• 14 آذار 2016
  • نبض إيلياء

خليل العسلي 

 

 ان ما تعرض له الصديق عبد القادر الحسيني على احد الحواجز العسكرية المحيطة بالقدس ، كما يحيط السوار بالمعصم ، هو خير دليل على التحول الخطير الذي تتعرض له المدينة المقدسة ، فلقد قال الحسيني : ان الجندي الاسرائيلي عندما ساله من اين انت ؟ قال له : من القدس  !! فقال:  اين في القدس ؟ فرد : من شعفاط !!  سارع الجندي  الى القول ان شعفاط ليست قدس !!!

 هذا الجواب بحد ذاته يجب ان ينبر عند من عنده احساس ومحبه خالصة للقدس كل الاضواء الحمراء ،  ويجب ان يدق لدى عاشقي القدس  كل نواقيس الخطر ، و يطرح سؤالا  بالغ الاهمية يجب الاجابه عليه  بصراح متناهية ، وهو  : اذا لم تكن شعفاط جزءا من القدس ؟  اذن ما هي القدس ؟! بالنسبة لاسرائيل فان الاجابة عليه هذا السؤال  واضحة للغاية ، وعلى اساسها تعمل !! فاسرائيل لا تخفى نواياها على العالم اجمع ،  فالقدس بالنسبه لاسرائيل الرسمية والشعبية اليسارية قبل اليمينية هي :  البلدة القديمة وكل المستوطنات ، وما يسمى بالحوض المقدس والذي يشمل اقل عدد من الاحياء العربية !

ولكن ما هي القدس  بالنسبة للعرب الفلسطينين والمسلمين ؟!!! وهنا تكمن المصيبة، فلا زال الجميع يتخبط بتعريف ما هي القدس ؟ وما هي حدودها؟ وكيف يجب التعامل مع التعريف الاسرائيلي الذي تحول من تعريف فلسفي الى واقع اليم ؟!

 ما علينا 

 المهم ، انه بعض النظر عن تفسير العرب والفلسطينين والمسلمين للقدس فان البلدة القديمة تبقى محور الصراع والاهتمام ، واذا حسمت معركة البلدة القديمة،  فانه لا قدس قبلها ، ولا قدس بعدها ، بل احياء مشتته لا تمت لبعضها بصله تمزقها الشوارع بحيث يسهل اغلاقها وعزلها !

 والبلدة القديمة هي  القدس  … وهنا اذكر احد العاشقين للقدس والذي حول هذا الحب الى كتب ولوحات فنية ومحاضرات  كان يقول : انه لا يشعر انه بالقدس الا اثناء وجوده بالبلدة القديمة ، فهناك علاقة عشق خاصة بينهما ، كما لا زالت كلمات الفنان الذي لم يبت خارج البلدة القديمة ليلة واحدة عندما قال : عندما اعود الى البلدة القديمة مساءا اشعر ان حجارتها تناجيني ، بل انها تعاتبني ، فتلك الحجارة تروي لي حكايتها انقلها للناس على شكل مسرحيات !! 

 البلدة القديمة هي عبارة عن احياء وعقارات، تلك العقارات التي يعود تاريخها الى مئات السنين وهي بالغالب عقارات اوقفتها العائلات فيما يعرف بالوقف الذري او اوقفتها لمصلحة المسلمين بما يعرف بالوقف الخيري الصحيح. وبعض تلك العقارات  اوقفت من قبل الجهات الرسمية او من قبل السلطان للعلماء فيما يعرف بوقف الارصاد ، ولهذا فانه في حال تم تفكيك هذا العلاقة بين العقار والوقفية ، فان هذا يعنى السيطرة على العقار ، وكما قال احد الخبراء في موضوع الاوقاف في القدس  “ ان الوسيلة الاساسية للحفاظ على عروبة القدس وعلى مكانتها الحضارية التاريخية فانه يجب الحفاظ على الوقف الذري فهو الذي يحيط بالمسجد الاقصي ، وهو اي الوقف الذري الذي يبقى الحياة تنبض بالقدس ليل نهار، فلا احد معنى بتحويل العقارات في القدس الى مكاتب ينتهى دورها بانتهاه دوام الموظفين فيها، وتصبح القدس خالية من السكان “ 

 ومن اجل الحفاظ على الوقف الذري للعائلات المقدسية يجب ان تكون العلاقة تكاملية بين متولى الوقف الذري والمحكمة الشرعية، علاقة محبة  لحماية القدس وليس علاقة عداوة وسيطرة ، تلك العلاقة الطبيعية لم تكن كذلك ! مما احدث شرخا واضحا في تلك العلاقه انعكس سلبا على القدس عاملة.

وعليه فان من كان معنيا بالحفاظ على القدس وبحق ، وليس شعارات فقط ، عليه ان يعمل على الحفاظ على الاوقاف الذرية ، وعليه ان يعمل على تحسين العلاقة بين الجهات المختلفة التي لها علاقة بهذا الملف الحساس ،  بدل بث الاكاذيب والشائعات في المجتمع المقدسي، على اساس فرق تسد ، كما هو يحدث في الوقت الحالي ! 

 فالمصلحة الوطنية الدينية الحضارية الانسانية في الحفاظ على القدس والاقصى تتطلب منا جميعا ان نضع ايدينا  معا وان تضافر الجهود من اجل المدينة المقدسة وليس تشتيت الجهود 

وحماك الله يا قدسنا 

وللحديث بقية