- 12 تشرين أول 2015
- نبض إيلياء
خليل العسلي
ان ما يجرى في القدس هذه الايام العصيبة فاق التصور وفاق قدرة العقل على فهم ما يجرى فهذه المدينة التي نعشق ونحب اصبحت مجنونه تضحى بابنائها بسبب وبدون سبب ، فرياح العنصرية غير المسبوقة اشعرت كل مقدسي انه هدف للغطرسة اليهودية التي لا حدود لها، وانه بات من السهولة بمكان ان يفقد كل مقدسي حياته او حياتها بثواني وكل ما يحتاجه هو ان يصرخ احد اليهود العنصرين والمتدينين( وهم الاغلبية ) ليعلن انه امام مخرب او مخربه اي عربي ، حتى يخترق جسده او جسدها اليافع (الـذي لم يرى من الحياة الا الهم والغم والاحتلال ) الرصاصات من كل حدب وصوب ، وليرقص بعدها المنتصر رقصة الموت حول جثة المخرب الذي لم يخرب اي شئ ( كالضباع التي تلتف حول الفريسة لتمزيقها ) والذي لم يكن ذنبه او ذنبها الا انه عربي كتب الله عليه ان يعيش في القدس ، انها ضريبة الدم التي يدفعها كل طفل وشاب وفتاة وشيخ في المدينة غير المقدسة ، المدينة التي لا تفوح منها الا رائحه الدم والموت وتخيم على سماءها غيوم الكراهية والعنصرية التي انطلقت بدون اي قيود لا اخلاقية ولا دينية باحثة عن الضحايا ، فهي العنصرية والكراهية لا تعيش الا على الجثث ورائحة لدم
ما علينا
المهم، ان هذا هو الشعور الذي ينتاب كل مقدسي اضطر الى الخروج للشوارع بهذه الايام اما للعمل او باحثا على رزقه او مراجعا طبيبا او طالبا رضى الله في المسجد الاقصى ، او باحثا عن العلم ،.ان الذي عمق هذا الشعور هو ما كتبته احدى الصبابا في صفحة ما في الفيسبوك ولعمق مشاعرها وشدة صدق الكاتبة والتي تمكنت من ايصال الشعور الذي نتحدث عنه بادق التفاصيل فاننا في اخبار البلد نستبيحها عذرا ونقوم بنشر ما كتبته حرفيا حتى مع الاخطاء اللغوية فان قوية ما كتبته اقوى من الاخطاء ، واليكم ان تقراؤا وتعرفوا حجم المآساة التي يعيشها الشباب والصبايا في القدس
اكيد محدش سمع عن العملية الي صارت في القدس قبال مشفى شعاري تصيدق!! لانه ببساطة مكنتش في عملية ولاشي ولانه باخر لحظة قررت قوات الاحتلال، عفوا قصدي شرطة اسرائيل والقوات الخاصة ما يطلقوا رصاصهم الغادر على صاحبتي ايات وما يعدموها بدم بارد. الاشي بايدهم طبعا، بعد ما تلقوا امر باطلاق النار عالمشتبه فيهم!
ايات كان ممكن متكنش بيناتنا اليوم، بس ربنا كتبلها عمر جديد.
زي كثير قصص تناقلتها وسائل الاعلام الاسرائيلي بتصور فيها فتاة او شاب فلسطيني يحاول طعن/دهس/تفجير مستوطنين او جنود.. واعدامه/ا بحجة انه ارهابي ومخرب وحاول الاخلال بامن الدولة ومواطنيها!!! ايات احدى صديقاتي المقرّبات كانت تقف في محطة الحافلات مقابل مشفى شعاري تصيدق تنتظرني انا واحدى الموظفات في مشفى الين لنُقلها معنا في السيارة الى جبل المشارف. طبعاً نظراً للاوضاع الامنية وحرصاً منا على اخذ الحيطة والحذر توقفنا عن استخدام المواصلات العامة (القطار او الحافلة) وتجنب التواجد في أماكن يتواجد فيها مستوطنون. حين وصلنا الى المحطة، حيث كانت ايات تنتظرنا قرب شعاري تصيدق، رأيت نفس مشهد فيديو اسراء عابد عندما احاطتها قوات الاحتلال من كل جانب موجهين اسلحتهم صوبها، لكن ايات لم تكن تحمل سكينا ولا غيره، سوى حقيبتها التى تحوي بعض الكتب وهاتفها النقال. رايتها محاطة ب 7 من افراد الشرطة بالاضافة لعناصر من الوحدة الخاصة للشرطة يصوبون اسلحتهم نحوها وعلى وشك الضغط على الزناد، ينتظرون أمر لذلك. وبحسب ما اخبرتني ايات لاحقا كانوا يصرخون بينهم بذعر وخوف شديدين، لم تعهده من قبل، بعد ان شحنوا ذخيرة بنادقهم (לירות? לירות? זו היא??) "أنطلق النار؟ أنطلق النار ، هل هذه هي"؟ واضح ان مخاوفهم تسبق كل شيء وانهم يسارعون باعدام، وليس اعتقال او التحقيق مع المشتبه به في حالة كونه فلسطينيا، لكن ايات نجت بأعجوبة. أخبرتني بأنها شعرت أنها على شفا حفرة من الموت "هبة، في تلك اللحظة، نطقت الشهادة في قلبي". "تراءت لي صورة أبي الغالي وكيف سيتقبل خبري بحالة أنني لم أثبت انني لم اقترف ذنبا... قالت لي بصوت يحمل معاني الحياء: كنت خائفة بأن يقوموا بنزع حجابي عني! بتلك اللحظة بدأت جميع الافكار تجول خاطري ، تذكرت يا هبة جميع الظلم والقهر الذي نعيشه". كانت وجنتاها حمراوين وصوتها يرجف، ولكن نبرة صوتها تغلبها الشجاعة والايمان بانها على حق. آيات تعلم تماما انها كانت معرضة للاعدام واتهامها بانها مخربة، الخبر الذي ستتناقله معظم وسائل الاعلام الغربية، ويصدقه العالم ولا احد يعرف الحقيقة سواها!
استطاعت ايات رغم خوفها في تلك اللحظات اقناعهم وبصعوبة انها طالبة وتدرس في المنطقة القريبة وانها تنتظرني انا وصديقتنا لنُقلها بسيارتنا. وانها لم تكن بصدد اية عملية وانها لا تحمل اية سلاح. اخبرتني انها لا تعلم كيفما قالت ما قالت فكل شيء فيها كان متجمد حسب وصفها ولم تتمكن من فعل اي حركة خوفا من اثارة شكوكهم والاسراع في الضغط على الزناد!
للاسف اسراء وشروق وفادي والسيدة في حاجز زعيم صباح اليوم لم يستطيعوا اقناع احد بانهم كانوا ضحية مستوطنين وابلاغات كاذبة كانت للنيل منا نحن الفلسطينيين. بل لم تعطى لهم الفرصة ابدا لينطقوا بشيء، فقد قامت قوات الاحتلال بهمجيتها ووحشيتها الغير مسبوقة باطلاق النار نحوهم محاولة اعدامهم، رغم برائتهم سوى من تهمة هويتهم الفلسطينية والاسلامية. أجل تهمة ايات كانت ارتدائها الحجاب والجلباب. بعد تفتيش دقيق جدا جدا في اغراضها واستجوابها مائة سؤال في الدقيقة، سالتهم ايات، التي أصرت على عدم السماح لافراد الشرطة بلمسها ومس طهارتها وعفتها، عن سبب هذا الهجوم المفاجئ، قال لها احدهم محاولاً النطق بالعربية "وصلتنا -إخبارية-" انك جاية تعملي عملية"! ثم اردف قائلاً "اعلم لِمَ شكوا بك، لانك تلبسين هذه الملابس وتغطين جسدك بهذا الرداء"!
رصاصات قوات الاحتلال لم تخترق جسد صديقتي، ولكن الرصاصة التي اخترقت قلبها هي الغربة! نعم الشعور بالغربة في وطننا والعيش في دولة لا تحكمها شريعة الله .. كلنا أمل بأن ؛؛النصر قريب..
الى هنا ما كتبته الصبية المقدسة بكل صدق ، تاركة المجال للعالم ان يقرآ ويشعر ، طالبة ممن يطلقون على انفسهم القيادة او الفصائل ان يلتزموا الصمت وان لا يرقصوا على احزانالمقدسيين فهذه الزمرة من البشر والتي تتنقل من قناة الى اخرى ومن اذاعة الى اخرى هي بالكاد تمثل نفسها،،، فاشرف لكم ان تصمتوا فهذا الوقت ليس وقتكم
وللحديث بقية

