• 28 آب 2012
  • نبض إيلياء

خليل العسلي -اتصل مدير احد المؤسسات المعروفة في القدس  قائلا: اريد ان اعلمك بان اننا نفكر بعقد اجتماع للهيئة العامة للمؤسسة للقاء مع الاعضاء الجدد والقدماء لبحث اخر التطورات ،بما في ذلك الوضع المالي المتدهور في المؤسسة،  فسارعته الى القول: يا صديقي  حسب قانون الجمعيات  فان لا يمكن تعين اعضاء  هيئة العامة الا من قبل الهيئة العامة نفسها وبعد ان يقوم مجلس الادارة بتزكية الاعضاء  الجديد وبعد التصويت على الاسماء فردا فردا  ، وغير ذلك يعتبر كل ذلك فوضى بفوضى فقال المدير العزيز: انا لا اعرف القوانين ( عذر اقبح من ذنب) انتم تعرفونها اكثر..!

 انتهى هذا الحوار غير المنطقي بالاعتذار من البقاء في الهيئة العامة لهذا المؤسسة التي تسير بسرعة الضوء نحو الهاوية،حيث يحاول من البعض النزول من السفينة الغارقة ويحاول البعض الركوب لاعتقادهم انهم السوبرمان بعينه ..!

 ما علينا

 المهم ، هذا الحوار يدفعنا الى التفكير بصورة معمقة اكثر بمصير المؤسسات العامة  في القدس  ونقصد بها المؤسسات الثقافية والاجتماعية والصحية والرياضية والمدنية والقانونية ، تلك المؤسسات التي نشهد هذه الايام انهيار بعضها وسقوط بغضها بالامراض التي تعانى منها بقية المؤسسات ، بينما نرى البقية الاخرى تقف على الجدار  تحاول ان تحرك ساكنا خشية ان يصيبها المرض ، اذا ما علمنا ان اساس انهيار تلك المؤسسات هو من الداخل والخارج ،  ويبقى السؤال لماذا هذا الانهيار ؟! ولماذا لا تنجح مؤسساتنا بالحفاظ على الديمومة ؟!

 حاولنا الاجابة على تلك الاسئلة،  بصورة مهنية وبصورة منطقية ، فكل ما يدور حولنا لا يخضع الى المنطق ، فنظرنا الى ثلاث مؤسسات تعتبر رائدة في مجالها ، وتعتبر ( كانت) قصة نجاح يمكن الاقتداء بها من قبل المؤسسات الاخرى الصغيرة ، فهذه المؤسسات ساهمت بصورة  كبيره في الحفاظ على هوية القدس العربية الثقافية والاجتماعية والصحية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر انظروا الى مؤسسة المقاصد الخيرية التي كانت مؤسسة شامله بكل ما في الكلمة ،  والان اصبحت عبارة مستشفى صغير ، يعانى من سكرات الانهيار،  تلك المؤسسة التي بدات ناجحة بصورة اثارت الغيرة في صفوف اكبر المؤسسات الطبية العالمية ، فهذا خرجت من لا شئ ( هل تذكرون قصة تاسيس مستشفى المقاصد الخيرة خيل ليلة وضحاها كما قالها لنا د امين الخطيب اطال الله عمره في هذه الزاوية ) واصبحت علما في سماء القدس، وبقية كذلك لسنوات طويلة وكانت مقصد الغزي قبل الضفاوي قبل المقدسي ،وحتى العربي كان يقصدها من اجل العلاج ، فخير الكوادر الطبية كانت فيها وافضل واحدث الاجهزة كانت موجودة في ذلك المستشفى الذي حظي باهتمام وراية كل الدول العربية والتي لم تبخل عليه بالمال والمعرفة ..!

 الان انقلبت الصورة راسا على عقب وبدات المؤسسة تنهار بعد ان اثقلتها الديون وانهكها الترهل الاداري والقضايا الاخرى التي تتطلب تدخل الجهات الرسمية من اجل التحقيق والفحص ..!

انظروا ماذا يحدث في شركة الكهرباء محافظة القدس، التي كانت فخرا كل مقدسي وعربي وحرص الجميع على المشاركة فيها اما من خلال شراء اسهمها او من خلال العمل فيها، وكانت راية عالية( وستبقى كذلك) في سماء القدس الذي يكاد يخلى من الريات العالية الخفاقة ، اليوم شركة الكهرباء تعانى منذ سنوات طويلة من مشاكل عويصة توارثها كل ادارة سابقه للادارة الاحقة، ومنها الديون الثقيلة ، وسرقات المواطينين والشركات للتيار الكهربائي،  وما الى ذلك  من مصاعب تعرفها القاصي والداني ، ولكنها ايضا تعانى من مشاكل داخلية ادت الى عرقلة تقديم الشركة التي يحوم حولها منذ زمن الشبح الاسرائيلي الذي يحاول الانقضاض عليها لتصبح جزءا من الشرطة العملاقة الاسرائيلية وهكذا تختفى مؤسسة مقدسية اخرى لتنضم الى قائمة طويلة من المؤسسات التي ساهمنا بايدينا باغلاقها ..!

 اما المؤسسة الثالثة فهي المسرح الوطني في القدس  أي الحكواتي والذي يعانى الامرين منذ قرابة العام، نتيجة خلاف لم يتمكن مجلس ادارته من حله ولا حتى رجال الاصلاح، مما فتح الباب على مصرعية لتدخل اصحاب المصالح الخاصة لتدخل من اجل تحقيق انجازات ضيقة على حساب المسرح الذي كان يعتبر الاول  والاكبر في المجال الثقافي والفني بالقدس ، فان لم يستيقظ محبي هذه المؤسسات من سباتهم العميق فانه لن يبقى هناك مسرح ولا مؤسسة ثقافية .. وهذا ليس ما يريده سكان القدس ...

 وللحديث بقية