- 1 أيلول 2016
- نبض إيلياء
قال هذا المقدسي الاصيل الذي عمل ويعمل من اجل القدس ، بدون اي نوايا شخصية لربح مادي ، فهو كما يقال بالعامية شبعان ، ويكفيه ان يرفع اسم مدينته عاليا، تلك المدينة التي تحتضن بين ذرات ترابها المقدس رفات اجداد اجداد اجداده ، ومن اجل هذا الارث العائلي العتيق والعريق يجب ان يخدم المدينة بغض النظر عن قانون الربح والخسارة . قال : في القدس اختفت الروح الجامعة , روح العمل المؤسساتي، وحلت محلها روح الغاب , روح انا ومن بعدي الطوفان، روح كم استفيد ماليا حتى من القاء التحية !!!
ما علينا
المهم ، قال وصمت ! وتراك كلماته تسبح في فضاء الغرفة التي اجتمع بها نفر مقدسي همه الارث المقدسي لان الحفاظ على هذا الارث يعنى باختصار الحفاظ على القدس ، فرد احدهم بعد برهة صمت : اسمعوا بعد حرب حزيران او بعد حرب الايام الستة او بعد احتلال القدس بآيام معدودة ، ورغم حالة الصدمة التي عيشها المقدسيون ، بعد ضياع مدينتهم بين ليلة وضحاها ، وبعد ان ترمل النساء وتشردت العائلات ، في هذه اللحظة ، لحظة فقدان التوازن دعا الشيخ عبد الحميد السايح من كبار رجل الدين في القدس ، كان يتولى رئاسة محكمة الاستئناف الشرعية عدد من شخصيات البلد وهم كثر ، من ابرزهم انور الخطيب ، روحي الخطيب ، عبد المحسن ابو ميزر ، الشيخ سعيد صبري ، الشيح سعد الدين العلمي وغيرهم رحمة الله عليهم جميعا ، دعاهم لاجتماع في منزله بالشيخ جراح ، حيث اظهر هذا النفر المخلص رباطة جآش وتحمل لمسوؤلية البلد واهلها ، وقرروا حفاظا على المدينة المكنوبة تشكيل الهيئة الاسلامية العليا لادارة شؤون القدس بفياب السلطة الاردنية ، وسارعوا الى اصدار ما اصبح يعرف باسم بيان رقم واحد ، اذهل بسرعته اليهود المحتلين فجنودهم لا زالوا يتلمسون طريقهم في القدس العتيقة ، واعلنوا في البيان ان الاردن هي الجهة التي يتبعون، رافضين سلطة الاحتلال، مؤكدين انهم سوف يديرون شؤؤن القدس واهلها من الان فصاعد كآمانة لحين عودة الاردن … وبالتاكيد لا زال سكان القدس يتذكرون "كمال الدجاني " ذلك المحامي الذي تسلق السلالم وقام بانزال العلم الاسرائيلي من على المسجد الاقصى ، بعد ان توجهت تلك الشخصيات المقدسية الى الاقصى للاطلاع على وضعه بعد ايام من احتلال المدينة ولولا هذه الخطوات التي كان لها بالغ الاثر ، لكتب تاريخ المدينة بصورة مختلفة ، فرجالات القدس في ذلك الوقت كانوا بحق رجالا بكل شئ ، تمتعوا بالشجاعة وبروح الجماعة وروح المؤسسة كانت تقودهم وليست روح الفردية ، والخوف والمكر والحقد.
كما ان ما قام به المرحوم روحي الخطيب بعد الاحتلال عام ثمانية واربعين بفترة وجيزة حفاظا على اقتصاد المدينة يثبت ذلك ، فلقد وجد ان الغالبية من اهل القدس هم من العائلات اصحاب رؤوس اموال صغيرة ، لا يمكن الاعتماد عليهم لانعاش القدس، فخرج بفكرة اقامة شركة اعتمادا على مشاركة تلك العائلات لو بمبالغ قليله ، فاحدهم قام شراء سهم واحد بدينار واخر اشترى خمسة دنانير وبهذا شارك عدد كبيرا من ابناء القدس ، هذه الشركة تمكنت من خلق نهضة اقتصادية بادية اثارها حتى الان، فلقد قامت الشركة ببناء فندق الامبسارود الحالي ، وفندق الزهراء المعروف ، وشراء حافلات وشركات اخرى .لولا روح الجماعة وروح المؤسساتية التي كان يتمتع بها رجالات القدس لما وصلنا الى ما وصلنا اليه هذه الايام حيث يقوم رجالات القدس بتحطيم ما تبقى من ذكرى طيبة ، وقتل روح العمل الجماعي ، ليحل محلها روح غريبه روح مدمرة ، والقصص على ذلك كثيرة للغاية ، فهناك نفر يحمل اسم القدس الى العالم ليس من اجلها بل من اجل جيبه فقط حتى فيصل الحسيني الشخصية المقدسية ذات الشعبية لم يتمكن من العمل بروح الجماعة وما فعله هو ان جمع حوله مجموعة من المنتفعين الذين عززوا لديه روح الفرد على ورح المؤسسة الجامعة والرؤية الاستراتيجية الواضحة للقدس ، كان هناك دراسات ولكن لم تكن هناك استراتيجيات فهذه تحتاج الى رجال مخلصين محبين للقدس
الان الجميع يعمل وفق رؤيته الفردية واجتهاده الشخصي الذي قد يصيب وقد يخيب وقد يتعارض مع الاخرين ، فبغياب دور المؤسساتي لن تقوم قائمة للقدس ، وسوف يستمر افراد بفرض انفسهم على اهل المدينة ، وهم لا يعرفون من المدينة الا اسمها، ولكنهم يعرفون كيف ينهبون ويستغلون القدس ، التي ضاعت بفضل امثالهم وغيرهم من الجهلة الذين اصابتهم روح القيادة والعظمة وصدقون انفسهم انهم …
وللحديث بقية
خليل العسلي
