- 4 أيلول 2012
- نبض إيلياء
خليل العسلي - شهدت القدس الاسبوع الماضيما اسميه تعرية الذات امام الذات، لنكتشف جميعا اننا عبارة عن مجموعات بشرية تتحرك كل باتجاه موازي، ومعاكس ، وفي بعض الحالات نتلقى مع البعض !
فلقد شهدت القدس معركة حقيقية اخذت طابع شخصيا لتصفية حساب، معركة تحطيم عظام، شمر فيها البعض عن عضلاته لاعتقاده انه القائد والمسير، والمخطط والفهمان، وهو ليس كذلك، والسبب هو انتاج فيلم عن القدس، وما رافق ذلك من كلام مبني على انصاف الحقائق ، ومن منطلق مبدا كلام حق اريد به باطل .
وبغض النظر عما جرى! ومن محق! ومن غير محق! ومن خرجت يده هي العليا، ومن ربح هذه الجولة، وما الى ذلك من كلام لا يسمن ولا يغنى ولا يغير واقع المقدسي المسكين الذي يستغله الجميع بلا استثناء لمصالحهم الخاصة اولا وقبل أي شئ ، فالخاسر من هذه الجعجعه التي جرت الاسبوع الماضي هي القدس بكل تاكيد، ومواطنها المسحوق بين مطرقة الجانب الاسرائيلي بالته الضخمة وبين سندان الجانب الفلسطيني والعربي بمواقفهم المتناقضه المتضاربة التي يجعل فهمها اعقد من اعقد معادلة رياضية!
ما علينا
المهم ، ان هذا الحدث حول الفيلم الوثائقي الذي لم يخرج الى حيز التطبيق ، وما رافق ذلك من حديث بنبرة عالية عصيبة حول التطبيع ( مرة اخرى) مع المحتل، اثار الكثير من التساؤلات اكثر من الاجابات، تساؤلات وصلت الى مرحلة التازم اذا لم تم الاجابة عليها فان حالة من النفور العام سوف تسود المدينة، النفور من كل ما هو موروث ومتفق عليه !! فلم يعد هناك أي شئ متفق عليه في هذه المدينة التي مزقها المحتل باساليبه العديدة، ومزقتها ايضا القيادات التي نصبت نفسها قيادة ولم ينصبها احد، فمن اعطى هذا الشخص الحق باصدار احكامه على تصرفات بقية البشر، ولم ينتخبه احد ، لا فصيله السياسي ( الذي لا يزيد عدد افراده عن عدد ركاب حافلة واحده) ولا في حارته او حيه ....! فالقدس تعانى من انعدام المرجعيات على جميع المستويات ، فلا نعرف من هي المرجعية الدينية على سبيل المثال .. هل هي الاوقاف الاسلامية، ام المجلس الاسلامي الاعلى، ام وزارة الاوقاف الفلسطينية، ام الحركة الاسلامية في اسرائيل! وهذا ما ينطبق على المرجعية الاقتصادية، والمرجعية الاجتماعية وكذلك الحال بالنسبة للمرجعية الثقافية، اما المرجعية السياسية فحدث بلا حرج!
فلا توجد مرجعية واحده تضم تحت كنفيها كل اطياف المجتمع المقدسي، هذا المرجعية اختفت مع وفاة ابو العبد فيصل الحسيني رحمه الله ، ولهذا نجد لاعيبن يحاولون ان يملؤا الفراغ ( ولكن هيهات هيهات) ، فهذا الشخص يقول انه مرجعيه فنجده في كل عرس وفي كل عزاء وفي كل حفل ، من اجل الكاميرا والاعلام، وعندما يحين العمل لا نجده ، الا على صفحات التواصل الاجتماعي ، ام ذلك المسوؤل الذي يوزع الوعود بالملايين على البشر وهو لا يملكها ، ام ذلك المنظر الذي يكتفى بالتنظير وكتابة البيانات، وتوزيع صكوك الوطنية على هذا وذلك، ام ذلك المدير الذي يجد الكثير من الوقت لاصلاح حال المؤسسات التعبانه ناسيا ان مؤسسته على وشك الانهيار لاسباب يعرفها وتتناقض مع ما يحاول بثه للملاء بانه القيادي ..!!ام ذلك الشخص الذي يعتبر نفسه فوق الشعب ومن برجه العاجي يدلي بتصريحات لا تمت الى الواقع بصله.. هل العينات السابقة تلك يمكن اعتبارها المرجعيه لاهل المدينة، الذين يحتاجون الى قيادات حقيقية تحب المدينة اولا قبل ان تحب نفسها، قيادات تكون على مقدار كبير من الوقار والاحترام ، قيادات تملك الحكمة والعلم، قيادات لا تبحث عن الكاميرا وعن الجاه وعن المصالح، بل هي على استعداد لتضحية من اجل القدس ومن اجل اهلها، التضحية بما تملكه من وقت وجهد ومال ..!
وحتى ذلك الوقت ستبقى الحديث عن المرجعيات في القدس عبارة عن جعجعه خلف سوارها العظيم ، جعجعه لا تتحول الى افعال بل تبقى عبارات تنطلق في الهواء النقي المقدس لتلوثه ..
لك الله يا قدس
وللحديث بقية

