- 4 تموز 2016
- نبض إيلياء
يحق للشيخ عزام الخطيب ان يفتخر، وان يظهر على شاشات التلفزيرنات وعلى صحفات الصحف وفي الاذاعات ، وان يقول بصوت عالي لقد نجحت في مهمتي ، في الحفاظ على الاقصى باحسن احواله طيلة شهر رمضان المبارك قدر المستطاع ، ووفق حدود صلاحياته ولسان حاله يقول لقد حافظت على الاقصى نظيفا منظما والجلوس فيه متعة ، وباعتراف الكثير المراقبين لكل تحركات الاوقاف ، فان شهر رمضان المبارك هذا العام كان افضل ، ولقد نجحت الاوقاف بالامتحان بنسبة فاقت الستين بالمئة عن جميع السنوات الماضية ، فلقد كان واضحا ان هناك تظافر جهود من قبل اكثر من جهة في القدس لمساعدة الاوقاف في مهمتها التي هي بالتحديد مهمة دولة وليس مهمة دائرة في وزارة بميزانية محدودة ،
فلقد ظهر الاقصى بحلته انظف بشكل عام ، واكثر تنظيما وترتيبا لا يمكن تجاهله، مما سهل الوصول والصلاة في رحاب الاقصى الحبيب ، رغم استمرار بعض المظاهر السلبية التي لها علاقة بالمصلين والمصليات ، ولا علاقة للاوقاف الاسلامية ، تلم المظاهر غير الحضارية تتطلب من الاوقاف الاسلامية ان تفكر جديا بطريقة ما للتعامل معها ، كآن تقوم الاوقاف بحملة توعية اشمل واوضح لجميع الضيوف وعدم الاكتفاء بوضع كرتونة هنا وهناك على جدران الصخرة الرخامية تدعو الى الحفاظ على نظافة المكان
ما علينا
المهم ، ان لا احد في القدس يملك الحق بالمبالغة باصدار بيانات حول عدد المصلين وكآن القضية هي تضحم الرقم الى اعلى الذين يداعب عواطفنا ،ولكن لا يقبله عقل ولا منطق ، فان هذه المبالغة في الارقام يجب ان تتوقف كليا ، فالقضيه ليس كم وصل !! بل كم لم يصل ، القضية ليست ٤٠٠ الف او ٢٠٠ الف او ١٠٠، الف القضية هي هل حقا يستطيع المسجد الاقصى احتواء هذا الرقم ؟ وهل البنى التحتية في الاقصى وحتى في البلدة القديمة جاهزة لاستقبال هذه الارقام التي تتسابق وسائل الاعلام على نشرها ، فعلى سبيل المثال جميع المرافق الصحية في الاقصى لا يمكنها ان تستوعب سوى العشرات وفي احسن الاحوال المئات وليس الالاف او عشرات الالاف ، فهذه المرافق انهارت كليا ايام الجمع وتحولت لمكاره صحيه بكل ما في الكلمة من معنى ، وحلت النجاسة محل الطهارة
ان البنى التحتية في القدس عامة وفي البلدة القديمة بشكل خاص بما في ذلك المسجد الاقصى ، التي عملت السلطات الاسرائيلية طيلة سنوات الاحتلال ، على ان تكون محدودة القدرة ، لا يمكنها ان تستقبل هذه الارقام لان علامات انهيار تلك البنى التحتية بدات تظهر عندما بدا الاخوة من الضفة الغربية ومن عرب الداخل والمسلمين بالوصول والبقاء في البلدة القديمة لعدة ايام وظهرت عيوب هذه البني التحتية ، فما بالك لو وصل جميع المسلمين من جميع انحاء فلسطين وبعض الدول العربية !!!!
فاسرائيل تريد من القدس الشرقية ومن البلدة القديمة بشكل خاص ان تكون متحف قديم فيه بعض البشر لاستكمال صورة المتحف الحي ، ولا تريد البلدة القديمة مكان للعيش فيه ومن هنا جاءت محدودية البنى التحتية وضعفها على التعامل مع اعداد كبيره من الزوار ، ناهيك عن الانفاق التي نخرت قلب القدس فان الكارثة قادمة لا محاله في يوم من الايام ان لم يفكر من يجب ان يفكر في القدس بصورة استراتجية حول كيفية تحسن الاوضاع المعيشية للقدس وبالتحديد البنى التحتية رغم ان هذه مهمة بلدية القدس والتي تخلت عنها في القدس الشرقية ، وعلى المتبجحين بحب القدس والمسؤولين في منظمات عربية ان يشمروا عن سواعدهم وان يفكروا في كيفية حماية القدس ، بدل اصدار البيانات النارية الفاضية حول القدس ، وعلى من يجمع الاموال باسم القدس ويحتفظون بها في البنوك ولا يقدمون سوى الفتات الى بعض الاصدقاء في القدس ان يخافوا الله من اجل القدس قبل فوات الاوانه , فالكارثة قادمة ان لم نفكر ونعمل لمنعها
وللحديث بقية
خليل العسلي
