• 8 أيلول 2012
  • نبض إيلياء

خليل العسلي

 حملت هذا السؤال الذي يردده الشارع المقدسي ليل ونهار، يردده بكثير من المبالغه ،يردده لانه  لا يعرف له جوابا. وتوجهت به الى المسؤول عن  مستشقى المقاصد وعن باقي المراكز الصحية التابعة ،  ونقصد مدير عام "جمعية المقاصد الخيرية" ومقرها في نفس مبنى الغرفة التجارية الصناعية الزراعية المغلقة حتى الان ،  انه د "طارق بركات" علني اجد عنه الاجابة الشافية التي قد تريح المقدسي المقلق على مؤسسته التي تعتبر المعلم الابرز في القدس ،  تلك المؤسسة التي قامت على اكتاف اشخاص وطنيين احبوا المدينة اولا، والوطن ثانيا، والانسانية ثالث ، اشخاص لم ينصفهم شعبهم وهذا ليس بالجديد في هذه المدينة ، وكما يقول المثل " لا كرامة لنبي في قومه"

ما علينا

 المهم ، اننى وجدت انسانا غاية في التواضع، يملك قدرة ! يفتقدها الكثيرون من المسؤولين( وممن يحبون ان يلعبوا دور المسوؤلين في القدس بغياب القيادة الحقيقية)  وهي القدرة على الحديث بشكل سلسل ، وبافكار مرتبة ومنظمة وواضحه يقنع فيها  اكبر المتشككين ( وهذا دور الصحفي ان يكون متشككا  بكل شئ لا ان يبصم على كل شئ) وجدته في مكتبه في نهاية شارع الزهراء ، والذي هو عبارة عن غرفة واسعة للغاية بها مكتب ضخم تبرع به احد القناصيل الاجانب في القدس، وبها اثاث تاريخي يعود الى سنوات السيتينات من القرن الماضي  وهذا بحد ذاته يحمل الكثير من المعاني ...!

 قال : ان الكثيرمن الشائعات تنتشر في  الشارع المقدسي حول مستشفى المقاصد  الخيريه ، لكنها فعلا شائعات مبالغ فيها، وتضر بالمستشفى  والعاملين فيه وبالقدس وابناءها !

فقاطعته : يعنى ليس هناك فساد ولا اختلاسات مالية ؟!

فرد بدون اي تردد : هناك فرق كبير بين ان تكون المؤسسة فاسدة وينتشر فيها الفساد ، وان يكون  هناك شخص  واحد خان الامانة ، وتم كشفه وتحويل ملفه الى النائب العام  ، وعاد المشفى الى مسيرته الخيريه ؟!

 فسالته: يعنى انه لا ضائقة مالية..؟!

فقال د طارق: هناك ضائقة مالية  عويصه، بسبب الضغوط الكبيرة على هذا المستشفى الذي يوفر الخدمة الطبية المميزة للفلسطينين من قطاع غزة والضفة الغربية ، فاليوم اكثر من ثمانين بالمئة من المرضى هم من الضفة والقطاع ، فتكلفة علاج هؤلاء شهريا قرابة 7 ملايين شيكل على حساب السلطة الفلسطينية، التي لا تقدم لنا سوى 3 ملايين دولارشهريا وهذا ما وعدت به !!

 فسالته : هناك من يقول انه لا توجد شفافية في عمل المقاصد وان هناك ترهل اداري ، وهذا سبب الازمة الحالية ؟!

 فرد مدير عام الجمعية وكانه كان ينتظر هذا السؤال حيث ظهرت علامات الانفعال بادية عليه : اريد ان اسالكم ، منذ اكثر من خمسة عشر عام تم تعين اكثر من  سبعة مدراء عامين للمستشفى، اي ان كل مدير لا يبقى سوى عامين في منصبه ، هذا ليس شفافية ، هذا ليس تجدد دائما في دماء المؤسسة  ، ويضيف : انا قدمت من الاردن  في منتصف التسعينات في محاولة من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ابو عمار، انقاذ ما يمكن انقاذه من المستشفى الذي كان يعانى في ذلك الوقت  من ازمة مالية خانقة ، واستلمت منصب المدير لمدة عامين فقط ، وضعت خلالها دراسة تفصيليه حول سبل انقاذ تلك المؤسسة ، وبكلمات اخرى ان هذه المؤسسة لا تعانى من قلة الشفافية بل ان ما  تعانى منه من قلة الموارد المالية،  فديونها السلطة كبيرة جدا كما ان هناك حوالى 50 مليون شيكل ديون على مواطينين لم يسددوا اثمان علاجاتهم، ولهذه  نحن انفسنا مضطرين للجوء الى التبرعات من اجل سد العجز في الموازنة ، وخاصة التبرعات القادمة من دول الخليج والدول الاوروبية  وامريكا !

 تحدث وتحدث د بركات بانفتاح كبير وصراحة غير معهودة وبدون لف ودوران في محاولة منه لايصال رسالة مفادها ، ان هناك من يعمل على انقاذ تلك المؤسسة والتي هي بخير -كما قال – وانه قريبا سوف تبدء الجمعية  بحملة جمع تبرعات واسعة في الخليج بداية في السعودية، واعترف ان الكثير من الاخطا التي ارتكبت ، ولكن لم يكن القصد منها الحاق الضرر بهذا الصرح الطبي العظيم ، رافضا الحديث عن العدد الكبير من الموظفين ، ولكن هناك من همس لاحقا بانه على الاقل هناك مئة وخمسين موظفا يمكن تحويل قسم منهم على كادر وزارة الصحة الفلسطينية واحالة قسم اخر الى التقاعد ، ولكن لا توجد اموال بصندوق النقاعد !!

خرجت من اللقاء مع د طارق بركات على وعد اللقاء مرة اخرى، وبقى السؤال الذي حملته معي يبحث عن اجابة شافيه ، فكل ما يتمناه اي مقدسي هو ان  يبقى ذلك الصرح الذي يطل من على جبل الزيتون على المسجد الاقصى وكنيسة القيامة شامخا حاميا للمدينة .... هل فعلا المقاصد بخير ؟!

وللحديث بقية