• 29 آيار 2017
  • نبض إيلياء

 

 

 قرر احد الاصدقاء ان يأخذ عائلته بجولة في سيارته بعد الافطار حول القدس لمشاهدة اسوار القدس وقد زينت بصورة جميله بالوان مريحة ، اضفت جمالا على جمال المدينة الاصلى ،  اخذهم ليعيشوا الاجواء الرمضانية  التي تمتاز بها القدس عن غيرها من بقية مدن العالم .

 اخذهم في تلك  الجولة  بداية شهر رمضان المبارك ، وقبل ان تتحول القدس الى كتلة بشرية متلاصقة ، وموكب سيارات لا يتحرك ، وذلك لضعف البنية التحتية في المدينة العرببة التي لا تتحمل وصول الالاف من الضيوف ، فشوارعها ضيقة ومتسخة وقديمة ، اضافة إلى الإجراءات الاسرائيلية التي حولت السير في تلك الشوارع إلى مهمة غاية في الصعوبة ، فغالبية هذه الشوارع باتجاه واحد ، والشرطة بانتظارك لمخالفتك ، فهذه المهمة الرئيسية في القدس الشرقية ، وكذلك موظفي بلدية القدس المتفانين في كتابة المخالفة للجميع ، هذه الظاهرة تنحصر في القدس الشرقية أما في القدس الغربية فهناك  موظف البلدية يتمتع بنوع من التسامج والتفهم والتحذير وليس المخالفة فورا !!!

 ما علينا !

 المهم ان صاحبنا قرر ان يبدأ جولته عبر طريق واد الجوز للوصول  إلى البلدة القديمة،  فهي تقريبا الطريق الوحيد المباشر والاقرب الى البلدة القديمة، ولكن كانت الاطول والاكثر تعقيدا في لضيق الشارع اصلا، وبسبب قيام المهرولين  الرمضانين الى صلاة التراويج ، متناسين من كثرة ورعهم وخشيتهم من عقاب الله بسبب التاخر عن صلاة التراوح ، أن يوقفوا سياراتهم بالاماكن المخصصة التي لا تسبب الاذى للاخرين ، ولا تعرقل حركة السير ،  وكآنهم يعطون لأنفسهم الحق في ايقاف سياراتهم حتى في منتصف الطريق !

 فهم ذاهبون للصلاة يا جماعة ، وبالتالي يجب أن يعاني الجميع بسبب هذه الصلاة التي تحولت لتكون نقمة على بقية المجتمع وعلى من لم يذهب إلى الصلاة ، وكآن هذا المصلي يقول لبقية العالم، هذا عقابك لانك لم تصلى في الاقصى جماعة صلاة التراويح ….

 المصيبة مستمرة عند انتهاء الصلاة وكآن هذا الذي خرج لتوه من صلاة التروايح وقبلها صلاة العشاء وما بينهم من حديث مع الاصدقاء وصور السلفي عبر الموبيل ونقل مباشر عبر الفيسبوك له وهو يصلى ، انه يجب ان يتصرف وفق التعاليم الاسلامية السمحة التي سمعها في الايات التي قراها الامام في الصلاة قبل لحظات، فنجده يزاحم ويصرخ  ويشتم اذا لم يسمح له بالتجاوز، طبعا يحق له فلقد صلى التراويح في الاقصى والبقية لم تصلي 

توقف صاحبنا ينتظر ان تنتهى الصلاة لان سيارة من النوع الكبير كانت تغلق الطريق وكانت المفاجآة ان صاحب السيارة جاء وهو يستغرب لماذا الطريق مغلق، وكان مظهره يدل على انه رجل متدين ، او على الاقل هكذا يبدو فذقنه وصلت لنصف بطنه وثوبه الطويل ناصع البيض ومسبحته ذات التسعة وتسعين حبة، ولكن تصرفاته تدل على عكس مظهره. 

 وقال صاحبي انه قرر التخلى عن متعة التجول في القدس ، وعاد إلى بيته ولسان حاله يقول : والله إن هذا لا علاقة له بشهر رمضان ولا علاقة لصلاة التروايح بهذه التصرفات البعيدة عن صفات شهر رمضان وصفات المسلم الحق !!!!

 ان شهر رمضان شهر التسامح ، شهر الرحمة ، شهر المحبة،  وليس شهر العصبية  والمشاجرات والجاهلية  والزعرنة،  متى سنعرف كيف نتعامل مع شهر رمضان المبارك ؟! متى نستحق ان نحظى ببركات هذا الشهر الفضيل ؟

 متى سنتوقف عن حالة الانفصام بالشخصية وبالتصرفات ؟ فهذا مرض نفسي يا جماعة

 ارحموا من في الارض حتى يرحمكم من في السماء

 للحيث بقية 

 

                                                                                   خليل العسلي