- 2 كانون أول 2015
- نبض إيلياء
بقلم : خليل العسلي
“ فقط حاولت السؤال على بعض وقفيات العائلة فكانت النتيجة الطرد من المحكمة على يد القاضي “
“ لقد تعرضت للتهديد بالقتل ان توجهت الى المحكمة ضد الاشخاص الذين استولوا على عقار العائلة ”
“هددني بعض الذين رفضوا دفع الايجار الزهيد ، بانهم سوف يقومون ببيع العقار الى اليهود ولا ان يعيدوه لعائلتي “
وكانت هذه العبارات هي فيض من غيض،وهي جزء يسير من العبارات التي امتل بها فضاء قاعة اسعاف النشانشيبي ، والتي وضع فيها متولوا اوقاف العائلات المقدسية الاصبع على الجرح العميق !!! فلقد اجتمع العشرات منهم لاول مرة لبحث سبل الحفاظ على هذه الاملاك الغاليية والتي تعتبر العمود الفقري لمدينة القدس ، وبالتحديد البلدة القديمة التي هي الهدف الاول للهجمة الاسرائيلية اليهودية على الهوية العربية الاسلامية المسيحية للقدس ، تلك الهجمة التي تحقق نجاحا مؤسفه ، تتم من خلال جماعات عربية اخذت علي عاتقها مساعدة الاخر وتسريب العقارات الوقفية بطرق ملتوية وغير ملتوية ، خاصة وان هذه العقارات لا يمكن بيعها ولا نقل ملكيتها خارج العائلات المقدسية ، وبفضل هؤلاء الحثالة استولى الاسرائيلي الباحث عن مكان وبصمة عل عقارات بالغة الاهمية تاريخيا واصبح يطل على المسجد الاقصى ، واصبح شريكا فيما تبقى من عقارات عائلية
ما علينا
المهم ، ان الحوار الحامي والمؤلم والمحزن في الوقت نفسه والذي احتضنته جمعيه اخذت على عاقتها الحفاظ على الوقف والتراث المقدسي ، اظهر عمق الازمة التي يعاني منها المسؤولون عن تلك العقارات والمعروفين باسم متولى الوقفيات ، هذه الازمة المتمثله اولا في العلاقات مع الاوقاف الاسلامية في القدس والتي تتعامل مع الموضوع بحساسية مبالغه فيها ، وكانها طرفا في الموضوع بدل ان تكون مساعدا مسهلا لمهمة الحفاظ على تلك العقارات التي انتقلت منذ مئات السنين الى العائلات المقدسية والحفاظ عليها يعتبر واجبا وطنيا من الدرجة الاولى لكل من يؤمن بالقدس ومكانتها ، وبدل ذلك اجمع متولوا الوقفيات على ان الموظفين في دائرة الاوقاف يضعون العقبات تلو العقبات، لدرجة ان متولي الوقف يصل الى قناعه ان التخلى عن الجهد من اجل العقارات اهون عليه من مراجعة دائرة الاوقاف والمحكمة الشرعية التي لديها كل المسندات والوثائق الخاصة بكل الوقفيات في القدس ، ولكثرة اشغال المحكمة الشرعية ولقلت عدد القضاة، فان موضوع الوقفيات العائلية لا يحظى بالاهتمام المطلوب من قبل القضاة والموظفين ، ومن هنا فان اقتراح احد الحضور بتعين قاضي متخصص بالعقارات والوقفيات العائلية ، من شانه ان يساهم بتحسين الاجواء والتخفيف من حالة الاحتقان التي تسود العلاقة بين الاوقاف والمحكمة الشرعية من جهته وبين متولي الوقفيات والعائلات المقدسية في المدينة
ان القصص التي ذكرت من قبل اصحابها في ذلك المساء المقدسي الخريفي ، تثبت ان هناك شرخا عميقا بين جميع اطراف المعادلة ، بدل ان يكون هناك تنسيق على اعلى المستويات بينهم خاصة وان الهدف هو واحد هو الحفاظ على الهوية العربية الاسلامية المسيحية للقدس ، نجد ان التوتر هو سيد الموقف ، والخطورة تمكن في انه اذا ما استمر الشرخ وتعمقت الهوة فانه لن تبقى هناك املاك ولا عقارات ولا حتى مدينة ، ومن هنا فان الفكرة التي خلص اليها الاجتماع قد تكون نقطة بداية ايجابية ، وذلك بتشكيل لجنة تكون بمثابة همزة الوصل بين اطراف المعاملة الوقفية هي احد الحلول لراب الصدع وتوثيق العلاقة بينهم جميعا ، ناهيك عن زيادة الوعي المقدسي في المجتمع المحلي والفلسطيني والدولي باهمية الوقفيات العائلية التي قال البعض بان عددها يفوق عدد الوقفيات الخيرية لدى دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس
حان الوقت الذي يحدث فيه التغير المطلوب والايجابي في العلاقة بين اقطاب المعادلة الوقفية الخيرية والعائلية في القدس فالعدو المتربص واحد وهو يتنظر الدخول من بين الشقوق التي اتسعت في السنوات الاخيرة في حائط العلاقة المقدسية ، كفانا تعتنت وتمترسا خلف مواقف عفا عليها الزمن ، قالعدو لا يميز بين هذا وذلك ، وهدفه القدس اولا واخيرا ليثبت احقيته بها وقف رواية خرافية ، واتمنى ان تكون القدس هي هدفنا !!! فنحن جميعا اهل البلد منذ فجر التاريخ
وللحديث بقية

