• 23 تشرين الثاني 2012
  • نبض إيلياء

  بالامس وجدت نفسي في المنام  وسط مدينة دمشق الرائعة بالبشر  والحجر رائعة بمبانيها  وازقتها  وحاراتها، وجدت نفسي اتجول باحثا عن الحب الذي فر من المدينة ليحل محله الخوف يملئ القلوب ، ولا اعرف كيف وصلت الى هذا المكان الذي يتربص فيه الموت الجميع،  هذه المدينة الصورة طبق الاصل  عن مدينتى التي اعشقها اكثر من اي مدينة في العالم ، كنت  قد زرتها لمرة واحدة قبل ثلاثة اعوام على راس وفد اعلامي ثقافي  من القدس ، ورغم الشعور بالخوف والرعب ممزوح بالحزن الا ان  الشعور الغالب  كان باننى وصلت من اجل الاطمئنان على عاصمة الياسمين ، وعلى من شعبها المحب الاصيل ، جئت اليها في المنام بعد ان استحال الوصول اليها في الواقع ، جئت اليها حاملا دموع القدس علها  ترطب  جرح دمشق العميق  النازف على يد ابناءها ، جئت  الى دمشق في المنام باحثا عن الاشخاص الذي التقيناهم في زيارتنا الوحيده اليها، والذين لم يبخلوا علينا بالمحبة والحنان، وزاد هذا  عندما علموا اننا من بيت المقدس ، وكلماتهم لا تزال تجول في خاطري: ان دمشق هي القدس ، والقدس هي دمشق مضيفين  :اليس اهم باب عندكم يحمل اسم باب دمشق ؟!! نعم يحمل اسم دمشق فبين القدس ودمشق لا توجد مدن ...!

ما علينا

 المهم اننى  هنا تذكر تلك السيدة الانيقة التي اقتربت  من احد اعضاء الوفد المقدسي اثناء الزيارة في الايام الخوالي الى دمشق ،  وسالته:  انت هو حقا من القدس ؟! فاجابها : نعم انا من القدس وليس من اي قدس بل من البلدة القديمة حيث اجاور المسجد الاقصى وكنيسة القيامة ! فلم تتمالك تلك السيدة التي تجاوزت الستين باعوام قليلة نفسها وانهمرت الدموع من عيونها بحياء ،  وقالت له وهي تحاول ان تمسح حبات الدموع من على وجنتيها : انا اوصيت ابنائي انه عندما يحين القدر الذي لا مفر  منه،  واغادر هذا الدنيا ، ان يتم دفن حفنه من تراب القدس معي في قبري ! فهذا التراب من من الجنة !!!  استغرب الصديق من ذلك فاستطردت تكمل حديثها: لقد حلمت طيلة  حياتى ان ازور القدس ذات يوم، ولكن المسافة تزداد بعدا يوما بعد يوم  بين دمشق والقدس،  وطالما المسافة تزداد  بين العرب والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة،  فان الحلم يبقى حلم !!  واكدت تلك السيدة الدمشقية التي التقها الوفد المقدسي صدفة في احد اسواق دمشق العتيقة بانها تعشق القدس رغم انها دمشقية الاصل ابا عن جد ، وليس لها اقارب في المدينة او حتى بفلسطين..!

 صمت الصديق الذي اصيب بحالة  من الذهول افقدته القدرة على الكلام وعلى التفكير فوجد نفسه يقول لتلك الدمشقية الرائعة بان الوفد المقدسي يحمل حفنة التراب السماوي ، وغرسة زيتون جئنا بها من القدس الى دمشق الغالية  تاكيدا على العلاقة الفريدة  بين دمشق والقدس فبوابة القدس الرئيسية المطلة على العالم الخارجي تحمل اسم دمشق  ، واكد لهذه العاشقة الدمشقية المقدسية،  انه سوف يعطيها حفنة من تراب القدس الذي لا مثيل له في العالم فهو تراب مغموس بالامل والالم ـ لم تصدق  السيدة ما تسمعه وانهمرت  الدموع مرة اخرى فرحا هذه المرة  لان حلمها قد تحقق، فما كان من صديقنا الا ان توجه على الفور الى الفندق واحضر حفنه التراب التي وعد بها ، وما ان لمست السيدة الدمشقية تراب القدس حتى كادت ان تفقد وعيها واجشهت بالبكاء لدرجة ان اعضاء الوفد لم يتمالكوا انفسهم من الانفعال وغرورقت عيونهم ،  فاخيرا تحققت وصيتها التي كانت تعتقد انها لن تتحقق ذات يوم تحقق امام عيونها ... فحبها لمدينة لم تراها الا عبر شاشات التلفزيون وسمعت حكاياتها من اهل الشام ، هذا الحب فاق حبها لاي شئ

 بعد عامين سالت عن تلك السيدة الدمشقية من اصدقاء واقارب فعرفت بانها فارقت الحياة بعد اسبوع  من لقاءها لنا وانها بقيت تحمل حفنة تراب القدس معها الى ان ذهبت تلك الحفنة معها الى اللحد .. رحمه الله على تلك السيدة الدمشقية التي لم ترى ما اليت اليه عاصمة الاموين وعاصمة الثقافة  العربية هذه الايام ، لم ترى كيف تحولت عاصمة الشموخ والكبراياء الى وكر قتل ونذالة رحمة الله عليك ياها الدمشقية فلقد تركت لنا الحصره والحزن والبكاء على دمشق مدينة الياسمين والنارنج ..!!

وللحديث بقية