- 20 شباط 2016
- نبض إيلياء
خليل العسلي
هل تذكرون لقد اعلن العرب يوم الاربعاء في الاول من اغسطس اب من عام الفين واربع عشر في حفل مزخرف ملون عن اختيار القدس عاصمة الصحافة العربية ، في ذلك الاحتفال وفي ذاك اليوم البهيج كايام العرب ! قال الامين العام لمجلس الوحدة الاعلامية العربية “ أن أهمية القرار تكمن في تأكيده على "عروبة القدس المحتلة، عاصمة فلسطين، في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل تنفيذ مخططات تهويد المدينة".
وأشار إلى أن القرار يهدف أيضا إلى "تسليط الضوء على واقع الصحافة والإعلام في مدينة القدس مع كل ما يترتب على ذلك من مسؤوليات ملقاة على عاتق مجلس الوحدة الإعلامية الذي يهدف أساسا كما ينص عليه نظامه إلى (توحيد الأقلام العربية الحرة إزاء القضايا التي تهم المواطن العربي) وكما هو معروف فان القضية الفلسطينية تعتبر قضية مركزية للعرب جميعا".
وأضاف ذلك المسؤول "يدرك الجميع أن الاحتلال الإسرائيلي، بكل ما يمتلك من أدوات ووسائل، سعى ولا زال إلى تقييد حرية العمل الصحفي الفلسطيني في القدس عبر سلسلة من الإجراءات والقيود التي تفرض على الصحفيين الفلسطينيين والمؤسسات صحفية والإعلامية الفلسطينية
وطالب أمين عام "مجلس الوحدة الإعلامية العربية"، أن تتخذ كل الأطراف الإعلامية العربية عدة خطوات لتفعيل قرار اعتبار مدينة القدس المحتلة عاصمة للصحافة العربية، معددا تلك الخطوات مثل "توثيق التعاون والتواصل مع المؤسسات الصحفية والإعلامية الفلسطينية في القدس، والوقوف على هموم وأوضاع الصحفيين الفلسطينيين، ودعم مقومات صمود وتطوير العمل الصحفي الفلسطيني في القدس، بما في ذلك إنشاء مركز إعلامي فلسطيني في المدينة المقدسة قادر على مواجهة الرواية الإسرائيلية التي يحاول الاحتلال ترويجها لكل وسائل الإعلام الأجنبية”.
في القدس استبشر كل من يتعاطى الاعلام (وهم كثر) خيرا وانه اخيرا سيتم سماع صوت القدس بمهنيتة عالية ، ورؤية صورتها الحقيقيه وليست المشوهة ، المبتورة ، المختزلة بثواني هنا ، وفقرة هناك وخبر بصوت حزين ، اخيرا يمكن ان نحكى حكاية المدينة التي خصها الله بالكثير المفقود في بقية مدن العالم
ما علينا
المهم ، ان هذه الفرحة لم تدم طويلا ، بل ان غيمة صيف عمرها اطول من عمر هذه الفرحة التي رافقت الاعلان الفاضي من قبل مجلس مفلس لا يتقن سوى فن رص الكلمات المنمقة والجمل الرنانة والتصريحات الجوفاء التي لن تحرك شعرة واحدة في جسد المحتل ، ولن تقلل قيد انمه من معاناة المقدسي ، ولن تساهم بسطر واحد في كتابة حكاية القدس في الاعلام العالمي، فالاعلام عند العرب وللاسف في ايضا عند الفلسطينين هو للردح والذم، هو لنشر دعايات سخيفة لمسؤولين لا يقدموا لمؤسساتهم او لوطنهم سوء تلوث الهواء والعقل وملئ الجيوب والفساد
ومنذ الاعلان وحتى يومنا هذا ووضع القدس في الصحافة العربية يزداد سوءا بل انه الاسوء منذ احتلالها ، فلقد اختفت القدس كليا، وان تواجدت فيكون ذلك من اجل الرقص على دماء الفتيه والشبان والفتيات والاطفال، هي من اجل جمع الاموال باسم القدس
وللاسف فحتى فكرة اقامة مركز اعلامي في القدس ضاعت بسبب رفض السلطة الفلسطينية من جهوه وبسبب تضارب مصالح جهات اعلامية ترية ان تكون هي سيدة الموقف الاعلامي في القدس ، وهكذا ضاع المركز واصبح اثرا بعد عين !
ومن اجل وخز الضمير الموسمي لدى العرب نجد انه في المهرجانات العربية المختلفة والكثيره يكرمون اي عمل اعلامي قادم من فلسطين بصورة عامة ومن القدس بصورة خاصة ، حتى ان لو يكن هذا العمل ذو جودة عالية ، المهم انه قادم من فلسطين المنكوبه الحزينه المسكين والتي يجب تكريمها ، وهكذا تكونت مجموعة من اعلامين والمخرجين الفلسطينين اعتقدوا انهم في مصافي الاعلامين العمالقة في العالم او كبار المخرجين فاعمالهم تفوز بجوائز ويتم تكريمهم في كل مهرجان يشاركون فيه ، كل هذا فضل الدعم العربي الذي افسد بدل ان يحسن من ادء الاعلام الفلسطيني ، كل هذا حتى لا يشعر بالذنب ( لدينا العديد من الامثله على ذلك فاحد العلام تم رفضه محليا لعدم مهنيته ولعدم جودته فوجئنا باختياره عملا مميزا في احد المهرجانات العربية وعاد الطاقم الى رام الله وهو يلوحون بالجوائز والان يعتبرون انفسهم من اهم الاعلامين ….)
ولهذا فان اعلان القدس عاصمة الصحافة العربية ذهب هباء ، واستغله البعض لتحقيق ارباح شخصية بحتة امام القدس فلقد خسرت ، وهناك استثناء لهذه القاعدة هو برنامج “عين على القدس” والذي يبثه التلفزيون الاردني والذي هو محاولة حقيقية لاظهار الوجه الحضاري للقدس عبر التاريخ كما ان التقرير المهني في البرنامج يعطى صورة واقعيه عما تعانيه القدس والمقدسيين، ناهيك عن التنوع في الخبراء ، هذه محاولة تستحق التقدير والتقليد من قبل المحطات العربية وحتى المحلية والتي وان قررت عمل برنامج عن القدس فان التكرار للوجوه والمواضيع والضيوف كفيل بان يقضى عليه
اما القدس فهي باقية رغم الجهل الاعلامي العربي والمحلي والدولي ، رغم الفشل العربي في تطبيق ما تم اعلانه من ان هذه المدينة المقدسة هي عاصمة الصحافة العربية
وحماك الله يا قدس
وللحديث بقية

