• 27 تشرين أول 2015
  • نبض إيلياء

 

خليل العسلي 

 

 اتصل  الصديق العزيز خليل التوفكجي وهو يستشط غضبا وهذا كان واضحا  من نبرات صوته الحادة وقال : لم نرى اي شئ في موقع “ اخبار البلد” عما يجرى في المسجد الاقصى وعن الاتفاق الاخير ، هل انت خائف !!! فالموقع عودنا على تناول المواضيع الاكثر حساسية بجراءة تفتقدها وسائل الاعلام المحلية !!!

 واضاف حتى بدون ان يتنظر اي رد :  انت اتهمتني اكثر من مرة في الموقع وعبر مقالاتك  انني متشائم واني دائما ارسم الصورة السوداوية عن الوضع في القدس عامة وفي المسجد الاقصى بشكل خاص ، انظر .. ان ما يجرى هو تسليم  لما تبقى من الاقصى ، فاسرائيل اصبحت  الشريك الرئيسي ونحن الشريك الثانوي في المسجد الاقصى !!! تذكر ذلك وان كنت ترغب بنشره فانشره وعلى لساني فليس لدي ما اخشاه بعد ان انتهى الفصل الاخير من فصول السيطرة على  اولى القبلتين وثالت الحرمين الشريفين ومسرى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم !!!! 

 وانهى الصديق محادثته حتى بدون ان ينتظر استكمال الحوار  او الرد على الاسئلة التي طرحتها عليه ، والتي عادة ما تكون تشكيك بمواقفه .. التي لن نقول هذه المرة انها متشائمة ، فالتجربة اثبت انها قراءة لواقع اسود لا نستطيع تفحصه لكثرة الغيوم التي تلفه .

 وما هي الا ساعات  بعد هذه المحادثة حتى وصلت “ اخبار البلد” مقالة من مقدسي اخر  اصيل هو الصديق الدكتور سليمان غوشه وهو طبيب ولا علاقة له بالسياسة  تحمل عنوان “ الاقصى اقصى ما نملك “  وتدور في نفس المحور وخطورة ما جرى حتى ان احد الاصدقاء الصحفيين وصف تفاهمات وزير الخارجية الامريكي جون كيري بانها تشبه وعد بلفور الذي سلم فلسطين لليهود والان وعد كيري يسلم الاقصى!!! 

وهنا تذكرت الصحفي الكبير واستاذنا ناصر الدين النشاشيبي  -رحمة الله عليه - عندما خصص قبل اكثر من خمسة عشر عاما كتاب بعنوان “ قبل ان يزول الاقصى” عندما استغربت من ذلك قال : يا بني لا تستغرب  فان هذا الوقت سوف ياتي قريبا طالما ان العرب والمسلمين قد باعوا الاقصى بابخس الاثمان

 ماعلينا 

 المهم، انه بعيدا عن المواقف العاطفية  والحسابات الفصائلية النتنه التي صدرت من هنا وهناك فان قراءة متانيه للوضع ضرورية بهذا الوقت بالذات الذي يحتاج فيه الجميع الى عدم التسرع باطلاق الاحكام 

 من هنا فاننا سوف نحاول قراءة الموقف الاسرائيلي  والردود الصادرة من قبل  المسؤولين والمحللين والسياسين والتي اجمعت على  ان التفاهمات هي في مصلحة اسرائيل اولا

فإن الحديث المكثفه والموسع والشامل في وسائل الاعلام الاسرائيليه عن  المسجد الاقصى او كما تصفه جميع وسائل الاعلام وحتى جميع السياسيين بغض النظر عن توجههم السياسي او الحزبي ، بمصطلح “جبل الهيكل “٫ بل ان هناك اجماعا كاملا في اسرائيل  على ان  الحرم القدسي الشريف هو اقدس مكان لليهود ، وهذا اصبح بديهيا في الحوار الاسرائيلي الداخلي وحتى العالمي ، وحتى ان الحديث عن السيادة الاسرائيلية على الاقصي اصبح حديثا من الماضي ، فلا احد في العالم يمكن ان يقول عكس الواقع ، والذي هو ان اسرائيل هي الجهة الوحيدة التي تتحكم بكل من يدخل الى المسجد الاقصى ، وهي الوحيدة التي تملك المنافذ المؤدية الى المكان المقدس ، وبالتالي لا يمكن ان يقنعنا انسان في العالم ان الوضع غير ذلك !!! كما هو الحال في كنيسة القيامة التي تستطيع اسرائيل اغلاقها متى تشاء ولنتذكر جميعا الاعياد المسيحيه وخاص سبت النور وكيف ان اسرائيل هي صاحبه الكلمة الاولى حتى هناك ، 

اما بخصوص المسجد الاقصى فلقد اعتبر نتياهيو التفاهمات التي حصل عليها من الوزير كيري نقلة تاريخيه ، بينما قال المحللون ان هذه التفاهمات ثبتت حقا لليهود داخل المسجد الاقصى  وليس على ابوابه فقط 

 بانتظار اللحظة المناسبة التي يقرر فيها  الحاخامات التيار اليهودي المتدين وليس الصهيوني،  انه حان وقت بناء الهيكل وانه لم يعد محرما على اليهود الصعود الى جبل الهيكل ، عندها ليكن الله في عون اهل القدس 

 وفعلا للقدس والاقصى رب يحيمهم بعد ان تخلى عنهم الجميع

وللحديث بقية