- 5 حزيران 2016
- نبض إيلياء
نحمد الله على ان اطال باعمارنا حتى وصلنا لشهر رمضان المبارك ، فهذا شهر البركات والرحمة وشهر تهذيب النفوس ، وشهر اعادة الحسابات الداخلية والخارجية، الحسابات تكون عادة من اجل اعيد التقييم لتحسين الاداء حتى رمضان القادم.
ولكن في القدس ، كل شئ يسير عكس المنطق ،فلا احد يقييم ولا احد معني بالتغير ، وكل يسير وفق اهواءه ومصالحه، فعلى سبيل المثال لا الحصر، المنطق العقل والراي العام ، يقول انه لا حاجة الى تحويل رحاب المسجد الاقصى لمطعم في الهواء الطلق، من خلال تقديم وجبات الافطار للصائمين الضيوف والاهل ، ورغم ان الغالبية العظمى من المقدسيين ومن الشخصيات ووصلت الى اعلى المستويات ،اعلنت وعارضت وطالبت بوقف ذلك حفاظا على روحانية المكان ، وحفاظا على المكان المقدسي حتى لا يشوه ، وان يتم تقديم وجبات الافطار في مكان قريب من المسجد ، مما يساهم بانعاش المدينة ويحدث الحراك المنشود ، الا ان ما يجرى هو ان هناك اصرار من اصحاب القرار بفرض هذا العمل في الاقصى كل عام…!!
ما علينا
المهم ، ان شهر البركة والرحمة يعود علينا في القدس ونحن باسوء حال ، تعب البال، وقلق الروح، فلا قلوبنا على بعضها البعض، ولا المحبة تعشش في جبات القدس ، حتى الرحمة التي كانت عنوانا للمدينة اختفت ورحت باحثة عن مكان اخر يستحقها!!
ففي هذا الشهر المبارك عدد المنازل العربية اخذه بالتقلص في القدس عامة وفي البلدة القديمة بشكل خاص ، واحتلال هذه المنازل يتم على رؤوس الاشهاد وفي وضح النهار ، فلا احد في القدس يحرك ساكنا ، بل ان هناك نفر تقبل وجود هذا الجار الغريب ، الذي يعمل (ولا يحاول ) الاستيلاء على مزيد من المنازل بهدف التهويد، بل انه يعمل كل ما باستطاعته للتنغيص على اهل المدينة، وهو لا يخفى ذلك .
في هذا الشهر المبارك ، عدد الذين تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية الاسرائيلية بارتفاع مع غياب اي افق سياسي في المستقبل القريب ، بل ان الافق لا يحمل سوى نذير الشؤم ، ومع غياب كامل لاي اهتمام من قبل السلطة الفلسطينية باهل المدينة ، مع ابتعاد الاردن عن كل ما يخص اهل القدس ، والذين باتوا ينطبق عليهم مصطلح “ بدون…” فهم بدون جهة تهتم ، وبدون جواز سفر ، فهم معلقون في الهواء بين السماء والارض ، وبعد كل هذا يتهم الاخوة العرب والفلسطينين اهل القدس بالعمالة والسعي نحو الجنسية الاسرائيلية، وهذا اسخف ما يمكن سماعه والرد ولا يحتاج الى اي رد مقدسي …
في هذا الشهر المبارك زاد عدد الفقراء في القدس اكثر من اي عام ماضي ، رغم ازدياد عدد المؤسسات العربية والاسلامية والاجنبية التي تقدم الدعم للعرب في المدينة ، ولكن هده المؤسسات تقدم الدعم لمن لا يحتاج بل انها تقدم الدعم للعائلة وللصديق وللجار …
في هذا الشهر المبارك زاد منسوب القهر والذل الذي يعاني منه الاطفال قبل الفتيات قبل الرجال قبل الشيوخ !
في هذا الشهر المبارك تبحث عن القدس فلا تجدها الا بالمظاهر الخارجية التي هي قشور تخفى خلفها كوارث كثيرة
في هذا الشهر المبادك تبحث عن القدس فلا تجدها الا في بطون الكتب وفي الاثار المختفيه خلف ابواب مغلقة يحرسها نفر من البشر يستغلونها لمصالحهم ويتحكمون بها ، بينما الشعب لا يعرفون شيئا عن القدس الغالية ولا عن اثارها وتاريخها
في هذا الشهر المبارك نتمنى ان يتحسن حال البشر في المدينة، وان يفكروا جماعيا وليس فرديا عشائريا ، فرمضان فرصة لاعادة اعمار الروح
فاستغلوا هذا الشهر يا اهل القدس ،، من اجل تاكيد علاقتكم بالمدينة والتي هي اقرب نقطة الى السماء فمن تقرب من القدس تقرب الى الله
وحماك الله يا قدس
وللحديث بقية
خليل العسلي
