- 22 كانون أول 2016
- نبض إيلياء
قال : يا اخي في القدس كما هو في كل مكان بالعالم العربي وحتى الاجنبي ، لا يحبون من ينتقد ، حتى لو كان الهدف من النقد هو ايجابي بناء وليس شخصي او تجريح ، واضاف وهو يضع يديه فوق راسه ، وكآنه يلطم ! لم يبقى لى اصدقاء في المدينة ، حتى انني خلت نفسي راحلا عنها بلا رجعه ، فأينما توجهت وجدت من يلومني على نقد هذا، او تعليق على ذاك !!
وكان الصديق يتحدث بجدية كاملة ، فما هي إلا آيام حتى سمعت أنه سافر في إجازة لبلد قريب ليس عربي ، واعتقد أنها إجازة للبحث عن الذات بعيدا عن القدس التي احب وعشق اكثر من اي شئ اخر… واخشى ان تكون طويلة للغاية
تذكرت هذا الصديق العزيز الذي التمس انفاسه معلقة في حجارة القدس ، كلما سرت في ازقتها وكأنها تناديه ، تذكرته وانا احاول ان اجمل عام شارف على الرحيل ، ويا له من عام اسود اسود
ووجدت نفسي تقول ، انك كتبت بصدق عن صندوق وقفية القدس عن القائمين عليه، منتقدا لا للغاية في نفس يعقوب وانما لغاية في مصلحة القدس ، وماذا كانت النتيجة ؟ ان اعداءك قد زادوا بل انهم بحثوا عن اصدقاء لك ، من اجل الضغط لوقف الكتابة ، بدل أن يواجهوا الحقائق بحقائق ، متناسين أن القدس مهما امهلت فإن صبرها حبله قصير.
وسمعت نفسي تقول : كتبت بمهنية عما يجرى في الغرفة التجارية الصناعية في القدس، كتبت بدون ان تتجنى على احد ، فما كانت النتيجة ان اتهمك بعض اعضاء مجلس الادارة بالعنصرية وتشجيع العنصرية بين سكان القدس، واتهمت من قبل البعض الاخر بانك تبالغ في النقد من اجل الهدم ، متناسين أن كل ما كتب ليس له علاقة بالنقد بل بنقل واقع تعيشه الغرفة !!! هذا الواقع يعرفه القاصى والداني ولكن ما ان يصبح حروفا ، فالويل كل الويل لك،
سمعت نفسي تصرخ وتقول : كتبت عن مجلس الاسكان الفلسطيني بشطريه القدسي والضفاوي، كتبت وامام ناظريك الواقع المآساوي الذي يعانيه قطاع الإسكان في القدس ، وخاصة اصحاب الدخل المحدود، فماذا كانت النتيجة أن اتهمت بالمس بالاقتصاد حتى انك تعرضت للتهديد بالتوجه الى النائب العام !! وبدل ان يردوا عما جاء في التقارير فضلوا العمل بالظل وإرسال رسائل من كل نوع !!
واستمرت النفس بالصراخ : كتبت عن شركة القدس القابضة وعن واقعها معتمدا على وقائع وحقائق وليس اتهامات شخصية ، فما كانت النتيجة أن حولها البعض كأنها حرب شخصية بينك وبينهم ، وبدل ان يردوا بالارقام والوقائع ، من منطلق مكانتهم التي خلقت لدينا انطباع انهم مهنيين في الدرجة الاول، ولكن اتضح ان النقد الذاتي المهني ليس في قاموسهم الشخصي ، وشنوا حربا ضروس لا لذنب سوى الانتقاد المبني على أن القدس اولا واخير وقبل اي شخص او انسان مهما كان غنيا او سياسيا او عشائريا!
واضافت النفس التعبة: الم تكتب عن واقع التعليم في القدس وعن دور المؤسسات التعليمية التابعة للسلطة في تراجع التعليم ، وعن الفساد هنا وهناك في هذا القطاع ، فما كانت النتيجة ان تمت مقاطعتك ومحاربتك من قبل من له علاقة بهذا القطاع !
هل نسيت عندما كتبت عن الاوقاف الاسلامية وعن بعض تقصيرها هنا وهناك ، وعند بعض الانتقادات التي وجهت للقائمين عليها ، فما كانت النتيجة ، مزيد من الضغوط ومزيد من الاحاديث الجانبية رغم ان النقد لم يكن شخصيا على الاطلاق ، ولن يكون في يوم من الايام ، وبدل ان يتعاملوا مع الواقع كما هو ، وان يقوم اما بتحسين الاداء او بالرد على الانتقاد فضلوا الطرق الاخرى…
وعندما قاربت النفس على الاعياء من شدة الصراخ قالت ك الم ترى ان الكثير من الاصدقاء اخذوا بالابتعاد شيئا فشيئا ، بل ان الكثيرون اخذوا يتحاشون الجلوس بالقرب منك، وبعض الاصدقاء مارس الضغوط عليك من اجل التخفيف من حدة ما تكتبه عن فلان وعن علان
ما علينا !!
المهم ، وجدتي اخاطب نفسي في عملية جرد نهاية العام …. واقول لها : ان كل ما قلته صحيح ، وصحيح اننا نعاني من الوحدة ونعانى من خشية البعض الحديث ، ولكن الم يكن الهدف من تآسيس هذا الموقع هو الحديث عن القدس اولا واخيرا ؟ وان نمدح من يعمل من اجل المدينة وان لا نمدح من يعمل من اجل جيبه ونفسه على حساب القدس.
الم يكن الهدف من هذا الموقع ان يكون عنوانا للمقدسين في كل مكان بالعالم لمعرفة ما لا تجرئ على نشره كل وسائل الاعلام المحلية والتي تحمل اسم القدس ( وما اكثرها) فجميعها تخدم اهداف سياسية وفصائلية وشخصية لا تلتقى مع مصلحة القدس
الم نصبح في الموقع مكان يثق به الكثير من المقدسيين وغيرهم الذين يعتبرون مصادر موثوقة
ولكن يا نفسي انك على حق ،،، واخشى ان ابحث عن صديقي لازوره ذات يوم
وللحديث بقية
خليل العسلي
