- 11 كانون الثاني 2016
- نبض إيلياء
خليل العسلي
اثارت المقالة التي نشرت في هذا الموقع وتحمل عنوان “ المؤسسات المقدسية الفاشلة” ردود فعل متفاوتة ، ما بين شاكر وبحماسه لجراءة الطرح، وما بين معاتب لحدة القول، ما بين مستنكر للبعد عن الحقيقة ، وما بين مندد لحقد في نفسي ، ومن اجل هذا وذاك فان المقالة بحاجة الى توضيح اكثر لمن غاب او غيب الواقع الذي يسود القدس ومؤسساتها والتي امامها اربع اجندات.
اولها الاستمرارية امام سياسة الاغلاق والتطهير العرقي الاسرائيلي والذي ادى الى اغلاق اكثر سبعة وثلاثين مؤسسة عربيه في اسرائيل ، بدآ بالحركة الاسلامية وانتهاء بمؤسسات اعلامية
ثانيها الاستمرارية امام تعدد اجندات الجهات الممولة والمناصرة وخروجها من واقع الحالة الفلسطينية الى ساحة الاسلام السياسي ( الارهاب والكباب على حد تعبير عادل امام )
ثالثها الاستمرارية امام غياب المرجعية الوطنية والاستراتيجية الوطنية ومسوؤلية المحاسبة والشفافية
رابعها الاستمرارية امام تحدي طرح برنامج عصري بعيدا عن النمطية والتقليد في الخطاب الجماهيري
ما علينا !
المهم ، في قدسنا اربعه عناوين لهذه المؤسسات اولها
البعد العقائدي الديني والمتمثل في ثلاثة عناوين مجلس الاوقاف ، ومفتى القدس والديار الفلسطينية ، والهيئة الاسلامية العليا، وجميع هذه العناوين تلتقي في بيانات نمطية تقليدية لتوثيق الشجب والاستنكار والرفض لما يفرض على قدسنا واقصانا من سياسات اسرائيلية وتهويد.
البعد المجتمعي الخدماتي ، الممثل في عناوين، التعليم والصحة والاقتصاد ، وتمثلها اجسام بعيدة عن التنسيق او التوافق على الحد الادنى ، وغرقها في وحل اجندتها الذاتية.
مؤسسات البحث العلمي والعصف الفكري وتوثيق الرواية الوطنية الفلسطينية ، والتواصل فيما بين حالتها المجتمعيه وعلاقتها مع البعد الدولي وفي كلا الحالتين هذه المؤسسات مكشوفة ان لم تكن عارية تماما امام العيون الاسرائيلية .
واخيرا ، جمعيات ومؤسسات شبابيه متنوعة ومتعددة تركز على حماية المكان ، وتوثيق الانسان ، وتطوير العلاقة فيما بينهما للغد المجهول.
وفي طبيعة الحال فاننا لا نملك اغفال بعض اهم هذه العناوين المتمثلة في النوادي والتجمعات الشبابية، التي تبتعد عن كل ماتقدم ، وتبحث عن استمرارتها الذاتية ، لعدم تفاعلها بجدوى التواصل مع الاخر ، لغياب الثقة وفقدان الامان ، والخوف من “ العيون “ ومن شر حاسد اذا حسد !!
ما يهمنا في هذه العجالة هو مواقف القيادات ، ان كانت مجتمعية ، او سياسية ، او رسمية ، او دينية من هذه الحالة .
ان الحراك العربي في اسرائيل ، سوف يعلن قريبا عن حملة دولية ضد سياسات الاغلاق الاسرائيلية التهويدية ، وايضا من اجل كشف عورات، والكشف عن التطهير العرقي.
في المقابل، هل سنسمع او نرى حملة مقدسية وطنية محلية ، تلتقى مع بعض الاخر في فلسطين، او تتحرك منفعلة ومتفاعلة مع هذه التهديدات من اجل حملة ، اكثر من حملة لانقاذ ما تبقى لنا من عناوين في القدس.
كل هذا لا يمنعنا من اعادة تقييم حالة مؤسساتنا ، والتي تتراوح ما بين الموت السريري او الانقاذ بالتمويل والدعم المقنن من اطراف ذات اجندات معروفة ومكشوفة للجميع.
هدا هو واقع المؤسسات المقدسية على اختلاف انواعها واشكالها وانتماءاتها وتخصصاتها فهل من مستغيث ؟ هل هناك من يستطيع ان يجمع الاضاد في خطة استراتجية واحدة لسنوات قادمة ؟ وان لم يكن فان الضرب في الميت حرام …!!!
وللحديث بقية

