• 4 تشرين الثاني 2012
  • نبض إيلياء

بعث احد الاصحاب برسالة ايميل  ، ردا على مقالة سابقة انتقدت فيه تصرفات لبعض المؤسسات في القدس كما انتقدت بعض رجال الاعمال  ممن يطلقون على انفسهم محبي القدس وهم ليسوا كذلك،  قال فيها  الصاحب العزيز ، بالحرف بعد ان عاتب بلغة التهديد "... على بال مين يلي بترقص في العتمة"  وويقصد الصاحب العزيز ان كلامك في الهوءا فلا احد يقرأ وان قرأ لا يفهم، وان فهم لا يأخذ العبرة من النقد ، وكل مستمر بطريقته ، هذا الصاحب يبدو ان يعرف عما يتحدث عنه ، ويعرف ما يجرى في المجتمع اكثر من الكثيرين منا، وهذا يفسر ثقته بان النقد لن يصل وان الاوضاع ستبقى على ما هي عليه ..! فهوالاقرب منهم واليهم !

 ما علينا!

 المهم، ان حديث هذا الصاحب تزامن مع حوار جرى قبل فترة مع  الصديق احمد الرويضي  مستشار رئيس السلطة لشؤون القدس احد اكثر الشخصيات تواجدا في كل مكان  وفي كل مناسبة ، وهذا دليل على نشاط ومحبه واشياء اخرى، قال الصديق الرويضي بحضور المهندس عدنان الحسيني وزير القدس والمحافظ بنفس الوقت والصديق العزيز خليل التوفكجي ، بان مقالاتى عن القدس وما يجرى فيها بانها مهمة رغم انها مؤلمة الا انها تشيرالى مكان الخلل، معاتبا من كثرة الانتقاد ( وخاصة لمن يطلقون على انفسهم شخصيات )  لمن يعتبرون القدس سلعتهم المفضلة في سوق النخاسة ! منتقدا في الوقت نفسها ان هذه المقالات زادت عن حدها لانها لا تقدم اي بديل او تقدم الحلول .... هذا الانتقاد معقول لو كان هناك من يقبل النقد ويفتح صدره للحلول ولكن من ناحية اخرى ،  هل من واجب الصحفي ايضا ان يقدم حلول لقضايا مهمة السياسي والاقتصادي والمسوؤل حلها ..! واذا عرض الصحفي المشكلة ووجه الانتقاد وقدم الحلول ، ماذا يكون قد ابقى للسياسي والمسوؤل، سوى التشدق كذبا بحبه للقدس وبانجازاته فيها !

 ان الحادثين السابقين تثير الكثير من التساؤلات ، وتدفع الانسان الى التفكير بما وصلت اليه الامور واحوال البشر في المدينة المقدسة بشكل خاصة ، وتثبت بما لا يقبل الشك ، ان الصدور اصبحت ضيقة ولم تعد (كما لم يكن بها في الاصل ) تتسع لاي نقد مهما كان، ونقصد هنا النقد من اجل البناء وليس النقد الهدام او النقد من اجل النقد ،فلا الصاحب  مستعد ان يتقبل حقيقة ان هناك من ينتقد جماعته، ولا السياسي مستعد لاستمرار النقد على طول  الخط . ولسان حال اهل القدس وبالتالى اهل فلسطين وابناء يعرب بصورة عامة  ، بانه لم يعد متسع لاي منتقد ، فاما ان تكون معي ومن مؤيدي، واما ان تكون عدوا،  فلا يوجد منطقة رمادية يمكن الالتقاء بها، يمكن الحديث فيها  ... تلك المنطقة الاخذه بالتقلص يوما بعد يوم لدرجة انها شارفت على الاختفاء،  لتحل محله المنطقة الحمراء، منطقة الدم ، منطقة قتل من لا يوافقك الراي، منطقة تصفية الحسابات كتلك المنطقة التي سادت فلسطين ايام الاضراب الكبير عام 1936، حيث كان القتل بدون  حساب ويكفى فقط ان يكون اسمك عائلتك في معسكر المنافسين، ولم يكن حينها اسهل من قتل اي انسان واطلاق مصطلح عميل عليه ،، وكم من الالاف من الفلسطينين العرب قتلوا ولا ذنب لهم ..

ان ما نقوله اننا نسير نحو الهاوية بسرعة فائقة، بعد ان حلت لغة التهديد والتخوين محل لغة الحوار، ويكفى ان تكتب مقالة او تتفوه بكلمة حتى تسقط عليك الاسهم كالمطر من كل حدب وصوب ، وكل ذنبك انك انتقدت فاسد او دجال او رجل اعمال يبحث عن مطبل له ..

 في هذا العصر اصبح كل شئ مباح الا ...

وللحديث بقية