- 4 حزيران 2015
- نبض إيلياء
بقلم : خليل العسلي
منذ زمن لم التقى داني روبنشتاين الصديق الصحفي العجوز الذي يعرف عن الفلسطينيين اكثر مما يعرفون عن انفسهم ، فهو يقرا عنهم ويكتب عنهم ، وهم لا يقرؤن ولا يكتبون ، هو يتحدث معهم ، وهم لا يتحدثون مع انفسهم ، التقيته بعد ان انهى كتابة كتاب عن ليلة مقتل عبد القادر الحسيني في القسطل ، والذي اطلق عليه اسم "المعركة الاخيرة " هذا الكتاب الذي كتبه من وجهة النظر الفلسطينية وتحدث مع كل من كان قريبا من القائد في تلك الليلة ، قال : انه يعرف ما كتبه اليهود عن القائد الحسيني وعن معركة القسطل ، ولكن لا احد في اسرائيل يعرف ماذا يقول الفلسطينيون عنها ، وهذا ما فعله بهذا الكتاب ( سيكون لنا حديث مفصل وبأدق التفاصيل عن ذلك الكتاب الذي يعتبر نقله نوعية في المكتبة الاسرائيلية ولكن بالتاكيد ليس بالمكتبة العربية الخالية من الكتب ذات النوعية ) وكما قال روبنشتاين ان التاريخ ليس عما جرى وانما عما نعتقد انه جرى !!!
ما علينا
المهم ، اننى سألت هذا الصديق عن القدس واحوالها ،فهو اكثر الاشخاص الذين يعرفون القدس فمنذ اكثر من اربعين عاما يقوم كل يوم سبت بالتجول في القدس الشرقية ويلتقى مع كل الاشخاص ومن كل الاطياف الاجتماعية والسياسية والفصائلية والاقتصادية والفنية ويجمع الاخبار ، ويكتب عن القدس من مصادرها الحيه المباشرة ، سالت رايه عما يجرى في القدس ! والتحولات التي تشهدها المدينة !!
فرد بالقول : سوف اسرد لك قصة تلخص التحولات التي تشهدها المدينة في شطرها الشرقي ففي سبعينات القرن الماضي كانت هناك حملة انتخابات لبلدية القدس الغربية طبعا ، وكان المنافس الرئيسي والوحيد فيها تيدي كوليك والذي طلب من صاحب جريدة " القدس " بنشر اعلان له مقابل مبلغ مالي كبير ، عندها قرر الصحفيون في القدس الاحتجاج والاضراب عن العمل ، فما كان من رئيس تحرير الصحيفة الا فصل جميع من اضرب واحتج ، وقام هو بنفسه ومع عدد قليل من الصحفيين والعاملين في المطبعة بإصدار الصحيفة .
واليوم تفاجأت عندما شاهدت صحيفة القدس تخصص صفحة كاملة لمقابلة مع رئيس بلدية القدس نير بركات ، كما انه تجد ان بعض الصحف الاسبوعية تروج لتعليم الاسرائيلي ، ان هذا التحول الكبير جاء نتيجة للواقع الذي فرض على اهل المدينة
ويضيف الصحفي العارف بخبايا الامور المقدسية : قبل ايام التقيت برئيس البلدية نير بركات وتفاجأت مرة اخرى عندما وجدت ان هناك مستشارين يهود وعرب يحيطون به للحديث عن القدس الشرقية ، هذا ايضا في اطار التغيرات التي تفرضها الاوضاع ، فسكان القدس وصلوا الى قناعة انه ما من طريق امامهم الا محاولة لاندماج بالحياة الاسرائيلية كما حدث مع العرب في الداخل، فتجد ان هناك ارتفاع كبير في نسبة الذين يقبلون على تعلم اللغة العبرية ، وعلى تقديم امتحان البيجروت من اجل استكمال دراستهم الجامعة في الجامعة العبرية وليس جامعة بيرزيت مثلا ، لان الحواجز والجدار عقدت حياة المقدسيين واجبرهم ايجاد الطرق للتعايش مع هذا الواقع
وانهى داني روبنشتاين حديثه عن القدس بالقول انه يمكن فهم هذا التحول الذي يجرى في الوسط المقدسي الذي يجد نفسه وحيدا بدون أي دعم عربي ولا فلسطيني فهو يريد ان يبقى في القدس ولا يملك الكثير من الامكانيات والخيارات
هذا الحديث ذكرني بما قاله قبل يومين احد الاشخاص المعروفين بالقدس عندما قال انه بسبب تدهور حالة الغرفة التجارية في القدس فان هناك عمليات انسحاب واسعة من قبل التجار والذين ينضمون الى الغرفة التجارية في القدس الغربية فالخدمات هناك اكثر والتسهيلات مغرية
اذن انها القدس التي تتغير ام ان العالم الذي يحيط بها يتغير ويجبر المدينة واهلها على التغير ، وكما قال الصديق العزيز خليل التوفكجي انها معركة البقاء ، فليس امام المقدسي الا ان يحارب لوحده وفق الادوات المتاحة امامه للبقاء في القدس
واعان الله القدس وسكانها والمقدسيين
وللحديث بقية

