- 23 كانون الثاني 2016
- نبض إيلياء
خليل العسلي
احتفلت جميع وسائل الاعلام المحلية والعربية وحتى الدوليه ناهيك عن المواقع الالكترونية التي تطلق على نفسها مصطلحات انترنتيه غير واضحه المعالم مثل وكالة اخبارية او شبكة او موقع ، وهي في الواقع عبارة عن وسائل لا تمت الى الاعلام بصلة سوى بنقل الاشاعات وترويجيها فقط ، هذه الوسائل احتفلت بصورة غير معقوله وتفقد الانسان عقله ان بقى عقل في هذه الايام المجنونه ، وافردت في مكان بارز الخبر الذي يخال للانسان من الوهلة الاولى وكانها خبرا سعيدا او انجاز غير مسبوق للقدس واهلها وللعرب ومن وراءهم المسلمين ،، ولكن الخبر باختصار هو كارثي بكل المعاني، فهو يتحدث عن مضاعفة عدد اليهود الذين اقتحموا المسجد الاقصى العام الماضي !!!
يا فرحتنا!!!
بل ان الصحف ووسائل الاعلام الرسمية ومنها ، وغير الرسمية المشهورة منها وغير المشهورة ، تفاخرت بنشر الارقام الدقيقه ، من منطلق المهنية المفقودة ، بل ان هذه الوسائل الاعلامية لم تتعب نفسها بتغير مكان الفاصلة والنقطة في البيان الذي وزع لهم من قبل جهة معينه !! وسائل الاعلام غير المهنية لم تكبد نفسها عناء اضافة شئ من عندها للخبر احتراما لقارئها ، على سبيل المثال الحصول على تصريح من الجهة الرسميه الوحيدة المسوؤلة عن كل ما يجرى في الاقصى ، الا وهي الاوقاف الاسلامية الحاضر الغائب في هذا الموضوع ، او محاولة اضافة بعد اخر لهذه الارقام التي تدل على نكسة للعرب والمسلمين اجمعين بلا استثناء هي نكسة لكل من يتعاطى موضوع الاقصى ،
ان المضحك المبكى في الموضوع انه اذا ما اجريت بحثت بسيطا على غوغل ستجد اكثر من عشرين موقعا وصحيفة نشروا نفس العنوان حول اقتحامات الاقصى وجميع العناوين تبدا “ ١٤ الف مستوطن يقتحموا الاقصى العام الماضي ، او تضاعف عدد اليهود الذين يقتحموا الاقصى !!
وجاء في الخبر ايضا
“ أظهرت احصائية توثيقية أن نحو 14064 مستوطنا وعنصراً احتلاليا اقتحموا ودنسوا المسجد الأقصى خلال العام 2015، أغلبهم من المستوطنين وأفراد الجماعات والمنظمات اليهودية الناشطة في شؤون اقتحام الأقصى وتسريع مخططات بناء الهيكل المزعوم، دون تسجيل فارق كبير عن مجمل عدد المقتحمين في العام الماضي (14952 مقتحماً)، لكن لوحظ انخفاض في عدد اقتحامات الوزراء الإسرائيليين او الشخصيات السياسية الإسرائيلية” هذه فقرة نشرتها جميع وسائل الاعلام بمن في ذلك صحيفة عربية واسعة الانتشار مع اسم صحفي يعتبر نفسه كبير الصحفيين ، رغم ان كل ما قام به هذا الصحفي الهمام هو اعادة نشر البيان الدي وصل العشرات من الصحفيين… وبعد ذلك يتسآلون لماذا لا يوجد عندنا اعلام !!؟؟
ما علينا
المهم ، ان هذا يتطلب منا الوقف واعطاء عقولنا برهلة تفكير ، وطرح العديد من التساؤلات المشروعة واولها ، حول الجهة التي نشرت الاحصائية الخطيرة؟ فهي توحي للجميع ان الاقصى تجاوز مرحلة الخطر، واصبح ما بعد الخطر ، فهذا العدد الكبير يؤكد ان الوضع قد تغير فعلا في الاقصى رغم ان هناك من يحاول او يعتقد ان الوضع الراهن ( ستاتوسكو) لا زال كما هو !! فالارقام حتى ولو كانت مبالغ فيها اشارة الى تغير حقيقي ، وكفانا تجاهلا لذلك
هذه الجهة، هل هي مخولة بنشر الاحصاءآت الخاصة بالمسجد الاقصى ؟! وكيف وصلت الى تلك الارقام ؟! وكيف خلصت الى هذه النتيجة ( مضاعفة عدد المقتحمين للاقصى )؟
قال احدهم ان الارقام عادة التي تصدر عن القدس ! وفي القدس ! وحول القدس ! مصدرها الاول اسرائيل والجهات الرسمية ، وغير الرسمية الاسرائيلية ، والتي تتلقفها الجهات العربية والفلسطينية وكآنها منزله من السماء ، وتبنى عليها نتائج ودراسات، حتى بدون التشكيك بالارقام متجاهلين حقيقو بسيطة وهي ان الجهة الاسرائيلية معنيه بنشر هذه الارقام لغاية في نفس يعقوب !!
وهذا يقودنا الى تساؤل اخر وهو اين دور الاوقاف الاسلامية، من هذه الفوضى ؟! تلك الفوضى الاعلاميه وغيرها والتي تستغل فيها جهات مختلفة وذات اتجاهات متناقضة ومتشابكة اسم الاقصى لتحقيق اهداف ما وفق اجندتها وبالتالي فان كل ما ينشر من قبل هذه الجهات يجب ان لا تؤخذ على انه مسلم به
انها الفوضى يا قدس ، انها الفوضى التي سيتقضى على المدينة ، وعلى اهلها ، وعلى مقدساتها!
انها الفوضى التي تجعل كل جهة وكل شخص يفكر بمصالحه الشخصية الضيقة على حساب العام والمدينة
ويا فرحتي بهذه الفوضى
وللحديث بقية

