قلم هنا ، وكتاب هناك ! ولكن يا صديقي العزيز تمر على الانسان حالات يسمونها بالعربية العامة : قرف .. نعم القرف ..!
فانت تصاب بالقرف عندما تسمع ، وتشاهد نفس الاشخاص النصابين يتحدثون ويبيعون بضاعة فاسدة ، بضاعدة عافا عليها الزمن منذ زمن ,,! ولكن تتعجب من اصرار هؤلاء على تكرار انفسهم واقوالهم وافعالهم باتقان كأنهم آليون بلا مشاعر بلا عواطف ، مجرد ماكينات تضعط على الزر فتتحرك ، ففي القدس كثير من هؤلاء الذين لا يعرفون للخجل معنى ، ولا يفهمون انهم عراة امام الناس ! لاعتقادهم ان الناس هم العراه ..!!
ما علينا
المهم يا صديقي العزيز ، هناك فئة من المقدسيين المخلصين الحقيقين قررت التنحى جانب والابتعاد حفاظا على ما تبقى من آدميتهم ، وحفاظا على سلامة ما تبقى من عقولهم واحترام للقدس واهلها، فهناك صديق عزيز وصل الى هذه المرحلة منذ زمن فهو يتقوقع في منزله ، الذي حوله الى قلعة لا يدخلها الا من يريد ، واصبح يقضى معظم وقته خارج البلاد في مدينة شبيه بالقدس هناك يشعر بمحبوبته وهناك يتحدث عنها ..!
هناك فئة يا صديقي وصلت الى حالة القرف المزمن والتزمت الصمت ، وكأنها اخذت على نفسها عهدا ان لا تكلم انسيا ..!! وعادت الى كتبها وصومعتها ولكنها لم تترك المدينة فهي بانتظار قدر الله !!
وهناك فئة قررت ان تستغنى عن عقلها ، وان تسير مع التيار، من اجل كما يقال لقمة العيش وهي بينها وبين نفسها تلعن هذه اللحظة بانتظار الفرج ايضا !
وهناك فئة قررت الاستمرار بالطريق ليس من اجل الحاضر بل من اجل المستقبل ، واخذت على عاتقها مسئولية ان تروى قصة القدس بدون الزيف والدجل الذي غطى وجه المدينة الجميل
التفت الى هذا الصديق الذي شهدنا معا معارك كلامية وكتابيه وكشف المستور عن بعض الباكين المتسولين باسم القدس ، فوجدت علامات الاكتئاب بادية عليه ، فقلت له يا صديقي لا تحزن فإن الله معنا .. ما علينا الا ان نستمر باسماع صوتنا لمن اصابهم الصمم
فحال القدس بعد مرور عام كامل ، من سيئ الى اسوء ، فما كان يبدو مستحيلا قبل عام اصبح واقعا هذا العام ، ومن كنا نعتقد انه سوف يخجل ويتوقف عن النباح والدجل نجده قد امتهن هذه المهنة واتقنها ، واصبح يصدق نفسه عندما يعرض نفسه كناطق او خبير او عالم او منقذ او فاهم القدس ، فالجاهل اصبح الاعلامي ، واللص اصبح رجل الاعمال ، والدجال اصبح منظر ، والفاشل اصبح صاحب ملف ،وكلهم يتنقلون من هنا الى هناك، والحال في القدس كما هو من سيئ الى اسوء
والخاسر الاكبر القدس ، او ما تبقى منها ، فالاقصى مستباح ، بل نجد بعض الدجالين يفتون بحق التقسيم ، والقدس اصبح تنام الساعة الخامسة عصرا ، وشبابها تتلاطمهم امواج المحتل يعيشون الخوف والترهيب ، وقد فقدوا الامل بمستقبل قادم ، وهم وقود لهذه الفئة او تلك ، وهذا يبشر بمزيد من الضياع كما كان الحال في الانتفاضة الاولى ، رغم اننا نحاول ان ترسم تلك الفترة برومانسية وبطولية زائفة ، فاول نتائج الانتفاضة كانت ضياع جيل وتجهيل جيل ..!
وبعد ذلك تسألني يا صديقي، لماذاخف العطاء ، وارتاح القلم الى الجاهز ، ولكن هذا لا يعنى اننا قررنا اخلاء الساحة ، فالقدس تستحق منا الكثير الكثير، يجب ان نروى حكايتها على امل ان ينصفها جيل اخر ، فهذا الجيل انتهى
وللحديث بقية

