• 15 تشرين أول 2012
  • نبض إيلياء

قبل يومين تحلق الفلسطينيون والعرب حول شاشات التلفزيون وبالتحديد حول القناة الثالثة في )ام بي سي اكشن(،  لمشاهدة هذه الرجل الجرئ الذي يدعى فيلكس ،  وهو يقوم بعمل لا مثيل له بالنسبة للغالبية العظمى من الجيل الجديد والقديم من العرب، فهم يشهدون لحظة تاريخية تثبت قدرة الانسان  ، واصراره على الوصول الى ما بعد المعقول ، والى ما بعد الواقع .. وكما قال احد الظرفاء ( وهم كثير) في الفيسبوك ، بانه وحد العرب لاول مرة حول موضوع واحد ، فهذا القوم مسح من قاموسيه كلمة وحدة وعروبة ، وحلوا محلها كلمة انا وانا ومن بعدي الطوفان، انا وعشيرتي لينتهى العالم ..! انها الجاهلية بعينها ..

ما علينا

 المهم ، انه في صباح ذلك اليوم العظيم كان بعض الفلسطينين الباحثين عن شئ مفقود عندهم، يتحلقون حول اكبر صحن مفتول في العالم ، وقبله تحلقون حول اكبر صحن مسخن، وقبله اكبر صحن تبوله ، قبله اكبر طاولة طعام طبيعية، فتاريخ هؤلاء الفلسطينين ملئ بارقام غينس والذي بالتاكيد سوف يحمل في طبعته الجديد التي ستصدر قريبا ، اسم الفلسطينين اكثر من مره ، بما في ذلك انهم الشعب الوحيد في العالم  الذي يعيش تحت الاحتلال وكانه شعب عادي، شعب يضرب قسم منه عن الطعام، والقسم الاخر ينفق الملايين من اجل شهادة اكبر صحن، شعب قسم منه ينفق الملايين على المنازل الفارهة، والقسم الاخر منه يعيش في الكهوف، شعب قسم منه يصافح المحتل والقسم الاخر يعتقله  المحتل..!

فيما يخصنا نحن في القدس ،هو انه في الوقت الذي احتفل فيه الشعب الفلسطيني او قسم منه بانجاز المفتول وقفزة فيلكس  ، كانت مجموعة من المستوطينين وقادة الجيش والشرطة تتجول بحرية في باحات الاقصى تاكيدا لحالة اصبحت واقعا، رغم انف العرب والمسلمين مجتمعين ! ورغم محاولة بعض زعماء رجال الدين عدم الحديث عن هذا التقسيم الزمني علانية حتى لا يتهموا بتهبيط العزائم ، الهابطة اصلا من هول ما يحدث في القدس، ومن سرعة تلك الاحداث التي تقود المسجد  الى طريق نحو المجهول الذي لا يحب الجميع الحديث عنه لا علانية ولا بصورة سرية، في محاولة منعهم لاسكات الضمائر التي توؤق البعض ، وتمكن البعض الاخر من تنويم هذه الضمائر الى الابد، هذه الحملة التي يتعرض لهذا الاقصى بشكل خاص والقدس بصورة عامة لم تجد احد يتحدث عنها لا في الام بي سي اكشن ولا في فلسطين اكشن ..! فهناك رغبة حقيقية لدى وسائل الاعلام التعامل مع الاقصى والاقتحامات  اليومية فيه على انها شئ يومي روتينى، وليس بالحدث الاعلامي غير العادي،  وبالتالى عندما يتم خلق التقسيم المكاني لن تجد من يصرخ ،او من يتحدث علانية ،او حتى من يستنكر، او يندد، وكما قال ذلك الشاب الذي تمنعه السلطات الاسرائيلية من الاقتراب من بوابات الاقصى اكثر من عشرين  مترا:  بان معركة الاقصى لن يخوضها العرب ولا المسلمين النائمين ولا حتى ... وهنا سكت حتى لا يخونه التعبير .. قبل ان يكمل: سوى اهل البلدة القديمة فهم خط الدفاع الاول ، واخشى ان يكون الوحيد، ولهذا نجد ان السلطات الاسرائيلية تكثف بصورة كبيرة من هجمتها ضد الشبان في البلدة القديمة ، فهناك اكثر من عشرين شابا ممنوعين من الدخول الى المسجد الاقصى والاكتفاء بمسافة عشرين مترا  من بواباته ...هذا الرقم ينضم الى ما يقارب المئة انسان مقدسي ممنوعين من الاقصى والتهمة انهم حاولوا الدفاع عن مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم !!

اما القيادة المحلية ، ان امكن اطلاق هذا المصطلح عليها، فانها تعقد اجتماعات وتلتقى وتبحث  وتناقش وتتعالى الاصوات ويحتد الحوار ليصل الى الصراخ والى الحرد ، ولكن ينتهى الاجتماع بدون التوصل الى أي اتفاق ، والشئ الوحيد المتقف عليه هو اللقاء مرة اخرى ، شريطة عدم دعوة فلان وعلان... ويقول المضيف وهو يودعهم:  ارجوكم استعينوا على قضاء حوايجكم بالسر والكتمان وهو يعلم انه ما ان يخرجوا من الباب الرئيسي حتى يعلم العالم بما جرى ....

 هذه القيادة وغيرها من شخصيات تسوق نفسها على انها قيادة وطنية ودينية وثقافية واجتماعية حتى هذه اللحظة لم تتمكن من انقاذ حانوت واحد من الاغلاق،  ولم تتمكن من منع انهيار مؤسسة ثقافية كبيرة، وبالتاكيد لن تتمكن من  منع مستوطن صغير من الاقتراب من الاقصى ....

 فطالما ان الواقع الفلسطيني هكذا ، وطالما ان الواقع العربي ليس باحسن حال وواقع المسلمين اسوء من الاول والثاني ، فانه لا غرابة ان يصل الاقصى الى  ما وصل اليه والادهى الى ما سيصل اليه في المستقبل القريب

 وفعلا للاقصى رب يحميه....

 وللحديث بقية