• 4 آيار 2016
  • نبض إيلياء

 

 

 في نفس اليوم الذي كانت فيه منظمة التعاون الاسلامي تعقد اجتماعها هناك بعيدا في القارة الافريقية في السنغال، كانت هنا المجموعات اليهودية تتجول في الاقصى بحرية ، وكانت هناك على بعد امتار من الاقصى مجموعة اخرى من اليهود المتطرفين تقوم بنصب نموذج ضخم قبالة الاقصى للهيكل في اشارة واضحة الى جدتهم ، وايمانهم بقرب تحقيق حلمهم باختفاء قبة الصخرة ليحل محلها الهيكل ، بغض النظر عما يقوله رئيس الحكومة والذي ينطبق عليه المثل القائل “ اسمع اقوالك اصدقك  اشوف افعالك استغرب “  بينما كانت هناك في السنغال مجموعات  تتسابق في النحيب على الاقصى وتتنافس على شرب الكوكتيل الافريقي الطازج واخذ المواقع على موائد الطعام !!

فمنظمة التعاون الاسلامي العظيمة نشيطة في عقد القمم لمواجهة الخطوات الاسرائيلية ، فلم تجد اقرب من السنغال لعقد قمتها لبحث موضوع القدس، وكانت قبلها باقل من شهرين قد رحلت الى اندونيسيا لعقد اجتماع طارئ هناك ايضا من اجل القدس ، وبعدها باسابيع عقدت قمة عادية وهذه المرة في اسطنبول  ايضا لبحث موضوع القدس المسكينة !! كل هذه القمم كشفت عن وهن هذه المنظمة التي نحمد الله انها لم تعد تحمل اسم القدس في  عنوانها ، فكيف لنا ان نقول ان هذه المنظمة تهتم بالقدس وقد خرج علينا زعيم مسلم معروف يطالب بانهاء الاحتلال الافريقي للقدس، او هذا الزعيم القادم من دولة عربية ذات حضارة عريقة يطالب بوقف الزحف الشيعي !!! او هذا الزعيم الذي يطالب بقرارات لو تبنتها المنظمة لاصبح القدس الان اورشليم رسميا !!!

ما علينا 

 المهم ، ان منظمة التعاون الاسلامي التي انشآت عقب حريق الاقصى ، في ٢١ اغسطس اب ١٩٦٩   اخذت على عاتقها دعم القدس واهلها والمساهمة في البني التحتية والاسكان وغيرها من عبارات جميلة تبث الدفئ في قلوب المقدسيين تلك القلوب التي تعانى من صقيع نتيجة الاخوة العرب والمسلمين ، ولكن من خلال نظرة سريعه وحوار مع بعض المسوؤلين السابقين في المنظمة او حتى المقربين نصل الى نتيجة بسيطة يصلها كل مقدسي ، وهو انه منذ ذلك الوقت وحتى يومنا الحالي لم تقدم هذه المنظمة الاسلامية العظيمة  شيئا له قيمة للقدس ، باستثناء عقد المؤامرات والقمم،  فهي لم توفر مقعد  دراسيا لطفل مقدسي، كما انها لم تبني غرفة واحدة لعائلة مقدسي تبحث عن سقف في القدس، ناهيك عن انها لم تدعم مشروعا اقتصاديا ، ولكنها والحق يقال انها دعت العشرات ممن يعتبرون انفسهم خبراء في القدس ومن القدس للمشاركة بمؤتمراتها الكثيرة  مما مكن  هؤلاء من هذه الفئة من السفر حول العالم باسم القدس التي لا يعرفونها !!!

 وحتى لا نتهم بالتجني على هذه المنظمة خاصة وانها افتتح مؤخرا مكتبا لها في رام الله اليكم بعض الامثلة 

ففي اجتماع القمة العادية في اسطنبول الاخير اختاروا القدس عاصمة السياحة الاسلامية ولكنهم لم يقدموا شيئا عمليا لتشجيع السياحة ، ولم يدعموا المؤسسات في هذا المجال لزيادة قدراتها الاستيعابية لاستقبال ملايين السياح المسلمين الذين سوف يهرعون  للقدس بعد هذا القرار التاريخي من منظمة التعاون الاسلامي 

 اليكم مثالا اخر

 في نهاية عام ٢٠١٣ وعلى هامش الدورة الأربعين لمجلس وزراء خارجية المنظمة التي عقدت في غينيا، اعتمد مجلس وزراء الخارجية قراراً، أقرت بموجبه خطة عمل قانونية وسياسية مؤلفة من ثلاث عشرة نقطة، اقترحتها منظمة التعاون الإسلامي من أجل حمل إسرائيل على وقف اعتداءاتها وإجراءاتها غير القانونية. وطبقاً لما نصت عليه هذه الخطة،تُنشأ لجنة وزارية في إطار المنظمة لتزاول عملها على وجه السرعة لإيصال رسالة من المنظمة مفادها أن أي مساس بالمسجد الأقصى يعتبر خطاً أحمر لن تسمح به ولن تتسامح بشأنه الأمة الإسلامية مهما كانت العواقب. كما فوضت الخطة المجموعة الإسلامية في نيويورك للسعي إلى عقد دورة خاصة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الانتهاكات الإسرائيلية. أما على المستوى القانوني، فإن خطة العمل لم تستبعد إمكانية اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية وإلى غيرها من المنابر القانونية الدولية لتحميل إسرائيل المسؤولية عن جرائمها وانتهاكاتها!!

 طبعا اسرائيل ارتعدت اطرافها و شعرت بالخوف الشديد من هذه القرارات واوقفت اعتداءاتها على المسجد الاقصى خشية رد فعل منظمة التعاون الاسلامي

وكما قال ذلك المقدسي الاصيل والذي اكتسب حكمة وخبرة سنوات زات عن الثمانين: يكفينا ضحك على اللحى ، فمنظمة التعاون الاسلامي وجدت من اجل ان لا تعمل ، بل من اجل الكلام فقط، حتى لا يشعر العربي والمسلم بوخز الضمير لتركهم مسرى رسول الله  للاخر من اجل فرض روايته به ، اما فهم فيكفيهم  عقد قمم بلا قاعدة ، بعيدا عن القدس ، فحتى رئيس المنظمة لم يتمكن من الدخول الى القدس لصلاة في الاقصى الا بعد موافقة صاحب الكلمة الاولى والاخيرة في المدينة المقدسة !! ويكفيهم اصدار بيانات لا تساوى قيمة الحبر الذي كتبت به ،

 وانهى ذلك المقدسي الحكيم  حديثه بالقول : نحن سمعنا طحن حتى اصيبنا بالصمم ولكننا لم نرى طحين من هذه المنظمة او غيرها من اجسام عربية واسلامية  

 يا بني لقد حولت مجموعة من المرتزقة القدس الى مطيه لمصالحهم فقط ، الا ان هذا لن يدوم فالقدس اكبر منهم ومنا جميعا !!!

 وللحديث بقية

خليل العسلي